السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 توقع تقرير اقتصادى وصول سعر برميل النفط الى 80 دولاراً اميركياً فى حالة اندلاع صراع طويل الامد بين الولايات المتحدة والعراق. واشار التقرير الذى أصدره مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية ومقره الكويت الى القناعات المتناقضة التى تتجاذب المنطقة حول إحتمالات حدوث المواجهة العسكرية من عدمها، معتبرا انه بينما يوجد شبه إجماع عربي إعلامي وسياسي بأن الحرب قادمة لا محالة، ويؤيد ذلك ـ طبقاً لنشرة ميس النفطية (MEES) فى عددها الصادر بتاريخ 18 نوفمبر 2002 ـ فريق من متخصصين أجانب جمعتهم ندوة في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن يوم 12 نوفمبر الجاري، فان هناك فى الوقت نفسه من يعتقد عكس ذلك وخصوصاً في الصحافة والإعلام الغربي. لكن التقرير الذى ينشر السبت فى الكويت يرى أن موافقة العراق غير المشروطة على عودة المفتشين قد ساهمت بشكل كبير على خفض إحتمالات الحرب، وأصبحت على لسان أقوى المؤمنين بحتميتها سيناريو أكثر إحتمالاً. والسبب هو إرتفاع الكلفة السياسية لحرب دون تبرير مقنع . وتشير «ميس» إلى الإسقاطات المحتملة على أسعار النفط عند تحقق أربع سيناريوهات . ففي السيناريو الأول أي عدم حدوث حرب ويعتقد أنه إحتمال ضعيف، فان المراقبين يتوقعون لأسعار النفط ـ غرب تكساس ـ أن تصمد عند 30 دولاراً أميركياً للبرميل في الربع الأول من العام المقبل ولكن بمعدل عام لمجمل عام 2003 بحدود 24 دولاراً أميركياً أي أدنى من مستوى السنة الحالية. فيما يتوقع المراقبون أن تنخفض أسعار النفط في عام 2004 بنحو 25% أي إلى معدل 18 دولاراً أميركياً وذلك لاحتمال مبالغة المنتجين داخل أوبك وخارجها في إنتاجهم أي إغراق في جانب العرض. وعند تحقق السيناريو الثاني أي حدوث حرب قصيرة وحاسمة للطرف الأميركي بعد إنهيار المقاومة العراقية فان المراقبين الذين يقدرون إحتمالات تحققه ما بين 60 ـ 80% أي أنه أقرب الإحتمالات إلى التحقق، يرون انه سوف تكون أسعار النفط أعلى. إذ يقدرون انها ستكون لنفس الخام بحدود 36 دولاراً أميركياً للربع الأول من عام 2003، ولكنها تهبط إلى 25 دولاراً أميركياً للربع الثاني و21 دولاراً أميركياً للربع الثالث و22 دولاراً أميركياً للربع الرابع أو بمتوسط عام لسنة 2003 بحدود 26 دولاراً أميركياً أي بمستوى قريب من مستوى عام 2002. ولكن الأسعار ستعاود الهبوط في عام 2004 ليستقر متوسطها العام عند 20 دولاراً أميركياً للبرميل . أما السيناريو الثالث الوسط والذي يفترض مقاومة عنيفة من الحرس الجمهوري ومواجهات عسكرية وضحايا مدنيين وتخريب لبنى النفط التحتية واستمرار المواجهة لعدة أسابيع، فتضع النشرة إحتمالاته بحدود 30 ـ 40% أي ثاني الإحتمالات. وفيه تتوقع النشرة أن ترتفع أسعار النفط في الربع الأول من عام 2003 إلى نحو 42 دولاراً أميركياً لنفس الخام. أما السيناريو الأخطر وهو الرابع واحتمالات تحققه ضعيفة ولاتتجاوز ما بين 5 ـ 10%، فيفترض حدوث مقاومة عنيفة واستخدام العراق لاسلحة دمار شامل وسقوط أعداد ضخمة من الضحايا وإشراك إسرائيل في المواجهة من قبل العراق. وفي هذه الحالة سوف تقفز أسعار النفط إلى مستوى 80 دولاراً أميركياً لنفس الخام خلال الربع الأول ولكنها ستنخفض إلى 60 دولاراً أميركياً في الربع الثاني و50 دولاراً أميركياً في الربعين الثالث والرابع من عام 2003 عندما تقوم الولايات المتحدة الأميركية بضخ 5 ـ 6 ملايين برميل يومياً من إحتياطيها النفطي الإستراتيجي. الكويت ـ زكريا عبد الجواد: