الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 على كورنيش بحيرة خالد بالشارقة زحام وحركة يومية لا تنقطع، جنسيات متعددة تتواجد في هذا المكان حيث القرية الرمضانية والتي اصبحت من معالم فعاليات مهرجان رمضان الشارقة، يقصدها الآلاف من مواطنين وعرب واسيويين واوروبيين وافارقة، كل شعوب العالم تجدها داخل هذه القرية وعلى اطرافها وعلى امتداد كورنيش البحيرة، ولتسمع هناك كل اللغات واللهجات في تجوال يومي وكل يبحث عن غايته اما للتسوق أو لقضاء سهرة رمضانية ممتعة، أو للترفيه على الاطفال من خلال الالعاب المنتشرة هنا وهناك للتناسب مع كافة الاعمار ويختلط الكبار والصغار في الاستمتاع بفعاليات المهرجان والتي توفرها لهم اللجنة التنظيمية العليا في اجواء رمضانية تراعي حرمات واجواء الشهر الكريم. ويقول خليفة راشد احد المواطنين الذين تواجدوا بالقرية خلال اجراء هذا التحقيق، ان القرية الرمضانية اصبحت تقليدا من تقاليد شهر رمضان ومهرجان الشارقة حيث تتوافر فيها كل احتياجات الناس من صنوف السلع المختلفة للراغبين بالتسوق، والمطاعم والكافتيريات التي تقدم المأكولات العربية والشرقية والاسيوية حيث يحلوا للبعض ان يتناولوا الافطار والسحور في هذه الاجواء خاصة وان الاسعار مناسبة. كما ان الاسر تتجول داخل القرية في جو من الامان وبعيدا عن المضايقات وذلك بفضل حسن التنظيم وكل يصطحب اولاده وبناته، وتوجد العديد من الخدمات المقدمة للزائرين حتى الخدمات الطبية للراغبين في الاستفادة منها مجانا، كما ان المتسوقين يستطيعون مراقبة عمليات الفرز بالسحوبات اليومية والتي تجري على الهواء مباشرة وبصفة يومية. ويشير وليد عبدالله الدبل نائب رئيس لجنة السحوبات بالمهرجان إلى ان اقامة السحوبات بصفة يومية داخل القرية الرمضانية هذا العام جاء كنوع من التغيير بالاداء وللتواجد بين اكبر عدد من رواد المهرجان حيث تشير كل الدراسات التي تمت خلال السنوات والدورات السابقة إلى ان القرية تستقطب اعدادا كبيرة من الرواد واجراء السحوبات وسط هذا العدد الكبير يعطي بعدا جماهيريا للسحوبات وتحفيزا للجميع على زيادة مشترياتهم حتى يفوزوا بالجوائز الضخمة المرصودة من قبل اللجنة المنظمة والتي تصل إلى 40 الف درهم يوميا. ويذكر الدبل ان فعالية السحوبات تعد من اهم فعاليات المهرجان حيث يترقبها الكثير من المتسوقين الباحثين عن الحظ والفوز بالجوائز القيمة والذين يتسوقون من المحلات والمراكز التجارية ومراكز التسوق والاسواق المشاركة في الحملة الترويجية المصاحبة لمهرجان رمضان الشارقة. ويؤكد ابراهيم الجروان رئيس لجنة السحوبات انه تم اعداد منصة دائمة بالقرية لاجراء السحوبات وقد تم اعدادها بشكل جمالي محاطة بحقائب تسوق تحمل شعار المهرجان وقد صممت بشكل رائع وجذاب. ويقول الجروان: اننا وان كنا نركز على عملية السحب بالقرية فاننا سوف ننتقل بين فترة واخرى إلى بعض المراكز والاسواق لاجراء السحوبات هناك تفاعلا مع ما يدور في هذه المواقع بهدف دعم حركة التسوق والتواجد بين افراد المتسوقين والقاء الضوء على ما يدور من حركة ونشاط لان هدفنا