الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 قال رجل الأعمال الكبير سعيد أحمد لوتاه ان المشكلة الأساسية التي تواجه تجربة البنوك الإسلامية حاليا هي نقص الكوادر البشرية المؤهلة التي تجمع بين الخبرة في الاقتصاد الإسلامي والتربية الإسلامية. وأعلن ان مجموعة من رجال الأعمال والمهتمين قد أعدوا وثيقة لتطوير التعليم بحيث يلبي هذه المتطلبات سترفع للمسئولين بعد طرحها للنقاش على الخبراء والعلماء المتخصصين. كما أعلن لوتاه الذي يعد أحد رواد العمل المصرفي الإسلامي من خلال تجربة بنك دبي الإسلامي ان هناك فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات المختلفة. ومنها البنوك الاسلامية وان الاولاد يتخرجون ويظلون «عالة» على آبائهم نظرا لعدم حاجة السوق إليهم. كما أعلن لوتاه ان جمعية التعاون الإسلامي التي تملكها مجموعة لوتاه والتي تعمل في مجال المواد الغذائية قد أوقفت جميع معاملاتها مع البنوك الربوية (غير الإسلامية) مهما كانت احتياجاتها التمويلية. وان الجمعية ستبدأ قريبا التعاون مع بعض مزارع الدواجن المحلية لتقديم المنتج المحلي الطازج إلى جانب المنتج المستورد. معتبرا ان المعيار في هذا الى جانب تشجيع المنتج الوطني هو مصلحة المستهلك واستيفاء الشروط الشرعية. جاء ذلك في حوار صحفي شهده المجلس الرمضاني للحاج سعيد لوتاه في منزله بمدينة بدر بدبي بحضور حشد من رجال الاعمال ومدراء الشركات التجارية. وقال لوتاه ردا على سؤال حول الهجمة الحالية على المؤسسات الاسلامية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأميركية وما اذا كانت هذه الاحداث ستؤتر سلبا على عمل البنوك الاسلامية انه رغم التأثيرات السلبية لهذه الاحداث على كافة نواحي الحياة الا ان البنوك الاسلامية كانت الأقل تأثيرا من غيرها. وأوضح انه على عكس ما يتصور البعض فان الاقبال على البنوك الإسلامية زاد بعد الأحداث سواء من جانب المودعين أو من جانب البنوك ذاتها التي اتجهت الى افتتاح فروع للمعاملات الاسلامية أو التحول بالكامل إلى بنوك إسلامية. وهذا أمر طبيعي لان الهجوم المبالغ فيه يخلق رد فعل قويا. وهذا ما نشهده في الغرب على صعيد تحول الناس إلى الإسلام أو طلب معلومات عن الدين الإسلامي. وحول تأثر المؤسسات الخيرية الإسلامية بالأحداث وبالتالي وجود مشكلة في تصريف أموال الزكاة خاصة في الدول الغربية قال سعيد لوتاه ان المشكلة الأساسية هي في غياب الشفافية وانه لو قامت المؤسسات الخيرية الإسلامية بعملها في تحصيل الزكاة والتبرعات وانفاقها في مصارفها الشرعية في ظل شفافية كاملة لتلاشت الشبهات عنها وبالتالي انتهت المشكلة من الأساس. وأوضح ان على هذه المؤسسات ان تطور نفسها وان تخضع لاشراف ورقابة الجهات المحاسبية الحكومية وهذا ليس عيبا وليس ضد الإسلام. فالإنسان نفسه يحب أن يخضع نفسه للشفافية. وان العمل الاجتماعي بشكل عام في حاجة إلى تطوير وان الشفافية يجب أن تكون جزءا من الحياة العامة وبالتالي ستتلاشى الشبهات حول المؤسسات الإسلامية خيرية كانت أو مصرفية سواء أمام الجهات الأجنبية أو الحكومات المحلية. وذكر ان الانجاز الذي تحقق هو ان فكرة العمل الإسلامي ذاتها أثبتت وجودها ولم تعد تؤثر فيها أية صدمات وان المشكلة الثانية التي تواجهها هذه المؤسسات الى جانب الشفافية هي الكوادر البشرية المؤهلة. وحول موضوع الكوادر البشرية قال الحاج سعيد لوتاه ان التعليم لم يعد يلبي الطلبات. ولهذا قمنا كرجال أعمال ومهتمين من القطاع الخاص باعداد وثيقة بهذا الشأن تضع محاور لتطوير التعليم في الدولة بحيث يلبي متطلبات المصارف الإسلامية. وسوف تطرح هذه الوثيقة على خبراء وعلماء المناهج لمناقشتها وتنقيحها ثم نرفعها الى المسئولين. وأكد ان هناك فجوة كبيرة جدا في هذا المجال وان البنوك الاسلامية تعاني من نقص الكوادر