الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 يعتبر النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز هو من اكثر النماذج شيوعا عالميا ويستخدم من قبل مؤسسات في القطاعين العام والخاص. واهم الفوائد التي يشير اليها الجميع ممن يستخدمون هذا البرنامج يمكن اجمالها في تحسين وتطوير مستمر نحو تحقيق الاهداف، تحقيق درجات عالية ومطردة من مستويات رضا العملاء، تحقيق مستويات عالية ومطردة من مستوى رضا العاملين «الموظفين»، هذا علاوة على الاثر الايجابي والمتميز على مجتمع بيئيا واقتصاديا واجتماعيا. وفي هذا المقال نحاول أن نتناول بالشرح والتحليل الكيفية التي يمكن من خلالها استخدام النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز لقيادة وتوجيه الحياة اليومية في المؤسسات في القطاعين العام والخاص. وبصورة محددة سنتناول الجوانب الهامة الاتية: اولا: نموذج الامتياز كاطار عام لتطوير وادارة الأعمال: بالنسبة لاي منشأة تحاول أن تبدأ رحلة من التطوير عادة ما تكون البداية هي اجراء تقييم ذاتي لتحديد نقاط القوة بها للعمل على تعزيزهاوكذلك فرص التحسين والتطوير وترتيب الاولويات. ونتيجة لهذا التقييم تصبح المنشأة اكثرتهيئة لتطبيق نموذج الامتياز. ولكن ما هي الخطوات اللازمة لذلك؟ هنالك خيارات عدة يمكن تلخيصها كما يلي: دفع البرنامج من خلال المسئول التنفيذي الاول في المنشأة: فاستخدام النموذج التطويري كأداة استراتيجية ومشروع تطويري ومشروع تطويري متكامل يمكن قيادته ودفعه من قبل المدير العام للمنشأة. او بالامكان أن يقوم المدير العام باختيار أحد كبار مدرائه التنفيذيين ممن دورهم كفيل بأن يغطي كافة جوانب الأعمال الهامة بالمنشأة، مثل مدير ادارة التخطيط الاستراتيجي مثلا، او مدير ادارة الشئون الادارية والمالية وبذا يكون مسئولا عن كافة معايير نموذج الامتياز الذي يحتوي عليها النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز وهي كما يلي: توزيع مسئولية تطوير المعايير التسعة على جميع المدراء بالمنشأة: فهنالك منحنى اخر وهو أن يتم توزيع مسئولية المعاييربشقيها الوسائل والنتائج وهي القيادة والتخطيط الاستراتيجي والعاملين والموارد والشراكات اضافة الى العمليات وكذلك معايير النتائج مثل رضا العملاء ورضا المجتمع اضافة الى النتائج الرئيسية للاداء. عندما تقوم الادارة العليا بتوزيع هذه المعايير يمكن أن يتولى المدير العام مسئولية القيادة، والمدير المالي مسئولية النتائج الرئيسية للاداء، ومسئول الموارد البشرية مسئولية العاملين، وكذلك نتائج رضا العاملين، كما يمكن ايضا لمدير التشغيل والعمليات أن يتولى مسئولية ادارة العمليات. يعتبر هذا المنهج هو الاكثر شيوعا وقد اثبت نجاحه في العديد من المؤسسات عالميا. ولكن هنالك بعض المخاطر اهمها أن يعزز هذا المنحنى من تقوية الفواصل والحواجز بين الادارات والتخصصات المختلفة، بعكس المنهج التطويري الحديث للجودة والامتياز والذي يدعو لازالة هذه العقبات، ويمكن التعامل مع هذه المخاطرة الناجمة عن ذلك باعطاء مسئوليات المعايير المختلفة لأناس من غير ذوي التخصصات المشابهة، بأن تعطى مسئوليات العاملين مثلا لمدير التشغيل وجعل مدير الموارد البشرية مسئولا عن القيادة وهكذا. ثانيا: استخدام النموذج التطويري لتطوير الخطط والسياسات الاستراتيجية: يمكن استخدام النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز لصياغة واعداد خطط استراتيجية للمنشأت في كافة القطاعات الاقتصادية. فالرجوع لمنهج التخطيط الاستراتيجي المتعارف عليه نجد أن هنالك مراحل ثلاث اساسية هي: تحديد الوضع الحالي للمنشأة، تحديد الأهداف المستقبلية، تحديد الوسائل والاليات اللازمة لتنفيذ هذه الخطة. اما تحديد الوضع الحالي فيتم من خلال اجراء تقييم ذاتي متكامل على خلفية المعايير التسعة لنموذج الامتياز وتحديد نقاط القوة وكذلك فرص التحسين والتطوير ومنها تحدد الاولويات. وبناء عليها يتم اختيار الأهداف المستقبلية بترتيب الاولويات ومن ثم اختيار الوسائل اللازمة لذلك. وماذا عن القياس لمدى فعالية انقاذ هذه الخطط؟ ايضا يتم ذلك عن طريق توزيع الأهداف الاستراتيجية والوسائل الأساسية لتحقيقها على النموذج التطويري للامتياز ومنها يمكن الحكم على مدى اتزانها وكيفية ايجاد مؤشرات قياسية سلسلة لها. ثالثا: استخدام النموذج التطويري كالية لادارة النظام الاداري ونظام الايزو 9000 او 14000 أن وجد بالمنشأة: اذا كانت المنشأة حاصلة على العديد من الشهادات العالمية مثل (14000، 9000 ISO) وغيرها من الأنظمة المتطورة الأخرى، كيف يمكن لها ايجاد تناغم وتنسيق بين جميع هذه الأنظمة. يمكن أن تكون هذه عملية بالغة التعقيد لتحديد وتعريف الحدود بين جميع هذه ونقاط التقاطع والالتقاء. ولكن باستخدام معايير نموذج الامتياز، كما اثبتت التجارب العملية للعديد من المنشآت، نجد أنه اصبح بالامكان الان توحيد الهدف واحداث التكامل بين كافة هذه الأنظمة دون وجود الحالات التي كانت سائدة من قبل وهي أن يكون وجود احد الأنظمة خصما على الاخر. رابعا: استخدام النموذج التطويري كأداة للقياس: يوفر النموذج التطويري لجائزة الشيخ خليفة للامتياز المنهج الاكثر فعالية لتطوير مؤشرات ومقاييس للاداء. ويتمثل ذلك في المقترحات الاتية عند استخدام النموذج: 1 ـ ضرورة قيام المنشأة بتحديد القضايا الأهم في نظر جميع المتعاملين معها من اصحاب المصالح العليا (Stakeholders) بها، وايجاد مؤشرات دورية لقياس ذلك. 2 ـ ضرورة ايجاد مؤشرات داخلية مناسبة للتنبؤ بالمتغيرات في مثل هذه المتطلبات المستقاة من Stakeholders. 3 ـ تحديد اهداف موضوعية وممكنة التحقق وهي نفس الوقت مرنة ومبينة على خطة استراتيجية واضحة. 5 ـ الحصول على معلومات دقيقة حول اداء المنشآت المنافسة في نفس القطاع او في قطاعات اخرى. 6 ـ ايجاد مؤشرات داخلية تغطي جميع الأعمال الرئيسية للمنشأة. 7 ـ ضرورة تحديد الحد الادنى من المؤشرات التي يمكن من خلالها الاطمئنان على صحة ومستوى الأداء بالمنشأة. خامسا: دفع عجلة التطوير والتحسين المستمر من خلال نموذج الامتياز: لماذا تجد العديد من المنشات صعوبة بالغة في الاستفادة من المعلومات والمعارف الكثيرة المتوفرة لديهم؟ من حسن الطالع فأن النموذج التطويري للامتياز يمكن أن يستخدم ايضا في هذا المضمار، وهنالك مناهج متعددة لتحقيق ذلك ومنها ما يلي: نماذج الجوائز الداخلية بالمنشات لتحديد وتعميم افضل الممارسات الداخلية، مجموعات تعلم حول المعايير المختلفة: ولاعطاء نبذة مختصرة حول هذه المناهج نورد الاتي: أ ـ الجوائز الداخلية: وهي مبادرات تقوم بها بعض المنشات في القطاعين العام والخاص بغرض تشجيع الابتكار وتطوير الأداء، وفيها تقوم الوحدات المختلفة باجراء تقييم لكافة اعمالها على خلفية نموذج الامتياز من قبل فرق للتقييم يتم تدريبها خصيصا لاجراء هذا التقييم. ومن ثم يتم اختيار افضل الممارسات والادارات الفائزة حتى تصبح مثالا يحتذى به. ب ـ مجموعات تعلم حول معايير الامتياز: وفي هذا المنحنى تقوم المنشات بتكوين مجموعات تعلم حول معايير الامتياز التسعة لتدارس كافة الخبرات العالمية والعملية المتعلقة بهذا المعيار وتحويلها لأفضل ممارسات يمكن نشرها وتعميمها على بقية المنشأة. ويتم اختيار ما يسمى «بالفرسان» لهذه المجموعات ليقوموا بقيادة وتنسيق جهود المجموعة وتصويب جهودها نحو استخلاص المعارف المختلفة والتجارب الافضل حول هذه المعايير الهامة.