الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 اكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني رؤية مستقبلية واضحة للاقتصاد الوطني على المدى البعيد لا تعتمد على عنصري وفرة الطاقة والموارد المالية فحسب وانما تعتمد على تعبئة الموارد البشرية المواطنة كعنصر ثالث بالغ الاهمية. وأوضحت الوزارة في تقرير اعدته للعرض على مجلس الوزراء أن هذه الرؤية ينبغي أن تحقق معدلات نمو مستديمة واعلى من السابقة في جميع القطاعات الانتاجية والخدمية وتعزيز عملية تنويع قاعدة الانتاج في الاقتصاد الوطني ومنح القطاع الخاص دورا اقتصاديا اكبر وتشجيع استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة بالاضافة الى تقليل الاعباء المالية على الميزانية. ويشير التقرير الى أنه في ضوء التطورات الاقتصادية الدولية وتزايد أهمية رأس المال الاجتماعي المتضمن التكنولوجيا والابداع وثورة المعلوماتية، والتي منها التجارة الالكترونية، تبرز ضرورة اعادة ترتيب الاولويات الاقتصادية للدول النامية، ومنها الامارات، لمواكبة هذه التحديات من خلال تعديل السياسات التعليمية ونشر تكنولوجيا المعلومات واستخدام الحاسبات الالكترونية في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتحسين نوعية خدمات الاتصالات وتقديمها وفقا لما تمليه المنافسة العالمية وبالتالي دخول القرن المقبل باقتصاديات قوية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية. كما وشهد العالم تغيرات اقتصادية اقليمية ودولية مختلفة ادت الى حدوث ازمات اقتصادية ومالية في العديد من الدول نتج عنها تقلبات ملحوظة في الأسواق العالمية للنفط خلال الفترة 1998 ـ 2001. ولذلك فان هذه التقلبات تنعكس سلبا على اقتصاد الامارات الامر الذي يقتضي تقليل الاعتماد الكبير على عائدات النفط كعنصر رئيسي للدخل من خلال زيادة التركيز في الجهود الحالية الموجه لتنويع مصادر الدخل وليصبح ذلك استراتيجية اقتصادية اساسية في التوجهات المستقبلية للدولة، وبحيث تعتمد على دعم وتنمية قطاعي الصناعة التحويلية والخدمات المختلفة بصورة اكبر من السابق. ويوضح بأن ذلك يتطلب رؤوس اموال ضخمة يتم توفيرها من القطاعين العام والخاص، بحيث تستقطب المدخرات الخاصة للاستثمار في هذه القطاعات الامر الذي اقتضى استصدار قانون هيئة الأوراق المالية والسلع لينظم سوق الأوراق المالية في الدولة وليقضي بالتالي على ظاهرة المضاربة بالأسهم التي شهدتها الأسواق المالية المحلية والتي ادت للتضخيم غير المبرر لرؤوس اموال بعض الشركات التي يتم تداول اسهمها في الأسواق بدون الاعتماد على دراسات جدوى اقتصادية فعالة. وترى الوزارة بأن هناك حاجة لتبني رؤية مستقبلية واضحة للاقتصاد الوطني على المدى البعيد سعيا لتعزيز الوعي الاقتصادي والمقدرة التنافسية بحيث لا تقتصر مستقبلا على الاعتماد على عنصري وفرة الطاقة والموارد المالية فحسب، وانما تعتمد ايضا على تعبئة الموارد البشرية المواطنة كعنصر ثالث بالغ الأهمية بحيث تمثل قاعدة المواطنين القادرين على المنافسة في سوق العمل الميزة التنافسية الأساسية للاقتصاد المحلي في ظل مفاهيم اقتصاديات القرن المقبل. ولذلك، يمكن أن تهدف الرؤية الاقتصادية المستقبلية للدولة لتحقيق ما يلي: تحقيق معدلات نمو مستديمة واعلى من السابقة في جميع قطاعات الانتاجية والخدمية. تعزيز عملية تنويع قاعدة الانتاج في الاقتصاد الوطني بالتركيز على تنمية الصناعات والخدمات الواعدة المعتمدة على كثافة رأس المال والتكنولوجيا المتطورة وتكنولوجيا المعلومات، التوجه نحو الاقتصاد الجديد القائم على «المعرفة» التقنية الحديثة من خلال التركيز على تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية والتعليم التقني الحديث، منح القطاع الخاص دورا اقتصاديا اكبر من خلال جذب مدخراته لتستثمر في مختلف القطاعات الاقتصادية عن طريق عملية الخصخصة وانشاء المشاريع المشتركة وتوظيفها في سوق الأوراق المالية، تنمية القدرات المهارية للقوى العاملة المواطنة من خلال التعليم والتدريب والتأهيل لرفع انتاجيتها ولاستخدامها بصورة مثلى، تشجيع استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة بما فيها التركيز على استخدام الانترنت والتجارة الالكترونية، التميز في الأداء الاداري والصناعي والمبادرة في اتخاذ القرارات الاستثمارية، تقليل الأعباء المالية على الميزانية العامة عن طريق الاستمرار في سياسة ترشيد الانفاق الحكومي وزيادة الايرادات المحلية للحكومة من خلال البحث في امكانية فرض ضرائب مختلف او زيادة الرسوم على بعض الخدمات الرئيسية. ويوضح أنه لتحقيق هذه الاهداف هناك حاجة لتطبيق عدد من الاجراءات أهمها وضع استراتيجية اقتصادية طويلة المدى مبنية على الرؤية الاقتصادية المستقبلية للدولة وبحيث تحدد الأهداف الكلية والقطاعية بشكل واضح، وتركز على تنمية القدرات العلمية والفنية وروح التنظيم والمبادرة للمواطنين من خلال زيادة الاستثمار في التعليم والتدريب والتأهيل. وكذلك يجب أن ترتكز على شمولية المشاريع الانمائية وعلى انشاء شركات الاستثمار المشترك في كافة الامارات بدون استثناء، اضافة الى زيادة الجهود الرامية لتنويع مصادر الدخل. وتؤكد في هذا الاتجاه على أهمية زيادة استثمارات القطاع الخاص في الصناعات الانتاجية والخدمية وخفض تكاليف الانتاج وتعزيز المقدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية، والتعريف بالأهمية الاقتصادية للاستثمار الصناعي واثاره الايجابية من خلال التوعية الاعلامية وعقد الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة. وترى ضرورة استخدام تكنولوجيا المعلومات في جميع القطاعات الاقتصادية خاصة في التعليم والاتصالات والتجارة والقطاع الحكومي. وتدعو الى تبني سياسة جديدة للهجرة تعتمد على مبدأ «انتقاء العمالة الوافدة» بحيث تعطي الاولوية للعمالة الوافدة العربية ذات المهارات الفنية المتقدمة. وتؤكد على وضع استراتيجية جديدة واضحة المعالم لجذب الاستثمارات الاجنبية ترتكز على مبدأ استقدام تكنولوجيا متقدمة وخلق فرص عمل لتوظيف وتدريب المواطنين على المهارات الفنية العالية في تقنيات الانتاج وفن الادارة وصنع القرار. ويتطلب وضع هذه الاستراتيجية اصدار قانون لتنظيم الاستثمار الاجنبي في الدولة. وتدعو الى دعم وتشجيع انشطة «البحث والتطوير» على مستوى جميع القطاعات الانتاجية والخدمية لتطوير اساليب الانتاج واستيعاب التكنولوجيا المستوردة وتكيفها وفقا للظروف الاقتصادية السائدة بالدولة. كما تؤكد على أهمية تفعيل سوق الأوراق المالية ليتم توظيف مدخرات القطاع الخاص بشكل اكبر في مختلف القطاعات الاقتصادية ولتخفيف اعباء الاستثمار الانمائي عن القطاع العام. وترى اهمية اطلاق طاقات القطاع الخاص من خلال دعم وتعزيز دوره التنموي بشكل اكبر، وتدعو الى تشجيع اقامة مشاريع مشتركة بين امارات الدولة وبين رجال الأعمال فيها من خلال وضع السياسات الكفيلة بذلك كجزء من الرؤية الاقتصادية المستقبلية للدولة. ويشير التقرير الى أنه في هذا السياق وبناء على قرار مجلس الموقر رقم 653 لسنة 2001 فان الوزارة تعمل حاليا بالتعاون مع عدد من الوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية لانشاء «مجلس اعلى للتنمية الاقتصادية» يضطلع بمهمة وضع رؤية اقتصادية مستقبلية شاملة للدولة ترتكز على الاهداف المذكورة اعلاه وبحيث يكون الالية الرئيسية المنفذة للاجراءات الضرورية لتحقيق هذه الأهداف. أبوظبي ـ احمد محسن: