الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 في المنتدى العالمي لمجلة «فورتشون» الأميركية الذي عقد في الأسبوع قبل الماضي في واشنطن العاصمة، قال جوزيف حنانيا المدير العام الإقليمي لشركة «هيوليت باكارد HP» في منطقة الشرق الأوسط إن «نقل المعرفة» يعد من أهم الفوائد التي يجنيها المواطنون في العالم العربي، أثناء عملهم مع الشركات العالمية الرائدة. وكان المنتدى العالمي قد حمل شعار «التعامل الصحيح مع الحقائق الجديدة»، وحضره ما يزيد على 200 شخصية من كبار المدراء التنفيذيين للشركات العالمية إلى جانب مسئولين حكوميين بارزين، وخلال جلساته تناول المنتدى العديد من القضايا، مثل: «جاهزية الرئيس التنفيذي: هل تتبع الخطوات الصحيحة»، و«تسليط الأضواء على القيادة»، و«الرئيس التنفيذي كعامل تغيير: التحول التجاري العالمي»، و«المحركات الاقتصادية الجديدة»، و«البحث عن المسئولية التجارية الاجتماعية». ومن الرعاة الرئيسيين لهذا المنتدى مؤسسة الفكر العربي، وهي هيئة عربية خاصة غير ربحية مستقلة وغير حكومية، وتم تأسيسها في شهر يونيو من العام 2001. وفي حلقة نقاش تحت عنوان «أصوات الخبرة: ممارسة العمل التجاري في العالم العربي»: فقد ركز حنانيا في كلمته، على تغيرات العمل التي يمكن تطبيقها لمساعدة الدول العربية في تحقيق عائد أعلى ومردود أفضل من استثمارات الشركات المتعددة الجنسيات في المنطقة. وقال حنانيا أيضاً: «إن فهم الثقافة في أية منطقة تتم فيها ممارسة العمل التجاري تعتبر عنصراً حيوياً للغاية، ومن الممكن تحقيق ذلك من خلال امتلاك وجود فعلي داخل تلك المنطقة، وفي الوقت الذي تتحدث فيه الكثير من الشركات عن التزاماتها تجاه المنطقة العربية، إلا أن عدداً قليلاً منها لسوء الحظ يتمكن من ترجمة الأقوال إلى أفعال حقيقية. وببساطة يمكن القول إن الالتزام يعني الاستثمار في الوقت والمصادر ورأس المال والنقل الحقيقي للمعرفة. ومع أن نقل المعرفة يعد من بين الفوائد الأساسية التي يمكن للعالم العربي الحصول عليها من وجود الشركات المتعددة الجنسيات على أراضيه، إلا أنه يمكن للدول العربية تحقيق المزيد من استثمارات هذه الشركات العالمية، إذا ما قامت الدول العربية بتسهيل عملية التواصل فيما بينها ومن خلال تبني سياسات تجارية أكثر شفافية. لذا فإن تسهيل الإجراءات في عمليات التبادل التجاري يعتبر عنصراً أساسياً». وأضاف حنانيا في كلمته إن الدول المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً تحتاج إلى الدخول إلى الأسواق، وعند قيامها بهذه الخطوة فإنها تعمل على إنماء الاقتصاديات المحلية والمساعدة في تدريب ومساعدة كوادر العمل الوطنية، وطالب حنانيا في كلمته الدول العربية العمل على تبسيط القوانين التجارية للمساعدة في خلق سوق عربية أكثر شفافية، وعند تحقيق ذلك فإنها «ستخلق حافزاً أكبر، وسوقاً أكبر، يمكنه استقطاب المزيد من الاستثمارات إلى المنطقة ومساعدة تلك الدول في أن تصبح لاعباً اقتصادياً هاما على الساحة الإقليمية». وتحدثت في المنتدى شخصيات عديدة كان من بينها: نوبويكي إيدي الرئيس التنفيذي لشركة «سوني»، وكارلوس غصن الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نيسان ليمتد المصنعة للسيارات، وريتشارد بارسونز الرئيس التنفيذي لشركة «أميركا أون لاين تايم وورنر»، وميغ وايتمان الرئيس والمدير التنفيذي لشركة eBay، وجاك ويلش الرئيس الأسبق لشركة جنرال إلكتريك، كما تحدث سمو الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي آل سعود مدير ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإستثمار في السعودية ممثلاًعن مؤسسة الفكر العربي. ونصح حنانيا أنه يتعين على السلطات المعنية في الدول العربية أن تبدي مستوى أعلى من النشاط والحيوية في مجال جذب استثمارات الشركات المتعددة الجنسيات في المنطقة، وقال: «يبدو واضحاً أن السوق العربي العام الذي يحتوي على ما يزيد على 300 مليون نسمة سيكون أقوى بكثير من كونه مجموعة من الدول المتفرقة، لذا يجب علينا توفير بيئة أفضل للمستثمرين، وأن نتعامل مع القضايا والقوانين والنظم الشفافة في العمل، وهي من العناصر الحيوية التي يحتاج إليها الاستثمار التجاري العالمي الذي يتحتم علينا جميعاً دخول دائرة المنافسة عليه».