السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 وضعت حملة شهر العطاء التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي منذ انطلاقتها هدفين رئيسيين نصب اعينها تحريك تجارة التجزئة ودعم العمل الخيري، لكن لم يكن النجاح في الدورات السابقة بالدرجة التي تتطلع اليها الاهداف، ففي دورات كان الجانب الترفيهي والفعاليات يغلب على الجانب الخيري، وفي دورات اخرى كانت مراكز التسوق تشكو من عدم تنظيم فعاليات داخلها وان الفعاليات الخارجية تجتذب المتسوقين منها. هذه الازدواجية كثيرا ما كانت تحول دون تحقيق الاهداف التي تسعى اليها الحملة بالدرجة الكبيرة لكن مع انطلاقة هذه الدورة التي توشك على الانتهاء برزت منذ البداية اتجاهات نحو التركيز على دعم المشاريع الخيرية وهو ما يلمس بوضوح من خلال تعاون الحملة مع كل من منظمة اليونيسيف والهلال الاحمر الاماراتي. وهنا السؤال: هل تحقق حملة شهر العطاء اهدافها بشكل افضل خلال هذه الدورة؟ وهل يتمكن التجار من حصد مبيعات قياسية وفي نفس الوقت يتبرعون لصالح العمل الخيري؟ وكيف يرى التجار والمجموعات التجارية اهداف الحملة وهي توشك على الانتهاء؟ كسر الحاجز جمعة الخاطري مدير الهلال الاحمر فرع دبي يرى أن مشاركة الهلال الاحمر مع غرفة تجارة وصناعة دبي في تنظيم فعاليات حملة شهر العطاء تأتي لتحقيق اهداف الهلال في كسر الحاجز بين المنظور التجاري البحت الذي تنظر إليه الغرفة في تنظيم حملة شهر العطاء والمنظور الانساني البحت ايضا الذي يسعى اليه الهلال الاحمر وهو ما يتحقق الان بعد قرب انتهاء شهر رمضان حيث نجحنا بالفعل في اثارة الحافز عند التجار بالتبرع للاعمال الخيرية بجزء من ارباحهم. ونحن نسعى من خلال فعالياتنا المصاحبة لحملة شهر العطاء في اضفاء الطابع الانساني على الحملة تماشيا مع اهداف شهر رمضان الامر الذي ادى إلى زيادة اعداد المتبرعين من التجار حيث تتلقى الغرفة تبرعات التجار لصالح الجمعيات الخيرية. ويضيف الخاطري ان الهلال الاحمر ومن خلال مشاركته للغرفة في حملة شهر العطاء ينظم العديد من الفعاليات الهامة منها كفالة 5 آلاف يتيم وتوفير متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، والحقيقة ان غرفة تجارة وصناعة دبي تساعدنا كثيرا في هذا المجال من خلال تشجيع التجار على التبرع لهذه الاعمال اضافة إلى بناء دار للامومة والطفولة في فلسطين خلال شهر رمضان تبلغ حجم تكلفته مليون درهم بهدف تأمين الرعاية الصحية للاطفال والامهات إلى جانب دار اخرى في افغانستان. كذلك اعلنا عن مشروع الحصالة الكبيرة بهدف جمع اكبر قدر من التبرعات خلال شهر رمضان لتلبية احتياجات المحتاجين، وسوف تصل الحصالة إلى امارة دبي خلال احتفالات العيد الوطني يوم 2 ديسمبر ولمدة 10 ايام حيث ستتاح الفرصة لطلاب المدارس وموظفي الدوائر الحكومية والشركات لوضع تبرعاتهم في هذه الحصالة. ويؤكد الخاطري ان اعداد المتبرعين من الشركات ورجال الاعمال في تزايد مستمر الامر الذي يعكس مدى نجاح الحملة في ارسال رسالتها لاهل الخير بالمشاركة معها في دعم الاعمال الخيرية موضحا ان الهلال الاحمر سوف يوزع جزءا من التبرعات بنهاية حملة شهر العطاء على المحتاجين لكن لم يتم تحديد مشاريع معينة لتوجيه التبرعات اليها باستثناء انشاء دار للامومة والطفولة في فلسطين. والمؤكد ان مشاركتنا مع الغرفة في حملة شهر العطاء جعلت الناس لا تنظر للحملة من منظور اقتصادي فقط بل وجدنا تجاوبا كبيرا في دعم مشاريعنا الخيرية حيث تتوزع حملتنا من خلال مواقع عديدة على كافة مراكز التسوق في دبي. في دورة حملة شهر العطاء 2000 نظمت مجموعة الالكترونيات في دبي حملة لجمع التبرعات لحساب الانتفاضة من خلال استقطاع مبلغ معين عند بيع كل جهاز، واسفرت هذه الحملة عن جمع حوالي 180 الف درهم. ورغم محدودية التبرعات الا انها عكست الجانب الانساني الذي تسعى اليه حملة شهر العطاء، وهنا سألت هشام الشيراوي رئيس مجموعة الالكترونيات هل تنجح حملة شهر العطاء في هذه الدورة في تحقيق الهدفين معا تحريك تجارة التجزئة بزيادة مبيعات المحلات ودعم الاعمال الخيرية؟ يرد الشيراوي بقوله ان شهر رمضان شهر بركة وعبادة وصفاء النفوس والقلوب لذلك لابد وان تركز الحملة الترويجية على هذه المعاني من خلال دمج العمل التجاري مع العمل الخيري وذلك بتحقيق اهداف تجارية وانسانية معا لانها محاولة ناجحة، فكلما نجحنا في تحقيق مبيعات اكثر زادت الاموال المتوفرة للتبرعات. النقطة الثانية انه لابد من الاستفادة من روحانية الشهر في تحفيز المتسوقين على المساهمة في العمل الانساني وهذا لا يتأتى إلا بتدشين حملة دعاية كبيرة لاننا سبق وان اجرينا استفتاء بين المتسوقين كشف عن ان كثيرين غير مدركين لوجود حملة شهر العطاء لذلك لابد من حملة ضخمة تصل إلى جمعيات النفع العام والدوائر الحكومية والمدارس والجامعات والمساجد واجزاء من السوق لاننا نريد تحركا ضخما تتحول معه مدينة دبي كلها إلى ما يشبه ورشة لدعم وتشجيع العمل الانساني. وفي رأيي ان هذا العمل يحتاج إلى قدر كبير من التنظيم والترتيب وان يرصد له موارد مالية معينة بهدف انجاحه. ويضيف الشيراوي ان الجهد الذي تبذله غرفة دبي بتنظيم حملة شهر العطاء يستحق الشكر خصوصا وان جزءا من التبرعات سوف يذهب لصالح اطفال فلسطين وافغانستان لكن نحن نتوقع اكثر من ذلك من خلال مسارين متوازيين الاول تشجيع الشركات على زيادة مبيعاتها، والثاني مساعدة الشركات التي تتبرع للاعمال الخيرية من خلال اعطائها مساحة اعلامية دعائية عن نشاطاتها كنوع من الدعم كما يمكن دعوة الجهات المتبرعة لحفل تكريم معنوي لشكرهم على العمل الذي يؤدوه. ومن المقترحات التي يمكن ان يأخذ بها المنظمون ايضا ان تتبرع المجموعات التجارية بنسبة معينة من مبيعاتها لصالح الاعمال الخيرية وفي حالة التجارات التي يكون فيها هامش الربح ضئيلا يمكن استقطاع جزء من مبيعات كل سلعة، على سبيل المثال طبقنا في مجموعة الالكترونيات خلال حملة شهر العطاء 2000 فكرة استقطاع مبلغ معين عند بيع اي جهاز يتعدى سعره 400درهم. ويؤكد الشيراوي ان العمل التجاري لن يستمر ولن يكتب له النجاح ما لم يتبعه عمل انساني وكذلك الحال بالنسبة للعمل الانساني الذي يجب ان يسانده ويدعمه عمل تجاري موضحا ضرورة التفكير في آليات من شأنها زيادة المبالغ الموجهة لدعم المشاريع الخيرية. زيادة المبيعات وكثرة التبرعات ويرى عيسى ادم رئيس مجموعة مراكز التسوق ان مبيعات المراكز شهدت طفرة كبيرة خلال الايام الماضية ومنذ متنصف شهر رمضان حيث اشتدت الحركة بشكل كبير موضحا ان حملة شهر العطاء بدأت بالفعل في تحقيق اهدافها بمزج العمل التجاري بالعمل الخيري لان جو رمضان جو ايماني روحاني ويجب تشجيع الناس على دعم عمل الخير، ونحن في مركز برجمان لدينا حملتنا الخيرية بالتعاون مع مؤسسة اطباء بلاحدود. وفي رأيي انه يتعين على المنظمين تكثيف الجهود اكثر بالتركيز على العمل الانساني وجمع التبرعات اكثر من أي شيء اخر لان المبيعات عادة ما تشهد طفرة في شهر رمضان بدون الحاجة إلى حملات ترويجية وجوائز. ويؤكد ان مجموعة مراكز التسوق خصصت مليون درهم ضمن جوائز حملة شهر العطاء بهدف دعم الحملة في تحقيق اهدافها الانسانية إلى جانب اهدافها في تحريك قطاع التجزئة لان من اهدافنا في المجموعة هو المشاركة في كافة جهود تنمية المجتمع خصوصا فيما يتعلق بدعم المشاريع والاعمال الخيرية. ويضيف ان الايام المتبقية من شهر رمضان سوف تشهد التأكيد زيادة في حجم الاقبال على التسوق وبالتالي زيادة المبيعات استعدادا للعيد إلى جانب زيادة حجم التبرعات حيث زكاة الفطر والصدقات التي تكثر مع قرب انتهاء الشهر الكريم الامر الذي يبشر بنجاح الحملة في تحقيق اهدافها مع قرب انتهائها. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل
في الايام الاخيرة ومع اقتراب العيد، شهر العطاء.. نشاط في المبيعات وكثير من التبرعات، الشركات والمجموعات التجارية تتبرع لدعم المشاريع الخيرية داخل وخارج الدولة
