السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة لاح مفهوم الائتمان ليصبح الخط الفاصل في تاريخ النقود الطويل الذي ترجع بداياته من عصر المقايضة إلى المسكوكات الذهبية والفضية حتى العصر الذي نعيشه اليوم حيث يشهد التاريخ نقلة من النقود الورقية إلى النقود البلاستيكية وبطاقات مصرفية وائتمانية تحل مكان النقود في المعاملات التجارية المختلفة، وبذلك تغيرت مفاهيم التداولات في عالم المال والاعمال والسوق وبمقتضاها اصبحت التداولات بالارقام عبر البطاقات والنقود الذكية وبقيت السيولة النقدية في خزائن البنوك تحرك من مصرف إلى آخر الكترونيا من غير ان تلامس يد العميل والتاجر مما زاد فرص الاستثمار والتنمية في هذه البنوك، وفي ظل هذا المتغير الذي فرضته العولمة الاقتصادية والتجارة الالكترونية بقيت البنوك الإسلامية متأخرة عن الركب العالمي في صدد الائتمان وانشاء شبكة اسلامية تخصها عبر واقع مناهجها وتوجهاتها الاسلامية من جهة، ومن الجانب الاخر تبنت بعض البنوك الاسلامية شبكات الائتمان العالمية وادخلتها ضمن عملياتها المصرفية بشكل أو بآخر، بينما تسارعت خطى شبكات الائتمان العالمية من امثال فيزا وماستركارد لتسجل الارقام القياسية في حجم التداولات والتعاملات في اسواق الشرق الاوسط، تلك الاسواق التي انصب اهتمامها في مسايرة الركب الاقتصادي العالمي من دون أي فروض وشروط تضعها للحفاظ على هويتها الاسلامية. ومن هذا المنطلق تطرح الاسئلة نفسها من حيث امكانية وجود بطاقات وشبكات ائتمان اسلامية، وان وجدت كيف لها ان تحقق فوائدها بعيدا عن الشبهات الربوية، وما الجوانب الايجابية والسلبية من دخول بطاقات الائتمان تحت اسقف المصارف والمعاملات الاسلامية، فما هي نظرة رجال الاقتصاد والباحثين؟ وما هي تطلعات باحثي الاقتصاد الإسلامي؟ وما هي خطط البنوك الإسلامية؟ الاقتصاد الإسلامي غائب أوضح نجيب الشامسي المدير العام لمؤسسة المسار للدراسات الاقتصادية والنشر أن هناك صعوبات كثيرة لتواجد بطاقات ائتمان اسلامية في ظل الوضعية المصرفية الموجودة في العالم العربي والإسلامي، من واقع طبيعة البطاقات الائتمانية وان وجدت تحت تسمية بطاقة ائتمان اسلامية فهي لا تختلف من حيث وضعها القانوني والفني والمالي عن أي بطاقات ائتمانية اخرى صادرة من مصارف تجارية غير إسلامية، كما اوضح ان مفهوم البطاقة الائتمانية ينصب في أن هذه البطاقة هي بمثابة وسيلة سداد مشتريات يحملها عميل البنك التجاري أو الاسلامي لسداد قيمة مشترياته وكذلك تخول العميل للسحب بواسطتها نقدا بحدود قصوى تحدد سلفا من قبل البنك نفسه، وما يميز هذه البطاقة هو كونها تحمل شعارا واحدا وترتبط بشبكة عالمية واحدة مثل فيزا أو ماستركارد أو غيرها من الشبكات العالمية، أما عن جهة الاصدار فهي ليست ذات اهمية من حيث اصدارها من بنك اسلامي أو تجاري غير اسلامي فالاهم هو ارتباطها بشبكة عالمية متعارفة تحت شروط ومعايير واحدة. ومن نفس المنطلق اضاف نجيب الشامسي بان ما يهتم به العميل بشكل مباشر هو مزايا وصلاحيات استخدام البطاقة حول العالم، وحول تجارب بعض البنوك الإسلامية في بطاقات فيزا الائتمانية يرى أن هناك العديد من الجوانب الايجابية وجوانب اخرى غير تنافسية في السوق، ومن هذه التجربة اصدرت البنوك الإسلامية البطاقات لتخول حامليها لشراء مشتريات والسحب النقدي ولكن لم تسمح للعميل للسحب النقدي من الصراف الآلي أو البنك الإسلامي نفسه بل خولته للسحب من الصرافات الآلية لبنوك أخرى وهنا يرتكز الاختلاف كما اعرب الشامسي. واضاف انه عندما تصدر البنوك الاخرى بطاقات الائتمان وفي طور المنافسة ما بينها تعطي مزايا وتسهيلات قد تتباين من بنك لآخر مثل بنك يعطي تأمينا على الحياة مع بطاقة الائتمان وذلك ما قد لا يمتاز به أي بنك إسلامي، بالاضافة إلى وجود مزايا اخرى من حيث العمولة والسحوبات وفترات السداد. التساؤلات كثيرة واحيانا يصعب ايجاد الحلول لها كما يرى نجيب الشامسي، فإلى أي مدى يتواجد التميز في العمليات التي تقوم بها البنوك الإسلامية لتحقيق البنك الإسلامي المتكامل، وهل هي بالفعل تقوم بعمليات اسلامية كاملة من حيث المضاربة والمرابحة؟ ومن منظوره يرى نجيب ان الواقع الاقتصادي مختلف حيث انها عمليات تفصيل للسوق من حيث قوانين العرض والطلب، كما تساءل ايضا على أنه إلى أي مدى نحن في المجتمع العربي والاسلامي نكون مجتمعا اسلاميا ملتزما وهل البيئة تشجع وتحفز للعمل ضمن معايير مختلفة وقد لا تكون موجودة في المجتمع نفسه، واكد مجيبا لتساؤلاته: إننا مرتبطون بشكل كبير بالسوق العالمية والمجتمع المصرفي والاقتصادي العالمي. ومن هذا المنطلق يرى الشامسي انه لابد من تطوير الاقتصاد في المجتمع العربي الاسلامي وتطوير الادوات والقنوات الاستثمارية الاسلامية من اجل قيام عمل مصرفي اسلامي صحيح ومتكامل. كما اكد نجيب الشامسي انه حينما يصدر البنك بطاقة ائتمانية تحمل شعار شركة دولية مثل فيزا أو ماستركارد يكمن الاختلاف من حيث الجهة المصدرة للبطاقة ولا يؤثر كون المصرف يتعامل بشكل إسلامي أو غير اسلامي طالما انها تحمل الشعار الدولي الذي يجعلها لا تختلف من بنك إلى آخر. واضاف قائلا: ان وضعية المجتمع الآن والتعامل الخارجي الواسع وضعنا في مكان مرتبط بالخارج بشكل كبير وذلك بحد ذاته معضلة تواجه البنوك الإسلامية، فبالرغم من كل التعاملات الاسلامية والاجتهادات من قبل البنوك ففي النهاية يجبر البنك على ان يساق إلى الاسواق الخارجية بسبب عدم تواجد القنوات الاقتصادية في العالم العربي، فنحن نفتقر إلى مقومات المجتمع الاسلامي الاقتصادي فهذه ليست فلسفة اسلامية بل يمتد النقاش على مسائل اقتصادية بحتة مرتبطة بالاسواق العالمية. ومن جانب مغاير يرى نجيب الشامسي ان العالم يواجه قضايا اقتصادية كثيرة مثل التضخم النقدي والغلاء المستمر في المنتوجات والخدمات لتغطية ذلك، وكل ذلك نعيشه اليوم لأننا مرتبطون بالخارج وخصوصا المجتمعات الناشئة الصغيرة، ووجود بطاقات الائتمان في هذه المجتمعات هو ما يمكنها من مجاراة العالم الخارجي، فاقتصاديا ترتبط بطاقات الائتمان بالخارج بغض النظر كانت صادرة من بنك إسلامي أو تجاري حيث يتعامل العالم الخارجي مع البطاقة لانها جزء من الشبكة العالمية لا لأنها صادرة من البنك الإسلامي أو غير اسلامي فذلك لا يعني شيئا في تلك السوق العالمية، ويضيف نجيب بأنه عندما يتواجد اقتصاد إسلامي مطبق نستطيع ان نفرض انفسنا على العالمية ببطاقات خاصة لنا، فنحن نفتقر إلى مقومات الاقتصاد الإسلامي، ولا توجد هناك قوانين لذلك على مستوى الوطن العربي، قانون للمصارف الإسلامية بشكل موحد وبالتالي تخضع العمليات الاسلامية لهذا القانون بما فيها البطاقات الائتمانية المصرفية، وبعدها نستطيع ان نوجد بطاقة ائتمان اسلامية تحمل شبكة اسلامية يتم التعامل بها، واوضح انه لا توجد حتى الان خطوات حقيقية نحو اتجاه اقتصاد إسلامي فنحن نتعامل مع الخارج اكثر من الداخل، والان في ظل انضمام كثير من الدول العربية والاسلامية إلى منظمة التجارة العالمية وفي ظل عولمة الاقتصاد وفي ظل النمو المتسارع للتجارة الالكترونية اصبحت الشبكات العالمية هي عرف هذا الاقتصاد الجديد مع الوضع بعين الاعتبار حجم التجارة العربية والإسلامية مع العالم الخارجي ليكون هناك فرض معطيات خاصة به. وفي الصدد نفسه اعرب نجيب الشامسي انه يجب ان نقوي ونعزز بنية الاقتصاد الإسلامي قبل التفكير ببطاقات الائتمان الاسلامية، كما انه افصح عن تواجد اموال كبار المودعين في الخارج وذلك له تأثير كبير، كما خلص إلى انه يجب ان نتعامل مع قوانين وتشريعات إسلامية على مستوى العالم الإسلامي لكي نستطيع تحقيق النجاحات المطلوبة على صعيد المصارف ثم على صعيد بطاقات الائتمان فهو أمر ليس مرتبطا باسم بنك، فالتعامل يقوم مع شبكات عالمية واليوم نحن في مرحلة قد تتطلب منا ان نعزز فيها شبكتنا العالمية القائمة على اسس تتماشى معنا ومع العالم الاقتصادي. اهمية البحث العلمي وعبر المنظور الاقتصادي للوقت الراهن يرى د. محمد الرميثي استاذ الاقتصاد بجامعة الامارات ان بطاقات الائتمان لا توجد بها استقلالية كما ان البنوك الإسلامية لا يوجد بها قاعدة مركزية من حيث بطاقات الائتمان فهي مرتبطة بشبكات الائتمان العالمية مثل شبكة الفيزا، ومن ذلك الواقع لم يتواجد أي شيء مستقل بالبنوك الاسلامية، وفي الوقت الحاضر لا يتصور الرميثي انه هناك امكانية لاصدار شبكة بطاقات ائتمان اسلامية فالبنوك والمصارف الإسلامية لا يوجد بينها التعاون الملموس، كما اضاف ان البنوك الإسلامية في الماضي بدأت بداية قوية من حيث الحماس الذي بادره جيل الرواد من مؤسسي هذه البنوك وبتغير الاجيال يرى الرميثي ان تطور البنوك الإسلامية بحد ذاته اصابه نوع من الفتور، فأغلب المصارف الإسلامية عبارة عن اعضاء في الاتحاد العالمي للبنوك الاسلامية الذي يوجد له مراكز رئيسية في مصر وباكستان ولكن هذا الاتحاد في الواقع اصبح شكليا ولا يقوم بذلك الدور الذي يستطيع من خلاله خلق التعاون الفعلي للبنوك الاسلامية لذلك تجد البنوك الإسلامية مختلفة في انظمتها ومناهجها ولا يوجد بينها ذلك التعاون الذي يمكن من خلاله خلق شبكة ائتمان اسلامية. ويضيف د. محمد الرميثي قائلا انه حتى الان هناك اختلاف كبير في التعامل مع بطاقات الائتمان من حيث المصارف التجارية والإسلامية، فالبنوك التجارية توفر ائتمانا حقيقيا لعملائها عكس المصارف الإسلامية التي لا تعطي ذلك الائتمان الحقيقي الذي يتماشى مع الاعراف المصرفية العالمية لمفهوم الائتمان وان كان عبر الشبكات العالمية من الفيزا والماستركارد لا يوجد ذلك الائتمان التنافسي، ومن الجانب الاخر يشير الرميثي إلى ان للمناخ السياسي دورا كبيرا في عرقلة التطور وخصوصا بعد احداث 11 سبتمبر، أو بالاحرى قبل تلك الاحداث بفترة، فقد فرض الواقع الاقتصادي العالمي ضرورة تطوير الاقتصاد الاسلامي، كما انه يتوجب تطوير وتقوية مراكز البحوث الاقتصادية الاسلامية في الاقتصاد الإسلامي، فالبحوث في هذا الصدد ضعيفة وتقليدية ولا يوجد بها ابداع حقيقي وخصوصا ما يتعلق بقضايا الاقتصاد الإسلامي، فمثلا مشكلة غياب شبكات الائتمان الاسلامية في ظل العولمة الاقتصادية هي مشكلة مزمنة منذ ان قامت البنوك الإسلامية، وايضا هناك العديد من القضايا الاخرى الذي تحتاج إلى بحوث وتطوير مثل مشكلة القروض الشخصية بالبنوك الاسلامية، ونحن لهذا اليوم نفتقر البحوث القوية في هذه المجالات مما يعيق تطور هذه المصارف بشكل ملموس. كما اوضح الرميثي ايضا ان بطاقات الائتمان اصبحت عنصرا اساسيا في تدفق المال كما اصبحت ضرورة ماسة للعملاء وخصوصا فيما يتعلق بالسفر، وبدورها تسهم هذه البطاقات في تدفق النقود بين الدول فهي تنقل رؤوس الاموال من بلد إلى آخر، وان لم تتمكن المصارف الاسلامية من تطوير هذا الجانب سيتواجد هناك نقص كبير في نظام المصارف الإسلامية، ويجب معالجة هذا النقص بدعم البحوث فلدينا عدد كبير من الباحثين العرب الذين بامكانهم اجراء البحوث والدراسات المثالية لحل مثل هذه المعوقات ولكنهم يواجهون قلة الدعم المالي، فغالب مراكز البحوث في الوطن العربي تواجه نفس القضية من حيث ضعف الدعم المادي بعكس مراكز البحوث والدراسات بالعالم الغربي التي اصبحنا اليوم نعتمد على بحوثها لتطوير شئوننا الشخصية. واكد د. محمد الرميثي في خلاصة حديثه ان المصارف مازالت ضعيفة من حيث تأسيس شبكة ائتمان بسبب ضعف التعاون والتفاهم فيما بين البنوك الإسلامية من حيث المناهج والقوانين التي تتبعها، كما اضاف انه ان تم انشاء بطاقات ائتمان اسلامية فلن تحقق الفوائد المنشودة لانها سترتكز على فوائد الخدمة فقط، ومن المعضلات الاخرى التي نواجهها كما يرى الرميثي انه توجد رسوم ادارية كثيرة في صرف بطاقات الائتمان من قبل البنوك عكس الغرب الذي يوفرها للعملاء مجانا مما يحفز العملاء على الانفاق، وبهذه البطاقات يصبح العميل لا يحس بقيمة الصرف لانه لا يوجد مال ملموس في يده، بالاضافة إلى اهمية هذه البطاقات من منطلق انها تترك السيولة النقدية في خزائن البنوك مما يزيد فرص الاستثمار للبنوك، هذا ما يراه الغرب وما يحسب له بفرض هذه البطاقات واعطائها الاولوية في التعاملات، وفي الخلاصة ايجابيات بطاقات الائتمان كثيرة وواردة ولو كانت تحت سقف النظام المصرفي الاسلامي. المنظور