الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 أكد مدحت أيوب مدير عام فى الاتحاد العام التعاونى فى مصر أن حجم ونوعية المصالح المشتركة بين اليابان والعالم العربى وما تطرحه عليهما التحولات العالمية المتسارعة فى بداية الالفية الثالثة فرضت رؤية مغايرة لكيفية استثمار العلاقات السياسية والاقتصادية من شأنه أن يزيد من حاجة الطرفين الى تعزيز علاقاتهما وتأكيد التضامن بينهما. وقال ايوب فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان «اليابان والعالم العربى مصالح متبادلة» أن العالم العربى يحتاج الى اليابان كما تحتاج اليابان اليه خاصة فى أطار تنويع البدائل لضمان نوع من الاستقلالية والمرونة فى سياسات كل من اليابان والعالم العربى موضحا أن اليابان وبعد أن ركزت فى علاقاتها الخارجية على البعد الاقتصادى وقلصت اهتماماتها السياسية والامنية أدركت ما لذلك من تأثير سلبى على انجازها الاقتصادى. واضاف ان اليابان أدركت ضرورة التوجه غربا فى اتجاه مناطق لم تطرقها من قبل ألا لشراء احتياجاتها النفطية خاصة بعد أن تأثرت بالازمات التى تصيب شرق اسيا والولايات المتحدة التى كانت تركز فيها استثماراته وتجارتها. وأكد أن العالم العربى بل والعالم الاسلامى الذى ركز تفاعلاته السياسية والاقتصادية على غرب أوروبا والولايات المتحدة لم يجن من هذه التفاعلات ألا الاخفاق الاقتصادى أذ مازالت دوله مصنفة فى عداد الدول النامية ولم ينجز أى منها تحولا ذا شأن يعطى الصناعة التحويلية دورا قياديا فى هيكل ناتجها القومى الاجمالى. وقال كما أنها سياسيا لم تجن غير التجزئة وانهاكها فى حروب فرضت عليها نتيجة زرع اسرائيل فى قلبها لتثير سباقات تسلح وحروب وصراعات مازالت الى اليوم المعوق الرئيسى أمام انعتاق العالم العربى من دائرة التخلف بينما أصبحت دول شرق وجنوب شرق اسيا التى توجهت شرقا نمورا أو أقرب الى ذلك. وقال ان هذا الوضع يقتضى من العالم العربى والعالم الاسلامى أن ينتهجا تنويع البدائل ويوليا أهمية خاصة للعلاقات مع اليابان التى كانت راعيا كبيرا لنماذج النمو فى شرق وجنوب شرق اسيا. وعن أهمية العلاقات اليابانية العربية قال المحاضر أن المصلحة اليابانية فى تحقيق التسوية العادلة والشاملة لقضية الشرق الاوسط تبدو ظاهرة لما لتأمين استقرار المنطقة التى تحوى على 62% من احتياطى النفط فى العالم من أهمية بالنسبة لها خاصة وأن اليابان تعتمد على استيراد النفط الذى يكون 57% من احتياجاتها من الطاقة كما أن منطقة الشرق الاوسط يمكن أن تكون منطقة لاستيعاب الاستثمارات اليابانية الباحثة عن مناطق توطين جديدة بعيدا عن شرق اسيا وغرب أوروبا والولايات المتحدة التى بدأت فرص الاستثمار فيها تضيق كما ان المنطقة تعتبر سوقا لا يمكن تجاهله للصناعات اليابانية. وقال المحاضر أن اليابان تتجه الى اتباع استراتيجية تنويع البدائل والى أداء دور سياسى يعكس نجاحها الاقتصادى ويصون أنجازاتها ويبدو ذلك واضحا فى خطاب رئيس الوزراء اليابانى الاسبق «توشيكى كايفو» أمام الدايت «البرلمان اليابانى» فى 1990 عقب توليه الوزارة والذى حدد فيه الخطوط الاساسية لاتجاه السياسة الخارجية اليابانية فى التسعينيات وموقف اليابان من النظام العالمى الجديد والاهداف التى تسعى الى تحقيقها والتى تتمثل فى تأمين السلام والامن واحترام الحرية والديمقراطية وضمان توفير الرخاء العالمى من خلال اقتصاديات السوق الحرة وتوفير بيئة صالحة يمكن للبشر أن يحيوا فيها حياة انسانية وتأمين علاقات دولية مستقرة تقوم على الحوار والتعاون. وقال فى هذا الصدد أن منطقة الخليج العربى تعد المصدر الرئيسى الذى تحصل منه اليابان على احتياجاتها النفطية ورغم أن اليابان بعد صدمة النفط فى 1973 قد خفضت اعتمادها على النفط كمصدر للطاقة من 75% عام 1973 الى 57% فى الوقت الحالى الا أن هذه النسبة ليست قليلة ونقطة التقاء المصالح المتبادلة هنا هو أن تظل منطقة الخليج كمصدر للنفط لدول العالم امنة وكذلك طرق النقل الى المستوردين والا تقع مناطق أنتاج النفط أو طرق امداده تحت سيطرة خصم وأن يتم تداول هذه السلعة الاستراتيجية بالسعر العادل الذى يحقق مصالح المنتج والمستهلك. وأوضح مدحت أيوب أن اليابان تحتفظ مع دول منطقة الخليج العربى بعلاقات متميزة وأنها أقامت علاقاتها الدبلوماسية مع الامارات فى ديسمبر 1971 وقد بلغت صادرات الامارات الى اليابان 807 مليارات دولار، ووارداتها 209 مليارات دولار عام 2000 وبلغ عدد الزيارات الهامة من اليابان الى الامارات 7 زيارات ومن الامارات الى اليابان 5 زيارات من 1990 الى 1997. وأضاف أن علاقات اليابان ودول الخليج العربى تستند الى أحداث تاريخية عدة سجلت خلالها الكثير من محطات التعاون الايجابى بين الجانبين الامر الذى عزز هذه العلاقات وانعكس ايجابا عليها ونوع من مجالاتها. وبعد أن استعرض بالارقام حجم التبادل التجارى بين دول الخليج العربية واليابان تعرض لحجم التعاون التجارى بين اليابان ودول اسلامية أخرى مثل أيران وأندونيسيا ونيجيريا، أكد الاستاذ مدحت أيوب على ضرورة تدعيم وتطوير هذه العلاقات والاستفادة منها وجعلها رصيدا لخدمة قضايا الامة العربية والاسلامية جمعاء. ـ وام