الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 توقع صندوق النقد العربي حدوث تراجع في النمو الاقتصادي في تسع دول عربية خلال العام الحالي نتيجة عدة عوامل منها التخفيضات في انتاج النفط التي اقرتها منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وإلى التراجع النسبي لاسعار النفط خلال عام 2001 وتأثر قطاعات السياحة بالعديد من هذه الدول بالتطورات السياسية الدولية بعد احداث سبتمبر 2001 بالاضافة إلى حالة التباطؤ الاقتصادي العالمي بوجه عام. واشارت النشرة الفصلية لصندوق النقد العربي لقاعدة بيانات اسواق الاوراق المالية العربية التي صدرت عن الربع الثالث من العام الحالي إلى ان انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في بعض الدول العربية يرجع إلى انخفاض المساحة المزروعة في بعض الدول وارتفاع نسبة البطالة. وتضم قاعدة بيانات اسواق الاوراق المالية العربية اسواق 11 دولة عربية تشمل الامارات والسعودية وسلطنة عمان والكويت والبحرين وقطر ومصر وتونس والاردن والمغرب ولبنان. وتوقعت النشرة ان يتراجع النمو الاقتصادي في السعودية من 2.2% عام 2001 إلى 0.6% عام 2002 نتيجة التخفيضات في انتاج النفط التي اقرتها منظمة الاوبك وحالة التباطؤ الاقتصادي العالمي واعتزام الحكومة السعودية الاستمرار في جهودها الرامية لتخفيض عجز الموازنة مشيرة إلى انه يتوقع ان يحد من تلك العوامل الارتفاع في استثمار القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي. واضافت انه فيما يتعلق بالموازنة الحكومية، فان من المتوقع ان تتراجع الايرادات الحكومية خلال عام 2002 بحوالي 27% عن مستواها خلال العام السابق ونتيجة لتطورات السوق العالمية للنفط، وتعتزم الحكومة مواجهة ذلك من خلال تخفيض الانفاق عن مستواه في العام السابق بمعدل 21%، ونتيجة لذلك، فان من المتوقع الا ترتفع نسبة عجز الموازنة إلى الناتج بصورة ملحوظة، اذ ان من المقدر ان تبلغ 3.8% خلال عام 2002 مقابل 3.6% خلال عام 2001، ومن الجدير بالذكر ان تطورات الموازنة قد صاحبها اعتزام الحكومة السعودية الاستمرار في عملية الخصخصة. واشارت إلى انه على صعيد القطاع الخارجي، فان من المتوقع ان تؤدي العوامل سابقة الذكر إلى تراجع فائض الميزان التجاري كنسبة إلى الناتج من حوالي 24% عام 2001 إلى 17% عام 2002 وذلك مع تراجع الصادرات بنسبة 17.7% واستقرار الواردات عند نفس مستواها تقريبا، ومن المتوقع ان ينعكس ذلك على الحساب الجاري لتتراجع نسبة الفائض فيه إلى الناتج من 7.8% إلى 1.5% للعاملين المذكورين على التوالي. وبالنسبة لسلطنة عمان فإنه من المتوقع ان يكون اداء الاقتصاد العماني اضعف نسبيا خلال عام 2002 عن الاداء خلال الاعوام القليلة الماضية، فبعد ان حقق الاقتصاد العماني معدلات نمو بلغت 5.1% و5.9% خلال عامي 2000 و2001 على التوالي، فان من المتوقع ان يقتصر النمو على 2.4% خلال عام 2002، وذلك نظرا لبعض المشكلات الفنية في حقوق الانتاج التي يتوقع ان تستمر طوال العام الحالي. واشارت إلى انه فيما يتعلق بالمالية العامة، فقد اشارت بعض التطورات في الموازنة الحكومية خلال النصف الاول من عام 2002 إلى تحسن في صافي الايرادات الحكومية، حيث ارتفع بمعدل 23.6% مقارنة بالنصف الاول من العام السابق ليصل إلى 1.463.9 مليون ريال، وقد جاء الارتفاع في الايرادات نتيجة لزيادة صافي الايرادات النفطية الذي ارتفع بمعدل 16.3% ،وكذلك ارتفاع ضريبة دخل الشركات بمعدل 39%، بما يشير إلى زيادة ارباحها، اما في جانب الانفاق، فقد اقتصر الارتفاع خلال النصف الاول من عام 2002 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق على 13.5%، الامر الذي رفع من فائض الموازنة من 13.9 مليون ريال خلال النصف الاول من العام السابق، إلى 134.7 مليون ريال خلال النصف الاول من عام 2002 والجدير بالاشارة ان البنك المركزي العماني قد قام باصدارين لسندات تنمية نيابة عن الحكومة خلال عام 2002، وقد بلغ حجم الاصدار الاول 50 مليون ريال، بينما بلغ حجم الاصدار الثاني 80 مليون ريال، وقد لاقى الاصداران اقبالا ملحوظا، بما مكن البنك المركزي من تخصيص ما نسبته 98% و90% منهما على التوالي على اساس تنافسي. واضافت ان اداء الاقتصاد الكويتي اتسم بالضعف نسبيا خلال الاعوام القليلة الماضية، حيث تراجع معدل النمو من 1.9% عام 2000 إلى معدل انكماش بلغ 1% عام 2001، وتراوحت تقديرات النمو لعام 2002 بين معدل نمو يبلغ 1.4% ومعدل انكماش يبلغ 2% مرجعة هذا الاداء اساسا إلى الاعتماد القوي على قطاع النفط في الكويت الذي وضع قيودا على النمو الاقتصادي ارتبطت بأداء الاقتصاد العالمي، من جانب، والالتزام بسقوف إنتاج النفط الموضوعة من قبل منظمة الاوبك، من جانب آخر. واشارت إلى ان الاداء الاقتصادي الضعيف صاحبته مشكلات ارتبطت بأداء الموازنة الحكومية خلال الاعوام الماضية، حيث جاء الانفاق اقل من المخطط له، خاصة فيما يتعلق بالانفاق الرأسمالي، وبما ادى إليه ذلك من تراجع في مستوى الخدمات داخل الدولة بصورة مستمرة، وقد تمثلت مؤشرات الضعف في اداء الانفاق في انه اقتصر على ما يعادل 61% فقط من المخصص للمشروعات في موازنة 2000/2001، واقتصر على 69% في موازنة 2001/2002. واضافت ان مجلس النواب اعتمد موازنة المالية 2002/2003 التي بدأت اول ابريل 2002، وتستهدف الموازنة تحقيق ايرادات تبلغ 3.5 مليارات دينار خلال السنة، بينما تبلغ المصروفات 5.4 مليارات دينار، وبما يؤدي إلى تسجيل عجز يبلغ 1.9 مليار دينار عن السنة المالية المذكورة، والجدير بالذكر ان هذا الرقم قد يرتفع إلى 2.3 مليار دينار عند الاخذ في الاعتبار التخصيص الاجباري البالغ 10% من الايرادات النفطية، الذي يتطلبه القانون لصندوق الاحتياطي لاجيال المستقبل، كما ان تلك الارقام لا تتضمن الدخل من عائد الاصول الاجنبية الكويتية. وذكرت النشرة انه بعد الاداء الجيد الذي حققه الاقتصاد البحريني خلال الاعوام الاربعة الماضية، حيث تراوحت معدلات النمو خلال تلك الفترة ما بين 4.3 - 5.3%، فان من المتوقع ان يتراجع معدل نموه بصورة طفيفة ليصل إلى 3.8% خلال عام 2002، وذلك في ضوء التوقعات بتباطؤ نمو قطاع النفط والغاز نظرا لكونه يعمل حاليا بطاقته القصوى مما لا يفسح المجال امام المزيد من النمو خلال العام الحالي، الا انه من المتوقع ان يحد من هذه الاثار السلبية جهود الحكومة الرامية لاجتذاب الاستثمارات في القطاعات الخدمية كالصحة والتعليم والاتصالات، والانشطة الراهنة المدعومة من مثلها في عدد من المشروعات الرئيسية في مجال البنية الاساسية والصناعة. واضافت انه فيما يتعلق بالموازنة الحكومية، فان من المنتظر ان يصل عجز الموازنة الاجمالي بما في ذلك الانفاق الرأسمالي إلى 370 مليون دينار بحريني خلال عام 2002، أو ما تبلغ نسبته 11% من الناتج، والجدير بالذكر ان ارقام العجز قد ارتفعت بعد ان اضافت الحكومة في نوفمبر 2001 مبلغ 210.8 ملايين دينار على الانفاق المخطط للعام، هذا وقد حققت موازنة عام 2001 فائضا بلغ 148 مليون دينار في حين اظهرت الارقام المبدئية التي اعلنتها الحكومة لموازنتي 2003 و2004 الاتجاه نحو تخفيض العجز ليصل إلى 261 مليون دينار و267 مليون دينار للعامين المذكورين على التوالي. وبالنسبة لقطر اوضحت النشرة انه يلاحظ ان النمو الاقتصادي قد بدأ في التباطؤ نسبيا خلال فترة ما بعد عام 2000 بعد تحقيق معدلات نمو عالية، حيث تراجع من 7.2% خلال العام المذكور إلى 5.2% خلال عام 2001، ومن المتوقع ان يقتصر على 3.2% خلال عام 2002، ويعزى هذا التراجع إلى الانخفاض النسبي لاسعار النفط خلال عام 2001 وإلى حالة التشدد في منح الائتمان للقطاع الخاص. واشارت إلى انه فيما يتعلق بالموازنة الحكومية، فان من المتوقع استمرار الحكومة في الالتزام بالاعتدال المالي الذي بدأت في تطبيقه منذ اواخر التسعينيات، مع مراعاة الا يتأثر الانفاق الرأسمالي سلبيا بهذا النهج، ففي هذا الشأن، تضمنت موازنة العام المالي 2001/2002 (التي انهت في 31 مارس 2002) زيادة في الانفاق الرأسمالي بمعدل 56%، بينما تضمنت موازنة 2002/2003، تحقيق زيادة اضافية بمعدل 40%، وعلى الرغم من ذلك، تشير التقديرات إلى تحقيق فائض بلغ 0.5 مليار ريال قطري خلال 2001/2002، وإلى تخطيط موازنة عام 2002/2003 تحقيق عجز يبلغ 1.8 مليار ريال، الا ان بعض التوقعات تشير إلى احتمال تحقيق فائض فعلي بدلا من عجز. وذكرت انه فيما يتعلق بتطورات الاسعار المحلية، فان من المتوقع ان يبلغ التضخم حوالي 1.5% خلال عام 2002، بعد ان كان قد بلغ معدل التراجع في الاسعار 0.7% خلال العام السابق. وبالنسبة لمصر ذكرت النشرة ان التوقعات تشير إلى ان معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي سيستمر في الانخفاض للعام الثالث على التوالي، فبعد ان سجل معدل نمو بواقع 3.2% خلال عام 2000 و2.5% خلال عام 2001، فان من المتوقع ان ينخفض المعدل إلى 0.8% خلال عام 2002، هذا وقد اسهم عدد من العوامل في تراجع معدل النمو تمثل اهمها في استمرار تأثر قطاع السياحة بالتطورات السياسية الدولية بعد احداث سبتمبر 2001، وتأثر الانفاق الاستثماري والاستهلاكي الخاص باستمرار الارتفاع في اسعار الفائدة وبالتخفيضات التي تمت في سعر الصرف والتي بلغت 22% من قيمة الجنيه المصري خلال عام 2001، وكذلك مشكلات الديون المتعثرة للبنوك. واضافت انه من المتوقع ان يحد من الاثار السلبية سابقة الذكر على النمو ارتفاع الانفاق الحكومي، حيث تعتزم الحكومة زيادة الانفاق الجاري بمعدل 10% خلال السنة المالية 20022003 مقارنة بالسنة المالية 20012002، وزيادة الانفاق الرأسمالي بمعدل 18%. وحيث انه لا يتوقع للايرادات أن تنمو بأكثر من 5%، فانه يتوقع أن تنعكس الزيادة في النفقات في ارتفاع العجز الكلي بمعدل 45%. وأضافت النشرة انه فيما يتعلق بالأسعار، فان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم بنسبة 7،4% خلال عام 2002، وذلك مقابل 3،2% خلال عام 2001. ويعتبر هذا الارتفاع معتدلا بالنظر إلى التخفيض الملحوظ سابق الذكر في سعر الصرف. وتجدر الاشارة في هذا الصدد إلى ان السياسة النقدية المتشددة التي ينتهجها البنك المركزي المصري أدت إلى التخفيف من أثر انخفاض سعر الصرف وإلى المحافظة على أسعار الفائدة على الجنيه عند مستويات مرتفعة بدرجة ملحوظة عن مستويات أسعار الفائدة العالمية، الأمر الذي أدى، من جانب آخر، إلى ضعف الطلب المحلي. أما في تونس فقد أشارت النشرة إلى ان معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بلغ 