الاسلامي ومن الجانب الاسلامي يشير د. نور الدين صغيري، باحث اول بدار البحوث والدراسات الاسلامية بدبي إلى ان بطاقات الائتمان منذ نشأتها بدأت من خلال بيئة غير اسلامية حيث انطلقت من العالم الغربي تحت ظل الظروف السياسة والاقتصادية التي فرضت ظهور هذا النمط من التداول المالي، كما اشار ايضا إلى ان هذه المرحلة هي جزء من رحلة النقود التاريخية حيث مرت النقود عبر مراحل عديدة حتى وصلت إلى ما يسمى اليوم بالنقود البلاستيكية التي تظهر في صورة بطاقات الائتمان، من عصر المقايضة انتقل التاريخ إلى المسكوكات الذهبية والفضية إلى العملات الورقية ثم الشيكات حتى ظهرت النقود البلاستيكية، وعرف د. نورالدين بطاقات الائتمان على انها رصد قيمة مالية إلى الاشخاص على سبيل القرض على ان يسدده في وقت محدد وان تأخر تترتب عليه فوائد ربوية، وبموجب هذه البطاقة يستطيع العميل التجارة والشراء والبيع وغيرها من تداولات السوق حتى تشكلت علاقة ثلاثية بين البنك والعميل والتاجر وهذه العلاقة مربوطة بعقود خاصة بها حيث تضمن هذا الشكل من التعاملات. وأضاف د. نور الدين بأن مسألة وجود بطاقات ائتمان اسلامية ليست فكرة عابرة وحسب بل أنها أخذت مكانها في الواقع حيث بادرت بعض البنوك الاسلامية بإصدار مثل هذه البطاقات على ان توفر للعميل قرضاً ضمن نظام القرض الحسن الذي لا يجد خلفه فوائد ربوية، أما عن الفوائد التي يأخذها البنك مقابل توفير الخدمة للعميل فهي ليست مسألة ربوية من واقع انها ليست نسبة ثابتة على المال، كما انه يحدد مبلغ الخدمة مسبقاً مقابل عملية التسهيل والخدمة التي يقدمها البنك للعميل. وحول غياب شبكة الائتمان الاسلامية، أضاف د. صغيري قائلاً ان الأماني موجودة والواقع غير موجود من حيث التنفيذ الفعلي مثلها مثل البنوك الاسلامية حيث انها بدأت كفكرة في الماضي عبر المجامع الاسلامية حتى أصبحت واقعاً نراه اليوم، وذلك ينطبق على بطاقات الائتمان الاسلامية فهي فكرة مطروحة في المجامع الفقهية المنبثقة عن منظمة المؤتمر الاسلامي، وأكد على انه لكي نتحرر اقتصادياً يجب ان نسعى لايجاد شبكة اسلامية مثل الشبكات التجارية من فيزا وماستركارد أو غيرها حيث تتمكن الاموال الاسلامية من التحرك ضمن أيدي وبنوك ذات طابع اسلامي بعيدة عن كل الشبهات الربوية، فالفكرة موجودة والتحقيق يتطلب الارادة من قبل حكام الدول وأصحاب الأموال، ومسألة من هذا النوع ليست وليدة سنة بل يجب ان تخطط جيداً ولو تعدت عشرات السنين، واليوم حسمت الظروف السياسية التي يمر بها العالم الاسلامي ضرورة تأسيس شبكة اسلامية. ومن جانب الاقتصاد الاسلامي يرى د. نور الدين صغيري انه يجب ان يظهر هذا الاقتصاد تحت ظل المجتمعات التي يتواجد فيها مثل ما ظهر الاقتصاد المتحرر فقد انطلق كارل ماركس من مجتمعه ليفرض نفسه ضمن اطار العولمة وكذلك المجتمع الليبرالي الذي يرى الفرد هو الاساس انطلق من مجتمعاته ليكون نفسه وذلك ينطبق على الاقتصاد الاسلامي فيجب ان تأتي البادرة من المجتمعات التي تسعى لذلك ليكون له شأنه بين الشعوب والأمم الاخرى، وحتى هذا اليوم جميع المصارف الاسلامية هي مصارف اقليمية مختلفة في قواعدها وقوانينها بحيث كل منها قائم بحد ذاته ولا توجد حلقة الوصل بينها. ومن واقع الايجابيات والسلبيات لقيام بطاقة ائتمان تحت ظل القواعد الاسلامية أوضح د. نور الدين بأنه ستكون الايجابيات أكثر من السلبيات حيث يعتبر المجتمع الاسلامي مجتمعاً غنياً بالمقارنة بالكثير من المجتمعات واليوم قد يشكل هذا المجتمع نسبة لا تقل عن 30% من الاقتصاد العالمي حيث تقطن شركات مالية ضخمة تسيطر على جميع التحركات المالية في العالم وهي تتطلع نحو الهيمنة، ولو ظهرت شبكة ائتمان اسلامية ولو كانت على صعيد الدول الاسلامية فقط فستكون بمثابة الحل والدافع للتوحد في الاقتصاد، ولن يكون ذلك على صعيد الأفراد فقط بل سيتعدى ليصل الى مستوى الشركات الضخمة، ومن هذا المنطلق خلص الى انه بايجاد شبكة ائتمان اسلامية سيرقى الاقتصاد الاسلامي كثيراً وفي نفس الاثناء سيحفظ الأموال الاسلامية من التداول الربوي. البنوك الاسلامية ومن جانب البنوك الاسلامية يرى راشد محبوب مدير إدارة الخدمات المصرفية الالكترونية ببنك دبي الاسلامي ان هناك إمكانية كبيرة لتواجد بطاقات وشبكات ائتمان اسلامية، ففي الوقت الحالي تتوفر بطاقات الائتمان من قبل شركات عالمية كبيرة وهي تعمل منذ سنوات طويلة وقد أخذت مكانتها في السوق، ولانشاء شبكة ائتمان اسلامية يضيف راشد انه يجب ان تبدأ العمليات من مرحلة الصفر أي من الاساس كما يجب ان تخصص هذه الشبكة بشكل اسلامي عالمي ولا تدخل ضمن أي شبكة عالمية اخرى، فانشاء شبكة ائتمان اسلامية يتطلب عملاً كثيرا بالاضافة الى مبالغ استثمارية ضخمة، وفي الوقت الراهن لا ترى المصارف والمؤسسات الاسلامية ان الوقت مناسب لكي تبدأ الاستثمار في هذا النوع من الشبكات لانه يتوجب ان يكون لها المتعاملون والاستخدام، فتوفير المتعاملين ليس هو كل شيء بل يجب دفع العملاء للاستخدام، بالاضافة الى ذلك يحتاج هذا النوع من العمل للتخطيط على المدى البعيد بحيث تتعاون المؤسسات لتحقيق الهدف نفسه وهو انشاء شبكة ائتمان اسلامية. ويوضح راشد محبوب ايضاً انه من اجل انشاء شبكة ائتمان اسلامية يتطلب الامر الدراسة الجيدة ووضع الأهداف والاستراتيجيات الاساسية، وفي الوقت الحالي لا تضع المصارف والمؤسسات الاسلامية هذه القضية ضمن أولوياتها حيث توجد أمور اخرى وقد لا تقل عنها أهمية، بالاضافة الى ان الشبكات الحالية تأخذ حجماً كبيراً من العملاء ولانشاء هذا النوع من الشبكات بعملائها فالأمر يتطلب عملاً ومجهوداً كبيرين ومنافسة قوية للشبكات الحالية وهو أمر ليس سهلا. أما بالنسبة لخلق بطاقات ائتمان اسلامية فهو أمر يحتاج الى دراسة جيدة ايضاً من حيث مفاهيم هذه البطاقة واستراتيجياتها، وان تكون هذه البطاقة قابلة للاستخدام على الصعيدين المحلي والعالمي. تحقيق: سالم باليوحة
خبراء المال والأعمال يؤكدون: البنوك الإسلامية لا تملك شبكات ائتمان خاصة بها وترتبط بالشبكات العالمية، تأسيس شبكة إسلامية لبطاقات الائتمان غير ممكن في الوقت الحالي
