الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 «الأردنيون أولاً» شعار أطلقه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وأمر بتشكيل لجنة وطنية لوضع آليات لتحقيق مغزى هذا الشعار الذي طبع على لافتات ضخمة انتشرت في كافة أرجاء المملكة، في الشوارع والميادين، وفي المزارات والأماكن السياحية، ويعكس هذا الشعار الذي يدور حوله جدل كثير حول مغزاه والهدف منه مدى المرحلة التي يتطلع إليها الأردنيون. وربما يكون المعنيون بالسياحة في الأردن الأكثر رغبة في التمسك بهذا الشعار الذي يستهدف في حالة قطاع السياحة محاولة انقاذ الوضع السياحي من التداعيات السلبية التي طالته، فالسياحة الأردنية تمر الآن بأصعب مراحلها، ففي الوقت الذي كانت تتهيأ للانطلاق على حد وصف وزير السياحة والآثار طالب الرفاعي اندلعت الانتفاضة الفلسطينية وبعدها بعام تقريبا وقعت أحداث 11 سبتمبر لتدخل السياحة الأردنية في نفق مظلم خسرت فيه نصف أعداد زوارها وسائحيها. وما أن بدأت تتعافى إلى حد ما حتى توشك السياحة الأردنية على الدخول في نفق أشد اظلاما إذا ما اندلعت الحرب في العراق. وهذه هي صورة الوضع السياحي في الأردن والتي انطبعت في أذهاننا عند لقاء الدكتور طالب الرفاعي وزير السياحة والآثار الأردني ضمن جولة وفد من الصحافة الاماراتية للأردن بدعوة من هيئة تنشيط السياحة الأردنية وفندق شيراتون عمّان والخطوط الملكية الأردنية. وكانت البداية تساؤل حول مستقبل السياحة في الأردن في ضوء التداعيات السلبية للأحداث الأخيرة على الوضع السياحي الأردني والاقليمي وفي حالة اندلاع حرب في المنطقة. كبح جماح التطور السياحي يرى وزير السياحة والآثار الأردني ان السنوات العشر الأخيرة شهدت تغيرا كبيرا في مستوى الوعي بأهمية السياحة في الأردن، حيث تعاظم دور قطاع السياحة في السنوات الأخيرة من قطاع كان يوصف بالهامشي إلى قطاع رئيسي، وحسب الاحصائيات فإنه رغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع عقب أحداث 11 سبتمبر بالتحديد فان 11% من القوة العاملة في الأردن تعمل في قطاع السياحة بمعنى آخر فإن قطاع السياحة يخلق 27 ألف فرصة عمل مباشرة و80 ألف فرصة عمل غير مباشرة، كما بلغت العائدات السياحية العام الماضي 750 مليون دولار تشكل 5،9% من الناتج القومي، وبلغ عدد السائحين الذين زاروا الأردن العام الماضي 5،1 مليون سائح. ونتيجة لهذا التطور زادت الاستثمارات في قطاع السياحة بشكل كبير خصوصا في السنوات الثلاث الماضية والتي شهدت ظهور ما يقرب من 12 فندقا ضخما نتيجة ادراك المستثمرين بمستقبل السياحة في الأردن لكن اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، وأحداث 11 سبتمبر على مدى العامين الماضيين تركا تداعيات سلبية على قطاع السياحة بشكل كبير، ففي الوقت الذي كانت فيه صناعة السياحة جاهزة للانطلاق وقعت هذه الأحداث لتكبح جماح التطور السياحي وأصبح المطلوب منا هو كيف نتعامل مع أزمة السياحة التي لم تعد فقط أردنية بل عالمية؟! ويضيف الوزير الأردني: كان علينا لمواجهة هذه الأحداث المضي في اتجاهين