البشرية التي تفهم قواعد الاقتصاد الإسلامي مع قواعد العمل المصرفي المتطور. أما الفكرة ذاتها فليس عليها غبار وحين يقارن الناس بين البنوك التقليدية والاسلامية ويجدون ان البنوك التقليدية اكثر مرونة فان هذا لا يرجع إلى خطأ في فكرة البنوك الإسلامية وانما إلى الكوادر ومدى فهمها وكفاءتها، ان المخرجات التعليمية عندنا ليس لها ثمرة والاولاد يتخرجون ومع هذا يظلون «عالة» على آبائهم وهذا اكبر دليل على الفجوة والخراب، والكلام عن التطوير مجرد مسكنات. وحول سلبيات البنوك الإسلامية كما يراها الناس قال ان العيب الوحيد في البشر وفي الكوادر. وحول المجال الانسب للاستثمار حاليا من وجهة نظره قال لوتاه ان المستثمرين انواع وان كل نوع يختار مجال الاستثمار الذي يناسب طبيعته، كما ان الاقتصاد نوعان اما اسلامي أو وضعي، وفي الاقتصاد الاسلامي القانون الذي يحكم هو العرض والطلب، أما في الاقتصاد الوضعي نجد ان الصعود والهبوط في كل قطاع هو الذي يتحكم ولهذا نجد الناس تتأرجح بين العقار أو البورصة أو غيرهما. واكد معارضته للاستثمار الاجنبي حيث تتوفر رؤوس الاموال المحلية ورجال الاعمال القادرين على تلبية متطلبات عملية التنمية، كما اكد في الوقت ذاته الحاجة المستمرة لتعديل القوانين الخاصة بالاستثمار بحيث تحمي حقوق الجميع سواء مواطنين أو اجانب. وحول مشاريع دبي ومبادراتها قال انه يؤيد هذه المبادرات رغم السرعة الشديدة التي تسير بها دبي، مشيرا إلى ان رجال الاعمال الكبار لم تكن لديهم القدرة في البداية على مجاراة الحكومة في سرعتها ولكن ثبت ان هذه السرعة كانت مطلوبة حتى لا يسبق الاخرين، واكد ان رؤية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اثبتت صحتها واننا نؤيده. في الوقت ذاته يرى الحاج سعيد لوتاه ان تدخل الحكومة في الاقتصاد مرفوض وانه يفسد الاقتصاد، وانه يجب خصخصة عامة الخدمات والسلع حيث ان القطاع الخاص قادر على اداء هذا الدور وان الاسعار يحددها العرض والطلب، وان دور الحكومة ان تراقب وتضبط وتضع القوانين. وحول الدور الذي تلعبه جمعية التعاون الاسلامي في سوق المواد الغذائية قال ان الجمعية كانت الاولى التي ترفع الشعار الاسلامي حيث تم انشاؤها قبل بنك دبي الاسلامي بنحو 5 سنوات (عام 1970) وتم انشاؤها بعد دراسة فكرة التعاون اولا ثم اسلمة هذا النظام العالمي، والآن نجحت الجمعية وحققت الفكرة انتشارا مذهلا، والنجاح ليس ماديا فقط وانما نجحت ايضا في توفير الطعام الحلال بأسعار مناسبة. واعلن لوتاه ان الجمعية حتى تكون كل معاملاتها اسلامية اوقفت جميع المعاملات مع البنوك الربوية إلى جانب منع بيع أية مواد غذائية منافية للشرع مثل اللحوم المحرمة أو السجائر أو غيرها. كما اعلن ان الجمعية بصدد الدخول في مشروع جديد لتوفير الدواجن الطازجة وليس المجمدة بالاتفاق مع عدد من المزارع الوطنية، مشيرا في الوقت ذاته إلى انها ستضع معايير وضوابط بحيث لا يتم التعاقد الا مع المزارع التي توفر هذا المستوى، وطالب المزارع الوطنية بتطوير انتاجها مشيرا إلى ان اعتماد الجمعية على الدواجن المجمدة المستوردة كان بهدف خدمة المستهلك بتوفير طعام حلال وبأسعار مناسبة، وان الجودة هي الاساس، وان الكلام عن دعم المنتج المحلي مهم لكنه لا يجب ان يكون على حساب المستهلك، خاصة اننا نعيش في سوق مفتوح ومنافس. ونفى وجود نية لدى الجمعية لاقامة مزارع انتاج دواجن وانما الاكتفاء بالتعاقد مع المزارع المحلية الموجودة التي تطور نفسها. وختم بالاشارة إلى ان الاحداث التي شهدتها الولايات المتحدة زادت من توجه الناس إلى المنتج المحلي والاسلامي على حساب المنتج الأميركي ورب ضارة نافعة، ووفقا لدراسة اجرتها الجمعية قبل احداث سبتمبر كانت النسبة الغالبة من السيدات تفضل المنتج الأميركي ولكن الآن اختلفت المعايير. كتب عبدالفتاح فايد: