الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 نتيجة للتطور الكبير فى تكنولوجيا المعلومات والامكانيات الحديثة لصناعة اجهزة دقيقة تقوم باعمال كبيرة، وتعود الانسان على تلقى المزيد من الخدمات من الاجهزة الالكترونية.. اصبح هناك اتجاه قوي فى الصناعة لايجاد جهاز محمول باليد يتمتع بكل امكانيات الحاسبات الشخصية والتليفون والكاميرا والمحفظة الالكترونية ليوفر لحامله محطة متكاملة لجميع الخدمات والاتصالات التى يرغب الانسان فى أدائها. وقد بدأت الارهاصات الاولى تظهر فى السوق فهناك مثلا جهاز التليفون المحمول كوميونيكيتور والذى يحتوى على جميع خصائص التليفون المحمول بالاضافة الى شاشة كبيرة ولوحة مفاتيح وبرامج حاسب شخصي. وأخذت شركات الحاسبات الضخمة ايضا فى الوصول الى نفس النقطة ولكن من الاتجاه المعاكس وذلك بانتاج حاسبات صغيرة ضغطت فيها اكبر كم ممكن من امكانيات الحاسبات الشخصية. وكادت المسافة الفاصلة بين عالم الكمبيوتر وعالم التليفون المحمول تتلاشى فى اطار التنافس على تلبية الاحتياجات المتجددة للمستهلكين على اختلاف انواعهم وبدأ نوع من الصدام بين شركات الحاسبات الالكترونية وشركات التليفون المحمول بعد ان اشتبكت مصالح الطرفين وتضاربت. ويراهن المعسكران على ان التليفون الذكى سيكون الانجاز الهائل الجديد بعد الحاسب الشخصى الذى هيمن على صناعة التكنولوجيا منذ اطاح بعرش الحاسبات الكبيرة المعروفة باسم «مين فريم» واحتل مكانها قبل عشرين عاما. وتغير الشعار الذى حكم هذه الصناعة ردحا من الزمان من حاسب ألى على كل مكتب وفى كل منزل الى حاسب صغير فى كل جيب. واصبح الهدف هو توفير برنامج بارع يلبى كل الاحتياجات على اى جهاز فى أى مكان وزمان، وولي عهد الجلوس الى حاسب آلى على مكتب وتغير الهدف الى توفير جهاز يسهل حمله فى كل زمان ومكان، وطرحت كبرى شركات صناعة الحاسبات الآلية فعلا عدة طرز من اجهزة كمبيوتر اليد يعمل آخرها ببرنامج مخصص لكمبيوتر الجيب، وظهر فى الاسواق الاوروبية اول جهاز «اس بى فى» محمل بنسخة ويندوز الجديدة المخصصة للتليفونات المحمولة. وتقول مجلة ايكونوميست فى افتتاحية آخر عدد لها أن الجانبين ربما يكونا قد اصابا الحقيقة بشأن مستقبل الكمبيوتر رغم ان الوقت مازال مبكرا جدا ليكون المرء واثقا من ذلك بصورة اكيدة، وتؤكد ان عمالقة صناعة الحاسبات الآلية والتليفون المحمول ينطلقون من نفس الفرضية فى سعيهم لتحقيق تطور جديد رغم الاختلاف فى اسلوب المعسكرين، ففى حالة صناعة الكمبيوتر توقفت مبيعات الحاسبات الشخصية عند حد معين لم تعد تتجاوزه وتوقف الانفاق العام فأصبح الرهان على اجهزة التليفون المحمول. وبالنسية للتليفون المحمول اصاب الركود عائدات الاتصالات الصوتية فاصبح الامل ينصب على خدمات البيانات مثل نقل الصور، والالعاب، ومعلومات المواقع باعتبارها اكبر مصدر واعد لتحقيق تطور. ويبدو الخلاف بين نهج الجانبين واضحا ففى حين تطمح صناعة الحاسبات الالية لتصغير الحجم وانتاج جهاز صغير يؤدي كل الاغراض تتبنى صناعة التليفون المحمول نهجا يعتمد على التدرج بقدر اكبر ويتضمن اضافة مميزات جديدة لاجهزتها كلما اعتاد المستهلكون على المميزات المتاحة لديهم. وقد كانت هناك زلات بالطبع على طريق التطوير ابرزها فشل محاولات شركات التشغيل الاوروبية فى اطلاق الجيل الثالث من شبكات المحمول المسماة «جى ثرى». واوضح استعداد تلك الشركات لدفع مبالغ ضخمة للحصول على تراخيص تشغيل هذا الجيل من الشبكات مدى ايمانها العميق بأن المزج ما بين الحاسبات والتليفون المحمول هو التطور الكبير التالى. ولكن رغم ان تلك الشركات انفقت مبالغ باهظة وصلت الى مائة مليار دولار فقد قرر العديد منها الانسحاب من سباق الجيل الثالث للشبكات، ولم تصل التكنولوجيا الاوروبية لهذا الجيل الى المستوى اللائق بعد، ويبدو بالمثل ان كمبيوتر اليد المعروف باسم المساعد الشخصى الرقمى لم يلق الا قبولا محدودا وثبتت مبيعاته السنوية عند حد عشرة ملايين وحدة. ومازال اتجاه الصناعة واضحا مع ذلك 0 فقد هيمنت حاسبات المين فريم على صناعة الحاسبات الالية الى ان ظهر الحاسب الشخصى. والان بعد مرور عشرين عاما على ظهور الحاسب الشخصى يبدو ان هيمنته على الصناعة قد اصبحت فى سبيلها الى الزوال، ومازالت الاجيال السابقة من الحاسبات موجودة واجهزة المين فريم منتشرة على نطاق واسع، ولن يتوقف استخدام الحاسبات الشخصية.. لكن كل جيل جديد من الحاسبات يكون اصغر حجما من سابقه وشخصيا بدرجة اكبر ويحتوى على مميزات اكثر من الاجيال السابقة له. وفيما كان حجم المين فريم يملأ غرفة وتمتلكه الشركات، يحتل الحاسب الشخصى مكانه على اسطح المكاتب ويستخدمه الافراد او تمتلكه الاسر، اما التليفونات المحمولة فهى اجهزة شخصية حقا، صغيرة الحجم بحيث يمكن وضعها فى الجيب وحملها لأى مكان، ويمتلك ما يربو على مليار شخص فى انحاء العالم تليفونا من هذا النوع. وهكذا يمثل التحول الى استخدام الاجهزة المحمولة خطوة منطقية على المدى الطويل، وعلاوة على ذلك فان النماذج الاولى لتكنولوجيا ما لا تعطى دائما مؤشرا دقيقا لتطورها فيما بعد، وعادة ما تتم المبالغة فى الاثر قصير المدى لتكنولوجيا جديدة والاستهانة بفوائدها على المدى الطويل. واليوم بلغت التليفونات الذكية وكمبيوتر اليد مراحل متماثلة من التطور، ولا يزعم صانعوها انهم يعرفون اجابة كل سؤال بشأن منتجهم، ويظل الرهان قائما على ظهور نوعيات متعددة من الاجهزة يروق كل نوع منها لفئة معينة من المستخدمين، وامتزجت اهتمامات شركات الكمبيوتر والتليفون المحمول وظهرت اجهزة جديدة تماما لا هى حاسبات شخصية صغيرة والتليفونات بمميزات اكبر بل هجين من الاثنين. ويدور تساؤل الان عن كنه الشركة التى ستهيمن على المرحلة التالية فى تطور الحاسبات التى بدأت بشائرها فى الظهور فعلا، واذا كانت. اى بى ام، فقد هيمنت على عصر المين فريم، وهيمنت ميكروسوفت على عصر الحاسبات الشخصية وفرضت كل منهما المواصفات القياسية لعصرها، فانه ليس من المتوقع ان يهيمن اى طرف منفرد على التطور الجديد. واصبح الاتجاه الحالى سواء فى صناعة الحاسبات او الاتصالات عبر الانترنت او شبكات المحمول لصالح مواصفات قياسية مفتوحة. واصبحت المنافسة تنصب اساسا على قدرة كلا الصناعتين على تطوير التصميمات والسمات المميزة الابتكار بما يتوافق مع هذه النوعية من المواصفات، ولن تكون هناك حاجة فى العصر الجديد لدعاوى قضائية من النوع الذى تعرضت له «اى بى ام» او ميكروسوفت من قبل. وسوف يؤدي تشابك مصالح صناعتى الحاسبات والتليفون المحمول الى ظهور ابتكارات جديدة فى خضم المنافسة بين الطرفين لصنع اجهزة حاسبات واتصالات تلقى قبولا اكبر من الحاسبات الشخصية، وسيكون المستهلك هو الفائز الاكبر فى هذا الصراع. أ.ش.أ
