السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 وصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في عددها الصادر في الثامن عشر من نوفمبر الجاري مشروع جزيرة النخلة على شاطئ الجميرا في دبي الجاري تنفيذه حاليا بأنه يعد الأضخم والأغرب من نوعه على مستوى العالم إذ علق مدير المشروع قائلا «كانت آخر تجربة لي في انشاء جزيرة اصطناعية في (بدود هوباي) في ألاسكا حيث صنعت جزيرة صغيرة عن طريق ازالة الكتل الثلجية الضخمة من مناطق التنقيب عن النفط في المنطقة». وقالت الصحيفة الواسعة الانتشار بقلم الصحافي ستيف ستيلكو ان هناك حشودا ضخمة ليس لها علاقة بالحرب المحتملة في المنطقة تجري حاليا على شاطئ الجميرا المطل على الخليج العربي إنها حشود آليات عملاقة تعمل على رفع الرمال من مياه الخليج والاستفادة منها في صنع شواطئ الجزيرة الاصطناعية التي صممت على شكل شجرة نخيل والتي تعتبر أكثر المشاريع في العالم ابتكارا وابداعا والذي سينتهي في مرحلته الاولى عام 2006 ويتكون من 49 فندقا من الدرجة الاولى ونحو 45 ألف فيللا وشقة سكنية ومرافق سياحية متطورة وانهار وبحيرات اصطناعية لا مثيل لها في العالم إلا في فينيسيا الايطالية أو في جزيرة بالي الاندونيسية التي تعرضت في الشهر الماضي إلى عمل ارهابي مروع لا يمكن أن يحدث في دبي لان دولة الامارات تنعم بالامن والاستقرار والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. وذكرت الصحيفة في مقالها المطول ان مدير عام احدى الشركات الكبيرة في مانشستر ببريطانيا أعرب عن رغبته بقضاء الصيف في جزيرة النخلة بدبي التي فضلها على مصايف عالمية أخرى مثل فلوريدا ومونت كارلو وغيرها حيث اشترى لتحقيق أمنيته فيللا بمبلغ مليون ونصف المليون دولار وسوف يحضر مع عائلته لقضاء اجازة الصيف في فيللته الجديدة على شاطئ الجميرا بعد استكمال المشروع عام 2006 رغم انه لا يعيش في الامارات. وعلق فريددون مدير عام الشركة المذكورة في معرض رده على احتمال وقوع حرب في المنطقة قائلا «انها لم تؤثر على قراره بشراء فيللا في الجزيرة الموعودة لانه متأكد من ان لا خطر عليه ولا على الامارات جراء أي حرب محتملة». وأضاف دون في معرض تعليقه للصحيفة «ان مشروع جزيرة النخلة لا مثيل له في العالم وهو متأكد ان شيوخ دبي لا يضعون أسماءهم على مشروع من الدرجة الثانية. وأكدت الصحيفة ان دبي والتي هي جزء من دولة الامارات قد أصبحت مركزا سياحيا للبريطانيين خاصة وللدول الاوروبية عموما لان المناخ المشمس الرائع والحياة في المدينة ومتعة التسوق في مراكزها التجارية الراقية والمتنوعة كلها عوامل جذب مغرية للسياح الاجانب الذين يبحثون عن الامن والامان والهدوء والشمس الدافئة والشواطئ الخلابة. وأوضحت «وول ستريت جورنال» ان جزيرة النخلة التي تنفذها حكومة دبي ويرعاها ويشرف عليها شخصيا الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هي بالتأكيد من المشاريع العملاقة الناجحة والتي تبلغ تكلفتها في المرحلة الاولى حوالي ستة مليارات دولار أميركي وتصل مساحتها الى ثلاثة أميال مربعة على محاذاة الشاطئ وتم بناء كاسر للامواج ضخم استهلك نحو مئة مليون قدم مربع من الصخور والرمال بلغ وزنها عشرة ملايين طن أحضرت الى موقع الجزيرة بواسطة سفن ومراكب عملاقة. ويحتوي مشروع النخلة على اربعين أنموذجا معماريا مختلفا منها على سبيل المثال النموذج المعماري في فينيسيا الايطالية بقنواتها المائية وزوارقها السياحية ونموذج أوكيناوا اليابانية المعروفة بالهياكل اليابانية متعددة الادوار والحدائق الصخرية وكذا شواطئ ميامي الأميركية وبالي الاندونيسية. وذكرت الصحيفة على لسان سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لدائرة الموانئ والجمارك في دبي رئيس مشروع النخلة ان الجزيرة هي المشروع الأمثل والأنجح لتوسيع وتجميل شواطيء مدينة دبي الممتدة بطول عشرين ميلاً على الخليج العربي والتي تعد واجهة بحرية وتجارية فريدة وتوقع بن سليم ان يشهد قطاع السياحة في المدينة بعد استكمال تنفيذ المشروع ازدهاراً ملحوظاً ليصل عدد السياح الى خمسة عشر مليون سائح مع حلول عام 2010. وحول فكرة طرح المشروع على الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أوضح سلطان بن سليم بأن السؤال الذي طرح لتنفيذ المشروع هو كيفية وصول السياح والسكان الى مركز الجزيرة التي تبعد نحو 13 ميلاً عن الشاطيء وكانت الاجابة ببناء جسر ضخم من اقتراح سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قام برسم خريطة مبسطة للمشروع على ورقة صغيرة وتمت ترجمتها على خرائط المهندسين الذين صمموا المشروع بكل ما يضم من منتجعات ومراكز ترفيهية ومراكز تسوق ومرافق خدمية ومساكن فخمة (فيلل وشقق) وغيرها من مستلزمات الحياة العصرية التي تتلاءم وطريقة عيش كل الاعراق والأطياف. وقد لاقت الجزيرة الموصوفة (بجزيرة الأحلام) رواجاً نادراً في مختلف دول العالم حيث تهافت المشترون على فيلل وشقق الجزيرة للشراء ولو موضع قدم لهم في هذا المشروع الاستثماري الذي استوعب كميات ضخمة من الصخور تضاهي في حجمها بل قد تفوق المستخدمة في بناء الأهرامات الفرعونية في مصر. ان فكرة بناء هذه الجزيرة الاسكانية السياحية الترفيهية من أفكار الفارس المبدع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي يقود حملة ضد الخوف والتردد وتختلج في فكره وقلبه وبين جوانحه مشاعر التفاؤل في المستقبل الذي ينبيء ببشائر الخير والرخاء والاستقرار لدولة الامارات العربية وشعبها، وكما يقول سموه دائماً: «المستقبل لنا بإذن الله». كتب وليد العارضة: