الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 بعد إنشاء مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 1975، ورغبة من المجلس في تفعيل اتفاقية الوحدة الاقتصادية وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي للدول العربية، بارساء دعائم هذه الوحدة على أسس سليمة من التنمية الاقتصادية المستديمة وبما يتفق والصلات الطبيعية والتاريخية لهذه الدول، أصدر المجلس قراره بإنشاء السوق العربية المشتركة بتاريخ 13/8/1964، وذلك على الأسس التالية: ـ حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال. ـ حرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية. ـ حرية الاقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي. ـ حرية النقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل والموانئ والمطارات المدنية. وقد رؤي حينئذ أن قيام السوق العربية المشتركة هو أفضل طريق لتحقيق الوحدة الاقتصادية العربية، خاصة بعد مرور سبع سنوات من الموافقة على اتفاقية الوحدة الاقتصادية دون انجاز لأي هدف من أهدافها الخمسة، والتي أخذ منها في قرار السوق العربية المشتركة اربعة أهداف وأهمل الهدف الخامس الذي ينص على حقوق التملك والايصاء والإرث، ولم يعرف السبب حتى الآن. وبعد أن كثرت المطالبات لتنفيذ السوق من كل القيادات العربية على اختلافها، ومن أهمها مؤتمر القمة العربي الذي طالب بإنشاء السوق العربية المشتركة في أقرب وقت ممكن باعتبارها أصبحت مسألة حياة وبقاء للأمة العربية، والتي إن تم انشاؤها منذ صدور قرارها الأول في عام 1964 لتحولت الأمة العربية الى مركز اقتصادي أقوى وأفضل مما هي عليه الآن، مركز كان يمكن أن يساعد على مواجهة العدو الاسرائيلي، ووقف عدوانه على الشعب الفلسطيني وضد الشعب العربي بأكمله. ومنذ أيام قرأنا تصريحا غريبا أثناء انعقاد مؤتمر الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة يطالب التصريح بضرورة الانتهاء من استكمال قيام منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى عام 2005 أي قبل موعدها بسنتين حتى يمكن إنشاء السوق العربية المشتركة، وهو تصريح يكشف عن مدى الهروب من القرارات العديدة الصادرة بإنشاء السوق العربية المشتركة دون ربطها بمنطقة التجارة الحرة أو أي تنظيمات أخرى، بينما كنا نأمل أن يقوم مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في عهده الجديد بتفعيلها والقضاء على كل العقبات التي تقف في طريقها، لأن كل عقبة لها علاج طالما تم البحث عنه. إن كل المؤشرات العملية توضح أن السوق العربية المشتركة لن تتحقق خلال فترة زمنية قريبة بالرغم من كل التصريحات التي يطلقها مجلس الوحدة الاقتصادية وبعض المنظمات العربية المشتركة، فالتصريحات أصبحت مجرد شعارات، والشعارات أصبحت تطلق على سبيل الدعاية والاعلان، وهو ما كان المجلس يسير عليه في بداية أعماله في الستينيات خاصة بالنسبة لاتحاد المدفوعات العربي الذي ظل يردده كشعار في كل اجتماعاته، حتى تحول الى إنشاء منظمة هي صندوق النقد العربي الذي ضم أهدافا نقدية متعددة لم يتحقق منها شيئ حتى الآن وبالرغم من مرور ربع قرن على إنشاء الصندوق. لقد مهدت الدول الأوروبية لقيام السوق الأوروبية المشتركة من الزوايا العملية وبعيدا عن الشعارات والتصريحات والكلمات المعسولة. ـ مستشار بوزارة الاقتصاد المصرية