الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 قال خبراء في مجال النفط ان من المرجح ان يكون تأثير نشوب حرب ثانية في الخليج على اسعار النفط اقل كثيرا من تأثير الحرب الاولى قبل اكثر منذ عشرة اعوام رغم تفشي تكهنات مخيفة بارتفاع السعر الى 80 دولارا للبرميل في حالة غزو اميركي للعراق. وقال محللون ان من المحتمل في اسوأ الاحوال ان ترفع اوبك انتاجها لتعويض تراجع صادرات العراق بينما يمكن ان يخفف مخزون الطواريء لدى الحكومة الاميركية من تأثير اي تعثر غير متوقع لامدادات اخرى من الشرق الاوسط. وقال ريتشارد جيلهولي الاقتصادي في بي.ان.بي. باريبا «هناك العديد من الاختلافات هذه المرة. وأهم شيء عمليات التحضير والتخطيط التي يبدو انها جرت». وهذا الاسبوع وصل مفتشو الاسلحة الى بغداد لاول مرة منذ عام 1998 للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل وهي الخطوة الاولى في مهمة ستقرر ما اذا كانت الولايات المتحدة ستخوض حربا ضد العراق. وقال محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الثلاثاء ان المسئولين العراقيين وافقوا على تقديم حصر شامل لبرامج الاسلحة في البلاد في الثامن من ديسمبر المقبل. ويمتلك العراق ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية الا ان صادراته من الخام انخفضت بشكل حاد منذ عام 1990 بسبب العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة. وقال تيم ايفانز من اي.اف.ار. بيجاسوس في نيويورك «خسارة الصادرات العراقية بسب الحرب لن يكون مهما بالنسبة للاسواق كما كان قبل 12 عاما. لا يعتمد العالم على النفط العراقي الان كما كان الحال من قبل». وبلغت صادرات العراق 1.2 مليون برميل يوميا هذا العام انخفاضا من ثلاثة ملايين في عام 1990 مما يحد من تأثير اي توقف محتمل. وانخفضت الصادارت لاقل من نصف ما كانت عليه حين توقف الانتاج ابان حرب الخليح لتقفز اسعار النفط حينذاك لاكثر من 40 دولارا للبرميل. وتوقعات استقرار اسعار الطاقة خلال فترة تسودها الشكوك بصفة عامة مفيدة للانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة اذ ان ارتفاع الاسعار كما حدث في عام 1990 يمكن ان يعوق الانتعاش كثيرا. ويؤدي ارتفاع اسعار البنزين ووقود التدفئة لزيادة تكلفة الاعمال مما يخرج الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة عن مساره. وانخفضت اسعار النفط في الولايات المتحدة بنحو 15% الى نحو 26.50 دولاراً للبرميل منذ اواخر سبتمبر فيما تجاوزت اوبك حصص الانتاج الرسمية لتعزز الثقة في استعدادها لتعويض اي نقص في الامدادات اثر نشوب حرب. وقال رئيس اوبك ريلوانو لقمان في نيويورك يوم الاثنين الماضي ان مخاوف نشوب حرب كان يمكن ان تؤدي لتجاوز اسعار النفط 30 دولارا للبرميل اذا ما التزم اعضاء اوبك بحصص الانتاج بشكل صارم. وقال «السوق استوعب الانتاج. اذا لم نفعل ذلك كانت الاسعار ستصل الى الثلاثينات». واعرب عن قلقه من المستويات الحالية لتجاوز حصص الانتاج اذ يمكن ان تهوي بالاسعار دون النطاق الذي تفضله اوبك اذا استمر هذا الوضع في العام المقبل مضيفا ان على الدول الاعضاء الاستعداد لمواجهة منافسة عراقية في المستقبل القريب. وقال «يجب ان نستعد لعودة العراق «للسوق» في نهاية الامر. وينطبق نفس الشيء في حالة حل المشكلة سلميا ورفع العقوبات». وفي الوقت نفسه سجل مخزون الطواريء الاميركي من النفط اعلى مستوى في تاريخه بفضل مبادرة ادارة الرئيس بوش لزيادة الامدادات في الوقت الذي تتزايد فيه حدة التوتر في الشرق الاوسط. وبلغ احتياطي النفط الاستراتيجي 592 مليون برميل وهي اكبر كميه تجمعها الحكومة منذ ان بدأت في تخزين الخام في عام 1977 ردا على حظر الدول العربية صادرات النفط. وقال وزير الطاقة سبنسر ابراهام الاسبوع الماضي «هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب فيما اصبح الامن في مجال الطاقة في اميركا من اولوياتنا الوطنية». وعند المستويات الحالية فان احتياطي النفط الاستراتيجي يمكن ان يحل محل الحد الاقصى من الامدادات عند 4.1 ملايين برميل يوميا لمدة 20 اسبوعا. بالاضافة الى الاحتياطي الاستراتيجي فان الدول الصناعية الكبري في العالم التي تضمها وكالة الطاقة الدولية يمكن ان تفرج عن مخزونها الاستراتيجي مما يخفف من الضغط على امدادات النفط. والى جانب ذلك قامت وزارة الدفاع الاميركية في هدوء بشراء وقود طائرات ووقود ديزل بكميات قياسية لدعم المخزون في المنشات العسكرية الخارجية. وقال ايفانز «ليس هناك ما يدعو لارتفاع اسعار النفط بل قد يكون هناك اسباب لانخفاضها». الا ان افضل التوقعات لا تتحقق دائما اذ ان مستويات المخزون التجاري من النفط والوقود مثل البنزين ووقود التدفئة متدني في الولايات المتحدة وهو لن يساعد كثيرا في حالة تعثر الامدادات من الشرق الاوسط بشكل حاد ولفترة طويلة. وفيما تنفي بغداد اي مزاعم بتلغيم حقولها النفطية ردا على تهديدات اميركية بغزوها فان المخاوف لا تزال قائمة من ان يقرر العراق مهاجمة حقول النفط في الدول المجاورة مثل الكويت والسعودية وايران. وفي حالة وقوع مثل هذه الهجمات ونجاحها في ضرب التحصينات الاميركية فانها ستقوض بشكل خطير الامدادات العالمية بما في ذلك الامدادات للولايات المتحدة التي تعتمد على الواردات لتوفير نصف احتياجاتها اليومية من النفط وتقدر بعشرين مليون برميل يوميا وتقدم اوبك ثلث واردات الولايات المتحدة من الخام. ـ رويترز