الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 قالت مصادر اماراتية ان اجتماع البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية والذي عقد بمقر المنظمة في جنيف يوم الاربعاء الماضي 27 نوفمبر استعرض عدداً من مواضيع الملكية الفكرية وطريقة تنفيذ وعود مؤتمر الدوحة خاصة بشان انتاج الادوية والتحايل على العلامات التجارية الخاصة بها. ومن بين الملفات التي أثارت جدلا كبيرا في المؤتمر، موضوع مراعاة حقوق الملكية الفكرية في القضايا التجارية، لاسيما تلك المتعلقة بالصحة ووسائل العلاج. وتقول نشرة (انفو سويس) اليومية ان هذه النقطة بالذات كانت هي التي شكلت لب المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة، وتمخضت عن اتفاق ينص على ضرورة التوصل إلى تسوية نهائية في موفى عام 2002، بخصوص حصول الدول النامية على الأدوية الأساسية لمواجهة تفشي مرض خطير مع تخطي حقوق الملكية او براءات الاختراع. ويذكر أن اتفاقيات جولة اورغواي حول التجارة والتعريفة الجمركية «الجات» التي قامت على أساسها منظمة التجارة العالمية في عام 1995، أقرت في المادة 31 من قوانين حماية الملكية الفكرية في القضايا التي لها علاقة بالتجارة، حق حكومة دولة نامية في منح ترخيص «براءة اختراع إلزامية» لمصانع أدوية لتزويد السوق بدواء بديل في حال رفض مخابر الأدوية تزويد السوق بمنتجات ذات أسعار معقولة، أو رفضها التفاوض بخصوص منح ترخيص لإنتاجه محليا. إذا كان هذا الاستثناء قد سمح باستفادة دول مثل البرازيل والهند وجنوب افريقيا، التي لديها مخابر لصناعة أدوية قادرة على تصنيع البديل، فإن باقي الدول النامية ليست لها تلك القدرة، ومن غير المسموح لها باستيراد الدواء البديل من بلد نام استفاد من براءة إلزامية لصنعه. وهي المشكلة التي تعهد المؤتمر الوزاري في الدوحة بإيجاد حل لها قبل نهاية عام 2002. وتكمن أهمية اجتماع جنيف في كونه الأخير قبل الموعد المحدد في نهاية عام 2002، وعليه التوفيق بين ثلاثة تصورات مازالت متباعدة. التصور الثاني تقدمت به دول الاتحاد الأوروبي، ويقترح تعديل أو إلغاء المادة 31 من قوانين حماية الملكية الفكرية في القضايا التي لها علاقة بالتجارة، وإعادة صياغة الموضوع بطريقة تسمح لأي بلد نام بتصدير الأدوية البديلة إلى بلد نام آخر لمواجهة وباء متفش فيه. لكن مُشكلة هذا الاقتراح أنه لن يتحقق إلا عبر اجتماع وزاري، وهو ما يعني تأجيل الموضوع برمته حتى سبتمبر من العام المقبل. أما اقتراح البلدان النامية فيعيد إلى الأذهان حقا نصت عليه المادة 30 من قانون حماية الملكية الفكرية في القضايا المتعلقة بالتجارة، والذي يمنحها الحق في تجاوز حقوق الملكية لمواجهة أزمة طارئة أو مرض متفش لديها، شريطة عدم المساس بمصالح صاحب البراءة أثناء الاستعمال العادي. وما تطالب به شركات الأدوية والدول الصناعية الكبرى، هو توضيح شروط حق استعمال براءات اختراع بدون احترام حق الملكية الفكرية، وعدم استغلال ذلك لصنع أدوية بديلة يعاد بيعها في أسواق البلدان المتقدمة، مما قد يفقد هذه الشركات أرباحا طائلة، وقد يعرقل جهود تمويل البحث العلمي التي هي أساس اختراع الأدوية. ابوظبي ـ جمال المجايدة: