الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 عانى الطلب على الحلي والمجوهرات الذهبية في الشرق الأوسط من بعض الخسارة في الربع الثالث من هذا العام بسبب ارتفاع الاسعار، وانخفض الطلب على الذهب بنسبة 3% مقارنة بمستويات نفس الفترة من العام الماضي، لكن الطلب على الاستثمار في الذهب بقي عالياً لان التوترات السياسية عززت دور الذهب ومكانته كملاذ آمن ومربح للاستثمار، كما احرز الشراء بقصد الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية ارتفاعا بنسبة 4% مقارنة بالربع الثالث من العام 2001، وذلك باستثناء الانخفاض الذي عرفته مصر بسبب ظروفها الاقتصادية المحلية الضعيفة، والتي أدت إلى انخفاض الطلب عموما إلى 3% رغم الاستقرار النسبي للعملة المحلية وتحسن الطلب بقصد الاستثمار، وادى ارتفاع الاسعار إلى البيع من اجل جني الارباح وإلى زيادة مستويات الاعتماد على الذهب المستعمل في المصانع «الكسر» في كل بلدان منطقة الشرق الاوسط، ويعزا هذا المكسب إلى التوترات السياسية المستمرة في المنطقة والتي عززت من اهمية الاستثمار في الذهب. وفي المملكة العربية السعودية: تسبب ارتفاع سعر الذهب - بمعدل 314 دولارا للاونصة الواحدة - في انخفاض استهلاك الذهب خلال الربع الثالث من السنة، الامر الذي شجع المستهلكين على بيع حليهم الذهبية أو على استبدالها، وادى تصاعد الاسعار إلى زيادة حذر المستهلكين بينما زادت مستويات الاعتماد على الحلي الذهبية المستعملة في المصانع والورش «الكسر» على حساب سبائك الذهب المستورد، ولكن رغم ذلك فقد صمدت مبيعات الحلي الذهبية عموما وتراجع الطلب بشكل محدود قدر بـ 0.6 طن (أي 600 كيلوغرام فقط)، اما عمليات شراء السبائك والعملات الذهبية بقصد الاستثمار (في قطاع التجزئة) فقد زادت بنسبة 25% عن العام الماضي، وذلك بسبب استمرار الوضع المتأزم في المنطقة ولجوء الافراد إلى الذهب كملاذ آمن لمدخراتهم واستثماراتهم. وفي معظم دول الخليج الاخرى: شهد الربع الثالث انخفاضا بسيطا في الطلب على الذهب مع تراجع الاستهلاك بنسبة 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2001، ويعود ذلك بشكل اساسي إلى قطاع المجوهرات والحلي الذهبية الذي خسر 4% من مستوياته بسبب ارتفاع الاسعار وبسبب التوترات السياسية في المنطقة، اما عمليات شراء السبائك والعملات الذهبية بقصد الاستثمار «في قطاع التجزئة» فقد زادت بنسبة الثلث «اكثر من 33%» وعزز نموها الازمة القائمة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية. وقد استقر الطلب على الحلي والمجوهرات الذهبية في الامارات بينما ارتفع الطلب فيها بقصد الاستثمار «في قطاع التجزئة» بنسبة 9% مقارنة بالعام المنصرم، وكانت اعداد السياح القادمين من دول الشرق الاوسط في اشهر الصيف اكثر من المعتاد، والذين لولا الاوضاع السياسية الحساسة لكانوا قد توجهوا إلى الولايات المتحدة الاميركية أو إلى اوروبا لقضاء اجازة الصيف، ولنفس الاسباب انخفض عدد المسافرين إلى الخارج من الاماراتيين والمقيمين في الامارات. وكانت الزيادة الاكبر في مجال الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية «في قطاع التجزئة» في كل من البحرين وقطر وسلطنة عمان، والتي حققت بمجموعها زيادة بلغت 155% عن العام الماضي. وعلق معاذ بركات، المدير الاقليمي لمجلس الذهب العالمي في الشرق الاوسط، على نتائج الربع الثالث من هذا العام قائلا: بتراجع الانخفاض على الطلب، خصوصا في قطاع المجوهرات والحلي الذهبية، وبارتفاع الطلب بقصد الاستثمار من قبل الافراد سيستمر مجلس الذهب العالمي في اداء دوره ودعم اسواق الذهب للمنطقة بكل اشكالها، ورغم توقعنا بزيادة الطلب في الربع الاخير من هذا العام لدخول موسم شهر رمضان المبارك وعيد الفطر فيه، فاننا نتوقع زيادة اكبر في الربع الاول من العام المقبل بسبب دعم المجلس لمشاريع تسويقية وترويجية جديدة في المنطقة، وكذلك لوجود موسم حج 1423هـ في الربع الاول من عام 2003 المقبل. وعالميا تراجع تأثير العوامل المختلفة على الطلب على الذهب في الربع الثالث من هذا العام عما كانت عليه في الربع الثاني، ورغم ان مستوى الطلب في الربع الثالث بقي اقل مما كان عليه في الربع نفسه من عام 2001، لكن هذا التراجع انخفض إلى النصف مقارنة بالنصف الاول من هذا العام، حيث بلغ التراجع في الربع الثالث 7% مقارنة بنسبة 14% للنصف الاول من هذا العام، ومع هذا فقد زادت القيمة الدولارية للطلب على الذهب للربع الثالث لهذا العام بنسبة 6% عما كانت عليه في الربع نفسه من العام الماضي، وبهذا يتوقف الانخفاض المتواصل في القيمة الدولارية للطلب على الذهب والذي بدأ منذ عام 1997. وعلى مستوى البلدان عالميا، فقد ظهر تراجع الانخفاض بشكل كبير في الهند - المستهلك الاكبر للذهب عالميا - حيث انخفض الاستهلاك في هذا الربع 8% عن نفس الربع للعام الماضي مقارنة بانخفاض بلغ 44% في النصف الاول من هذا العام، وتبعت معظم بلدان الشرق الاوسط هذه الوتيرة، كذلك البرازيل، تايلاند وتايوان، اما في الباكستان فقد قفز الاستهلاك إلى 32% زيادة عن نفس الفترة من العام الماضي، وزاد بنسبة 5% في فيتنام، كما ارتفع الطلب على الحلي والمجوهرات الذهبية في الولايات المتحدة الاميركية بنسبة 3% رغم الانخفاض الهام في الطلب على البضائع الكمالية، وتوقف نمو زيادة الطلب في تركيا التي شهدت في النصف الاول من العام طلبا قويا.