5% خلال عام 2001، كما تمت الاشارة اليه في العدد السابق. أما بالنسبة لعام 2002، تتوقع السلطات التونسية، كما جاء في الخطة الخمسية 20012006، أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي إلى حوالي 5.5% في المتوسط. ويتطلب هذا الأداء عدة افتراضات منها ان ينمو القطاع التصديري بنسبة 5.3% سنويا لتصل نسبته للناتج المحلي الاجمالي الى 48.5% مع نهاية الفترة، في حين يتطلب الامر كذلك زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص للناتج المحلي الاجمالي من 55% في عام 2001 الى 60% في نهاية عام 2006. أما على مستوى أداء القطاعات الاقتصادية فيتطلب الامر ان تكون نسب نمو بعضها على النحو التالي: قطاع الاتصالات 20%، قطاع الخدمات 8%، والقطاع الآلي والكهرباء 6%. وفيما يخص التمويل، فإن الخطة بحاجة الى 7.9 مليارات دولار موزعة بين استثمار أجنبي مباشر في حدود 3.6 مليارات دولار و4.3 مليارات دولار في شكل تمويل حكومي ثنائي ميسر بما في ذلك الهبات من قبل مؤسسات التمويل الدولية. وذكرت انه في الاردن بلغ معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي المحقق خلال عام 2001 حوالي 4.2% وقد كان من المتوقع أن يرتفع هذا المعدل الى 5%، الا ان التوقعات الحالية تشير الى انه لن يتحقق بسبب عدد من العوامل السلبية منها، المستوى دون المتوقع من التدفقات المالية من الدول الصناعية، وضعف نشاط القطاع السياحي، وتباطؤ وتيرة الخصخصة نظرا للأحداث التي تمر بها المنطقة. ولمواجهة هذه الظروف غير المواتية، حاولت السلطات تشجيع الاستثمارات والسياحة العربية. كما تراهن السلطات على برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي من أجل تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع في مجالات المياه والاشغال والتربية والتعليم والتدريب المهني. وبالنسبة للمغرب أوضحت النشرة ان التوقعات تشير الى انه في ضوء انخفاض المساحة المزروعة بنحو 4% مقارنة مع الموسم الزراعي 20002001 والاهمية الكبيرة للقطاع الزراعي في الاقتصاد، واستمرار المصاعب التي يعاني منها وارتفاع نسبة البطالة، فانه من الصعب تحقيق معدل النمو الذي تسعى السلطات الى تحقيقه والبالغ 4.4%. وفيما يخص مستوى التضخم، ارتفع مؤشر اسعار المستهلك بنسبة بلغت 3.2% خلال النصف الاول من عام 2002. ويلاحظ ان هذا المؤشر انخفض خلال شهر يونيو بحوالي 1.3% مقارنة مع شهر مايو، نتيجة لانخفاض اسعار المواد الغذائية التي تمثل 45% من المؤشر ذاته، والتي سبق لها وان ارتفعت بنسبة ملحوظة خلال الربع الاول نتيجة للتخوف من آثار الجفاف الراهن مما ادى الى المضاربة على بعض المواد الغذائية. وأضافت انه وفي مجال المالية العامة، تتوقع السلطات ان ترتفع نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الاجمالي من 2.7% في عام 2001 إلى 2.9% في عام 2002. واوضحت ان الاقتصاد اللبناني شهد خلال النصف الاول من عام 2002 بعض التطورات السلبية التي ادت إلى الاعتقاد بانه سوف يكون من الصعب عليه ان يحقق معدل النمو الذي تسعى السلطات إلى تحقيقه والبالغ 3% كما تمت الاشارة اليه في العدد السابق ومن اهم هذه التطورات انخفاض مستوى الاستهلال المحلي بنسبة 2.8% وتراجع حجم الاستثمار الخاص بنحو 9.5%. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر:
أرجعه إلى تخفيضات «أوبك» وانخفاض عائدات السياحة، صندوق النقد العربي يتوقع تراجع النمو الاقتصادي في 9 دول عربية