أولهما ألا نجعل مستقبل السياحة في الأردن أسير عقلية الأزمة وثانيها الاستمرار في التخطيط لصناعة السياحة، وهو ما تحقق بالفعل، فعلى الرغم من صعوبة الوضع في الفترة الماضية إلا اننا شهدنا افتتاح فنادق شيراتون عمان النبيل والرويال وقريبا ماريوت البحر الميت والفور سيزون وانتركونتيننتال العقبة خلال العام المقبل اضافة الى عشرات الفنادق من فئات أخرى علاوة على بقاء قطاع السياحة صامدا رغم الانخفاض الكبير في أعداد السائحين القادمين من أوروبا. وفي المقابل ركزنا على تنشيط السياحة العربية خصوصا من دول الخليج والتي تشكل 82% من اجمالي عدد السياح القادمين للأردن، وحسب الاحصائيات فان الشهور التسعة الأولى من العام الحالي شهدت زيادة قدرها 16% في أعداد السائحين العرب للأردن ومن هذا المنطلق أستطيع القول بأن السياحة العربية استطاعت انقاذ الوضع السياحي في الأردن حتى ولو كانت سياحة موسمية. اقليم سياحي واحد ويؤكد الرفاعي ان وزارته رأت أهمية تعميق السوق الخليجية في ضوء الأعداد الكبيرة من السائحين والعائلات الخليجية التي زارت الأردن خلال الصيف الماضي والتي كانت بمثابة طوق النجاة كما يقول الوزير للوضع السياحي الأردني، كما لدينا أيضا برنامج طموح للتعاون السياحي بين الأردن وسوريا ولبنان بهدف الوصول إلى اقليم سياحي واحد يشمل جميع بلاد الشام ويوضع على خارطة السياحة الدولية كاقليم واحد ونجحنا بالفعل في الوصول إلى تصور مشترك، ولدينا تنسيق كامل بشأن تسهيل اجراءات دخول السائحين والزوار بين الدول الثلاث كما نذهب للمعارض السياحية الدولية في الخارج بشكل مشترك، وأصدرنا خارطة سياحية مشتركة، وبرامج موحدة، كما يقوم عدد كبير من وكلاء السياحة والسفر في الدول الثلاث بعمل برامج سياحية مشتركة للسياح بحيث يستطيع السائح القادم للأردن مثلا زيارة كل من سوريا ولبنان. ونحن نطمح للوصول إلى تأشيرة سياحية واحدة لبلاد الشام بعد أن وحدنا من دفاتر مرور السيارات بين الدول الثلاث الأمر الذي سيساهم كثيرا في تطور القطاع السياحي في المنطقة. ويعود الوزير الأردني ليرسم صورة للوضع السياحي الأردني في حال اذا ما اندلعت حرب في المنطقة.. يقول الرفاعي: بالتأكيد سوف تتعرض السياحة لانتكاسة كبيرة باعتبارها صناعة تتأثر كثيرا بالأحداث وهو ما نعايشه منذ اندلاع الانتفاضة، ووقوع أحداث 11 سبتمبر، وفي تقديرنا أن التأثير الأساسي في حال إذا ما وجهت ضربة للعراق سوف يأتينا من السياحة القادمة من أوروبا بالتحديد ومن خارج عالمنا العربي لان السياحة العربية سوف تكون السياحة الوحيدة المستمرة بين الدول العربية لكن نحن نرى ان ذلك إذا ما حدث لن يستمر لفترة طويلة لان السياحة صناعة عنيدة بمقدورها استعادة عافيتها بسرعة لان الناس لا تستطيع التخلي عن السفر والسياحة. لا للتعاون السياحي مع إسرائيل النقطة الأخرى نحن في الأردن لنا خصوصية في التعامل مع مثل هذه الظروف، وهذا ليس بجديد على بلد يتعامل مع السياحة في ظل ظروف صعبة ربما تتجاوز الخمسين عاما باعتبارنا مجاورين للوضع الفلسطيني الملتهب دوما. وعند الحديث عن تعاون سياحي أردني إسرائيلي ضمن المشاريع الشرق أوسطية التي طرحت قبل اندلاع الانتفاضة الثانية يقول الرفاعي ان الاحداث التي تشهدها المنطقة حاليا والتطورات على الساحة الفلسطينية يجعل أي حديث عن تعاون سياحي شرق أوسطي في غير مكانه ناهيك عن ان اسرائيل لم يعد عندها سياحة على الاطلاق وبالتالي يصبح الحديث عن تعاون سياحي يشمل اسرائيل غير ممكن. لكن في المستقبل واذا ما نجحت عملية السلام في المنطقة هناك ضرورة للمشاريع الشرق أوسطية أيّاً كانت الأطراف المشتركة ذلك ان السياحة لا يمكنها أن تتعايش مع حالة الحرب كما اننا لن نتخلى عن الأفكار التي تطور المنطقة بالكامل سياحيا. وينفي الرفاعي أن يكون الأردن يروج لنفسه سياحيا بالخارج من خلال ارتباطه بإسرائيل ويقول ان الأردن منذ ثلاث سنوات يركز على الترويج لنفسه كمقصد سياحي مستقل بدون أية اشارة من قريب أو بعيد لاسرائيل، ونجحنا كثيرا في ذلك حيث رفعنا معدلات اقامة السائح إلى 5 أيام للرحلة وأحيانا اسبوع، ولسنا بحاجة للاعتماد على رحلة مشتركة مع وجهة سياحية أخرى كإسرائيل وفي تقديرنا أن الارتباط باقليم الشام السياحي الموحد الذي يجمعنا مع سوريا ولبنان هو الأهم سياحيا لنا وللدول العربية. البديل في السياحة الخليجية ومنذ اندلاع أحداث الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000 أدركت هيئة تنشيط السياحة الأردنية صعوبة الوضع الذي أصبح عليه قطاع السياحة في ضوء تراجع أعداد السياح، وجاءت أحداث 11 سبتمبر لتزيد الوضع تعقيدا حسبما يؤكد أيضا مروان خوري مدير هيئة تنشيط السياحة ويضيف ان الأردن فقد أكثر من نصف اجمالي أعداد السائحين الذين يزورونه سنويا والبالغ 5،1 مليون سائح وذلك خلال العام الماضي حيث بلغت نسبة الانخفاض في أعداد السائحين حوالي 54%، وانخفض عدد السائحين القادمين من الدول الغربية حوالي 200 ألف سائح منهم 50 ألف سائح من أميركا. ويضيف ان عدداً من المناطق والمواقع السياحية في الأردن لا يزال يعاني من تداعيات الأحداث الأخيرة خصوصا منطقة البترا التي تعد أكثر المناطق السياحية في الأردن تأثرا بتراجع الحركة السياحية لاعتمادها على السياحة التاريخية والأثرية وكذلك الحال في وادي موسى لكن في المقابل تحسنت العائدات السياحية حيث حققت نموا خلال العام الماضي قدره 11%. وحسب خوري فان هيئة تنشيط السياحة الأردنية ورغم ضعف ميزانيتها التي تقدر بحوالي 7 ملايين دولار وضعت خطة للتحرك لمواجهة التداعيات السلبية التي طالت قطاع السياحة ارتكزت على اقامة ورش عمل في الخارج خصوصا في دول الخليج باعتبارها السياحة البديلة عن النقص الذي طال السياحة القادمة من أوروبا، وشهدت مدن جدة والرياض والخبر والكويت جولات ترويجية للمسئولين عن السياحة، وأسفر عن هذه الحملات استقبال الأردن طوال الصيف الماضي لأعداد كبيرة من العائلات الخليجية وجاءت الامارات في المرتبة الرابعة من حيث عدد الزوار الخليجيين الذين زاروا الأردن في الصيف حيث بلغ عدد الاماراتيين 18 ألف سائح والسعوديين 460 ألف سائح والكويتيين 80 ألف سائح والبحرينيين 75 ألف سائح. ويضيف خوري ان الفترة المقبلة ستشهد عقد العديد من ورش العمل في دبي باعتبارها مركزاً سياحياً هاماً خصوصا في مجال سياحة الحوافز علاوة على زيارة عدد من الدول العربية الأخرى مثل مصر وسوريا ولبنان كما تستهدف خطتنا العام المقبل 2003 فتح أسواق جديدة في أوروبا الشرقية وروسيا بعد أن افتتحنا مكتبا سياحيا هناك ليبلغ عدد مكاتبنا الخارجية 9 مكاتب، ومواصلة جهود الترويج في أوروبا وأميركا رغم اننا ندرك صعوبة استقطاب السائحين من هذه المناطق في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة لكننا نسعى لترسيخ سمعتنا في هذه الأسواق التي ستكون الركيزة عندما يعم الاستقرار في المنطقة. ويؤكد ان هيئة تنشيط السياحة ومن خلال استراتيجية الترويج الخارجي تسعى لتحقيق زيادة سنوية في أعداد السائحين تتراوح بين 8-10% غير انه يتوقع انهياراً للوضع السياحي في المنطقة بأكملها في حال اندلعت حرب في المنطقة في الفترة المقبلة وان كان الأردن سيكون الأكثر تأثرا من غيره باعتبار العراق شرقاً يتعرض لضربات وفلسطين غربا حيث الوضع الملتهب وأحداث الانتفاضة. فنادق فخمة حسب احصائيات هيئة تنشيط السياحة فان عدد نزلاء الفنادق في الأردن خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي بلغ 691 ألف نزيل وعدد الليالي السياحية 5،1 مليون وتعيش الفنادق خصوصا من فئة النجوم الخمسة حاليا حالة من الانتعاش حيث تتراوح معدلات الاشغال بين 80-85% حاليا، وحققت الفنادق الكبيرة (شيراتون، ماريوت، رويال) درجة اشغال بلغت 100% خلال انعقاد مؤتمر المرأة العربية الثاني الذي استضافته عمّان مؤخرا. جان كيرستين المدير العام لفندق شيراتون عمّان الذي احتفل مؤخرا بمرور عام على افتتاحه في ضاحية عبدون قلب المركز التجاري والدبلوماسي في الأردن يؤكد ان الوضع السياحي في الأردن بدأ في التعافي، وبدأت الوفود السياحية تعود للأردن مرة ثانية حيث كانت غالبية الفنادق تعاني من ضعف الأشغال بسبب تراجع أعداد السائحين لكن في الشهور الأخيرة ارتفعت نسب الأشغال في فندق شيراتون عمان وتقترب حاليا من 85%. ويضيف ان فندقه الذي يضم 268 غرفة فخمة و11 جناحا و15 جناحا فاخرا وجناحاً ملكياً وآخر دبلوماسي يجتذب العديد من رجال الأعمال والمؤتمرات الأمر الذي ساعد على رفع نسبة الاشغال بدرجة كبيرة. كما ان تعاوننا مع هيئة تنشيط السياحة الأردنية للترويج للقطاع السياحي من خلال استضافة وفود اعلامية وسياحية من الخارج للتعرف على الامكانيات السياحية في الأردن من شأنه أن يعود بالفائدة على الوضع السياحي في المملكة. وشهدت الأردن في العامين الأخيرين ظهور العديد من الفنادق الفخمة أبرزها شيراتون عمان، فندق وأبراج النبيل وتقدر تكلفته بحوالي 80 مليون دينار أردني ويطرح نفسه كفندق لرجال الأعمال، ويضم قاعات فخمة للمؤتمرات أبرزها قاعة احتفالات فسيحة خالية من الأعمدة. وإلى جانب فندق شيراتون من المقرر افتتاح فندق ماريوت البحر الميت الذي تقدر تكلفته بحوالي 49 مليون دولار ليبلغ عدد الفنادق الواقعة على البحر الميت حوالي ثلاثة فنادق حاليا. رسالة عمّان: عبدالرحمن إسماعيل