الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 رغم اشادة مفتشى الأسلحة الدوليين بتعاون العراق الايجابى مع لجنة الأمم المتحدة المعنية بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية وابتعاد شبح الحرب مؤقتا عن منطقة الخليج تزايدت المخاوف فى أوساط الدول النفطية من احتمال سيطرة الولايات المتحدة على سوق النفط العالمى واغراق الأسواق بكميات هائلة من الامدادات البترولية مما سوف يؤثر سلبا على مستويات الأسعار بالسوق العالمية ويضر باقتصاديات دول الأوبك. وتسعى دول الأوبك الرئيسية «وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية» الى تبديد المخاوف الغربية من احتمال حدوث نقص حاد فى امداد النفط بالسوق العالمية حال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة والعراق. واعرب محللون اقتصاديون اميركيون ان السعودية يمكنها زيادة الانتاج لاعادة التوازن الى السوق العالمية حال نشوب الحرب لان بنيتها التحتية البترولية تؤهلها للقيام بذلك بوصفها اكبر مصدر للنفط باوبك. وقد قامت السعودية بزيادة انتاجها من النفط متجاوزة الحصة التى حددتها لها أوبك بنحو مليون برميل يوميا. وأوضح محللون اقتصاديون اميركيون ان السعودية اعدت ميزانية مرنة للتعامل مع الأوضاع التى يحتمل أن تخلفها الحرب بمنطقة الخليج ولاسيما انخفاض اسعار النفط حال عودة العراق بقوة الى سوق النفط العالمية بعد الاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين. ويرى مسئولون بوزارة الطاقة الأميركية ان السعودية هى الوحيدة القادرة على اعادة التوازن الى سوق النفط العالمية حال ارتفاع الأسعار بعد اندلاع المواجهة العسكرية بين العراق والولايات المتحدة. وأشار المسئولون الاميركيون الى ان السعودية يمكنها ضخ أكثر من مليونى برميل من النفط الخام بالأسواق العالمية من ابار غير مستغلة حاليا فى مدة لا تزيد عن 30 يوما حال نشوب الحرب المحتملة. ويؤكد خبراء استراتيجيون أميركيون ان الميزة النسبية للسعودية فى سوق النفط العالمى وقدرتها على تحقيق التوازن بين الانتاج والأسعار تدعم موقف السعودية فى مواجهة الضغوط التى يمارسها عدد من اعضاء الكونغرس والادارة الأميركية ضدها لدفعها إلى التعاون القوى مع الجهود الأميركية لمكافحة الأرهاب والتخلى عن رفضها لضرب العراق. ويرى الخبراء الاستراتيجيون ان السعودية لديها المزيد من الأوراق التى تدعم موقفها فى مواجهة الحملات الاعلامية التى تشنها بعض الدوائر السياسية والتشريعية ضدها نظرا لان البترول السعودى يمثل دعامة قوية للاقتصاد الأميركى اضافة الى حاجة الولايات المتحدة الى موافقة الحكومة السعودية لاستخدام قاعدة الأمير سلمان الجوية فى الحرب المحتملة ضد العراق. وقال روبنسون ويست رئيس مؤسسة بتروليم فينانس بواشنطن ان السعودية تعتبر البنك المركزى للنفط فى السوق العالمية مشيرا الى أن الرياض يمكنها الحفاظ على استقرار الأسواق النفطية ومواجهة أى نقص فى امدادات النفط. وأوضح ويست أن النفط السعودى يقوم بدور حيوى فى دعم الاقتصاد الأميركى مشيرا الى أن الدور السعودى يمكن ان يتقلص حال توفر المزيد من مصادر امدادات نفط منافسة للسعودية. ويستبعد غالبية الخبراء الاقتصاديين بالولايات المتحدة وأوروبا تقلص الدور السعودى فى سوق النفط العالمى نظرا للاحتياج المتزايد للنفط وقلة مساهمة مصادر الطاقة الأخرى فى متطلبات عملية التنمية. ويطالب خبراء استراتيجيون أميركيون الادارة الأميركية بالتخلص من النفوذ النفطى السعودى من خلال البحث عن مصادر نفطية جديدة لتجنب حدوث زيادة فى الأسعار حال نشوب حرب بالخليج. وبدأت المطالب بالتقليل من اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودى فى اعقاب احداث الحادى عشر من سبتمبر حيث طالب عدد من أعضاء الكونغرس بالاعتماد على مصادر امداد نفطية أخرى. ويرى خبراء اقتصاديون اميركيون ان الاطاحة بنظام الرئيس العراقى صدام حسين وتنصيب حكومة موالية للغرب يمكن ان تؤدي الى تقليل اعتماد الولايات المتحدة بصورة رئيسية على البترول السعودى نظرا لان العراق يمتلك ثانى أكبر احتياطى نفطى فى العالم. وترى مؤسسات اقتصادية اميركية ان الاطاحة بصدام حسين سوف تؤدي الى عودة العراق بقوة الى سوق النفط العالمية حيث من المتوقع زيادة انتاج العراق من اثنين مليون برميل يوميا الى خمسة ملايين برميل فى منتصف العقد الحالي. وقال لارى جولدشتاين رئيس مؤسسة ابحاث صناعة البترول ان عودة العراق بقوة الى السوق النفطى يقلق دول اوبك الرئيسية لان زيادة الانتاج العراقى الى خمسة ملايين برميل يوميا سوف تودى الى انخفاض أسعار النفط نتيجة زيادة المعروض. ومن جانبه طالب كونراد بيرنز عضو لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ الأميركى ادارة الرئيس بوش بزيادة استثماراتها فى سوق الطاقة بروسيا «التى تعتبر ثامن اكبر احتياطى نفطى فى العالم» لتقليل الاعتماد على نفط منطقة الشرق الأوسط بصورة رئيسية. من ناحية اخرى أشارت صحيفة نيويورك تايمز يلى ان الولايات المتحدة ستواصل الاعتماد على النفط السعودى لتأمين احتياجاتها من الواردات النفطية خاصة لما تملكه المملكة من سعة انتاجية وتصديرية ضخمة. وتصدر السعودية الى الولايات المتحدة نحو 51% من احتياجاتها النفطية لكن قوة الموقف النفطى للمملكة يكمن فى قدرتها على تعويض اى نقص يحدث فى الامدادات الدولية للخام نتيجة توقف انتاج اى دولة مصدرة حتى لو بلغ النقص عدة ملايين من البراميل يوميا فضلا عن امتلاكها اكبر مخزون نفطى فى العالم. أ.ش.أ