الاكبر هو التفاعل مع كافة النشاطات وخاصة ابراز الحملة الترويجية. وامام ابواب القرية يجذب قطار الكورنيش انظار الناس وهناك اقبال شديد من الزوار على هذا القطار الذي يحمل الركاب في عرباته المتعددة، ويتجول بهم حول كورنيش البحيرة والذي يتلألأ بالانوار الساطعة وشهب نسمات الخليج من مياه البحيرة على وجوه الركاب في جو ليلي ساحر تنعكس فيه الاضواء على سطح الماء وتقول سعاد ابوالهدى احدى الراكبات ان أولادي الصغار يطالبوني بصفة يومية بالذهاب إلى الكورنيش للاستمتاع بركوب القطار، والحقيقة اننا نجد زحاما عليه من الكبار والصغار، ونحن نطالب ان يتم توفير هذه الوسيلة على مدار العام خاصة في الاوقات التي يعتدل فيها الطقس، فهي يمكن ان تكون احدى الفعاليات السياحية لامارة الشارقة، وان يتم تنظيمها لتشمل جولة القطار المناطق السياحية والتراثية بالامارة، وان ينطلق من محطات أو مواقع بهذه المناطق. ومن خلال القطار الذي يحمل الاسر تنطلق اهازيج الاطفال واغنياتهم «بابا فين» ويابور قلي رايح على فين، وغيرها وهم يمدون اياديهم بالبالونات الملونة. من الحلويات المحببة إلى الاطفال «صبيان وبنات» حلوى غزل البنات التي يتم تصنيعها طازجة داخل القرية ويقول رشاد جاد الكريم الذي يتولى صناعة هذه الحلوى اننا نصنعها من السكر وهي حلوى خفيفة على المعدة ومن خلال تواجدنا بالقرية نجد الاطفال يقبلون عليها حيث انها لا تحتاج إلى المضغ بل تذوب بالفم، وحتى الكبار يقبلون عليها بشكل ملفت للنظر فهي تذكرهم بأيام الطفولة، ولعل من مميزات المهرجان انه يتيح الفرصة لعرض مثل هذه المنتجات للجمهور. اما محسن أحمد سليم وصالح عبدالباقي فيشيران الى آكلة اخرى وهي الذرة المشوية التي تفوح رائحتها داخل القرية الرمضانية اننا نجد اقبالاً كبيراً ومن كل الجنسيات والمهم ليس بهذه الاكلة أو غيرها بل الاهم هو انها أصبحت علامة من علامات المهرجانات، والناس تجد خلال فترة المهرجان ما لم تجده طوال العام. ويقول محسن سليم عن سر الطربوش الاحمر الذي يرتديه ان ذلك يأتي كنوع من التقليد الخاص بالمهرجان وكنوع من الجذب بالشكل والمضمون معاً، كما اننا نزين العربة بطريقة مختلفة مشيراً الى ان الزبائن يبدأون بالتوافد على القرية بشكل متزايد عقب الافطار وبشكل أكثر بعد صلاة التراويح، وبعضهم يفضل الذرة المسلوقة واخرين المشوية، والازدحام يزداد يوماً بعد آخر ولكن عطلة نهاية الاسبوع ايام الاربعاء والخميس والجمعة تزداد فيها مبيعاتنا نظراً لزيادة عدد زوار القرية. والقرية الرمضانية تستقطب الزوار الذين يفضلون الجلوس بالاستراحات والمطاعم والكافيتريات لتناول المشروبات الرمضانية والمأكولات المتنوعة وسط حركة دائبة بين الفعاليات المتنوعة. ويجمع العاملون بالمطاعم والكافيتريات ان المواطنين يمثلون نسبة كبيرة من الحضور، كما يوجد سياح عرب من دول الخليج خاصة من السعودية وسلطنة عمان يفضلون الاستمتاع بالاجواء الرمضانية، حيث يبقى العديد منهم لتناول وجبات السحور المتنوعة وسط اجواء فرح ومرح ولكن باجواء رمضانية تراعي قدسية الشهر الفضيل. تحقيق: مصطفى عويضة