الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 ضمن مشاركتها في المؤتمر الأول لمؤسسة الفكر العربي الذي عقد في القاهرة تحت رعاية الرئيس محمد حسني مبارك مؤخرا، شددت الشيخة لبنى القاسمي، الرئيس التنفيذي لتجاري، على الدور الهام الذي تلعبه تقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية في الارتقاء بالاقتصادات العربية ودفع عجلة التطور والنمو فيها تصديا للتحديات الكبيرة التي تواجهها هذه الاقتصادات في المرحلة الراهنة. «تلعب التجارة دورا حيويا في التكامل الاقتصادي في دولنا العربية»، كما أشارت الشيخة لبنى القاسمي في مستهل حديثها في الجلسة الثالثة من المؤتمر، وأضافت بالقول: «إذا أضفنا الاستثمار الخارجي المباشر إلى التجارة العربية، والدور الذي تلعبه التكنولوجيا في تحويل الإنتاج المعتمد على الموارد الطبيعية إلى الإنتاج الذي يعتمد على التقنيات الحديثة، سيكون بمقدور دول العالم العربي أن تحتل مكانة منافسة في عصر الاقتصاد الرقمي الجديد». ومن أجل النهوض بواقع التجارة العربية، أكدت الشيخة القاسمي على أربعة أسس رئيسة، هي: تسهيل المعاملات التجارية البينية عبر تقليل وقت الإنجاز وتوحيد التعرفة الجمركية، واستثمار الحكومات في البنية التحتية التي تعتمد عليها التجارة مثل الطرق والموانئ والمطارات (مثال على ذلك دول مجلس التعاون في الخليج العربي)، والعمل على توفير الدعم المالي الكافي لتمويل صغار التجار والمؤسسات الصغيرة الحجم والمتوسطة، والتسويق الذكي والسليم للدول العربية من خلال تحسين النظرة العامة لها عبر المشاركة في المعارض والمنتديات الاقتصادية الدولية ودعوة الوفود التجارية العالمية لزيارة بلداننا والتعرف على واقع التجارة والمناخ الاقتصادي فيها عن كثب. في الوقت الذي تشير فيه أحدث الدراسات التي أجرتها مجموعة غارتنر العالمية إلى أن الحجم المتوقع للتجارة الإلكترونية في العالم سيزيد على 7 آلاف مليار دولار في العام 2004، ما زال الحجم الإجمالي للتعاملات التجارية الإلكترونية للدول العربية بمجمعها لا يزيد على 2%. وأشارت الشيخة القاسمي إلى أن هنالك العديد من العقبات التي تعترض مسيرة تطور التجارة الإلكترونية في العالم العربي، منها انعدام الحماية والتأمين الكافيين للتعاملات التجارية التي تتم عبر الإنترنت، وغياب الأنظمة والقوانين التشريعية التي تكفل مشروعية النشاطات التجارية الإلكترونية على الإنترنت في العالم العربي، وعدم وجود إقبال كافٍ من العملاء على استخدام الإنترنت للقيام بعملياتهم ونشاطاتهم التجارية. وعلى رأس أساليب التصدي لهذه العقبات، كما توضح الشيخة القاسمي، يأتي الإصلاح الحكومي في الدول العربية، إذ ينبغي العمل على تحقيق المزيد من الشفافية والقضاء على البيروقراطية وتبسيط المعاملات التجارية وتقديم الخدمات بشكل أسهل للمستفيدين منها. الأمر الذي يؤكد ضرورة وحتمية تبني الدول العربية لمفهوم الحكومة الإلكترونية. «الحكومة الإلكترونية ليست مجرد تقليعة وحسب»، تقول الشيخة القاسمي، «إنها توجّه والتزام استراتيجي من قبل الدولة للنهوض بدورها في إحداث التغيير والعمل على دفع القطاعين العام والخاص على السواء للإقبال على استخدامات الإنترنت والحصول على الفوائد الكبيرة التي يوفرها هذا الاستخدام». ولتمكين الدول العربية من تسخير التقنيات الحديثة في تعزيز التبادل التجاري المشترك فيما بينها، ترى الشيخة لبنى القاسمي أن على القطاع الحكومي في الدول العربية أن يشجع القطاع الخاص على استخدامات التقنية الحديثة عبر تبنيها لمبادرات الحكومة الإلكترونية وتقديم خدماتها عبر هذه القناة. من جانب آخر، ترى الشيخة لبنى القاسمي أن على الحكومات العربية أن تتبنى رؤية واضحة حول أهمية الإنترنت ودورها في الاقتصاد من خلال تشريع القوانين الكفيلة بدعم التعاملات التجارية الإلكترونية من جهة، والاستثمار في توفير البنية التحتية المطلوبة للارتقاء بالتجارة الإلكترونية تقنيا من جهة أخرى. واختتمت الشيخة لبنى القاسمي حديثها بالقول: «مع أننا ما زلنا في المراحل الأولى من التبني الكامل والشامل لتطبيقات التجارة الإلكترونية في العالم العربي، إلا أنني أرى أن هنالك الكثير من الدلالات المبشرة بمستقبل واعد في هذا الميدان، سيما مع إطلاق الكثير من الدول العربية للعديد من المبادرات الرائدة في تقنية المعلومات، كما في دول الخليج العربي، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية».