الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 اذا كان هناك خطر بحدوث انكماش اقتصادي خطير ـ هبوط عام في الاسعار ـ فان الاسباب تكمن في أوروبا واليابان وليس فقط في الولايات المتحدة. ان الانهيار المحتوم للازدهار الأميركي المرتقب لم يكن ليتسبب بكل هذه الاضرار لو كانت اقتصادات العالم المتقدمة الاخرى مزدهرة. اذا كان يمكن لشهيتها المتنامية للصادرات ان تقوي الولايات المتحدة وما يعرف ببلدان السوق الناشئة، في البرازيل حتى كوريا الجنوبية. المشكلة تكمن في ان الاقتصادات المتقدمة الاخرى ليست سليمة. وبدلاً من موازنة التباطؤ الاقتصادي الأميركي، فان اوروبا واليابان ـ ثلث الاقتصاد العالمي تقريباً ـ تفاقمانه. جيم اونيل، كبير اقتصاديي مؤسسة غولد مان زاكس في أوروبا يتنبأ بان اقتصاد الاتحاد الأوروبي سينمو بمعدل 1% فقط في عام 2002 بالمقارنة مع نمو بنسبة 2.4% للاقتصاد الأميركي، وسوف يهبط الاقتصاد الياباني بنسبة 1%، وقر قرار صندوق الاحتياط الفيدرالي الاسبوع الماضي بخفض اسعار الفائدة ضمنياً بحقيقة غير معلنة، وهي ان جهود أميركا للانتعاش لم تحظ بأي دعم تقريباً في الخارج. يمكن للانكماش ان ينشأ من هبوطات متزامنة في ثلاثة اقتصادات كبرى في العالم. فالاسعار تنخفض بسبب انخفاض الطلب دون الحد وارتفاع العرض فوق الحد في السلع العالمية ـ من الفولاذ الى الاحذية، ان اعتلالات اليابان معروفة جيداً. فالاقتصاد الياباني المعتمد على الصادرات اصابه الركود حالما تلعثمت الصادرات. والبنوك اليابانية تفيض بالقروض الرديئة، والحقيقة الأقل وضوحاً هي ان مشاكل أوروبا تنبع في المانيا، التي تعتبر المحرك الذي يسوق البلدان الاخرى، فتعداد سكانها (82 مليوناً) يساوي خمس سكان البلدان الاخرى، واجمالي ناتجها المحلي (حوالي ترليوني دولار) يساور ربع الناتج المحلي الاجمالي للبلدان الاخرى. لكن ذلك المحرك اصابه العطب، ففي عام 2001 حقق الناتج المحلي الاجمالي نمواً هزيلاً بنسبة 0.6%، وفي هذه السنة يتوقع الا يتجاوز النمو 0.4%، ومنذ عام 1991، توقف متوسط معدلات البطالة عند 8%، أي ان عدد الوظائف المتوفرة اليوم لم يرتفع منذ عقد تقريباً، والأسوأ من ذلك ان الامور لن تتحسن عما قريب. اذ خلصت دراسة قاما بها عالما الاقتصاد ديرك شوماخر وديفيد والتون في معهد غولدمان زاكس الى ان «الاداء الألماني المتدني قد يستمر بسهولة لعقد آخر أو أكثر». وحسب تشخيصهما، فان المانيا تعاني من مشكلتين اساسيتين، الأولى شائعة في أوروبا وتتمثل في المبالغة في اجراءات الضبط والتنظيم، بالاخص في اسواق العمل. فالقوانين تجعل من الصعب صرف العمال عن الخدمة، لذلك فان الشركات تتجنب توظيف المزيد من العمال. كما ان الاعانات المالية السخية التي تقدمما الحكومة للعاطلين عن العمل تثني عزيمتهم عن البحث عن العمل. وكذلك فان المساومة على الأجور لاتزال مركزية جداً، الى درجة تفقد الشركات مرونة تصميم عقود التوظيف حسب حاجاتها. وجداول الرواتب العالية ترفع تكاليف العمالة. ان خفض معدلات الفائدة وارتفاع عجوزات الميزانية ـ بمعنى التحفيز الاقتصادي ـ ربما يكونان علاجين قياسيين. وربما ينجح قرار صندوق الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدلات الفائدة. بنك انجلترا والبنك الأوروبي المركزي رفضا الاسبوع الماضي خفض معدلات الفائدة، لكنهما في نهاية المطاف قد يقدمان على هذه الخطوة. لكن خفض معدلات الفائدة قد لا يتغلب على العقبات الاقتصادية ذات الجوهر السياسي والقانوني والثقافي. وبالنسبة لعجوزات الميزانية، فهي بالأساس كبيرة في اليابان والمانيا ومعظم أوروبا.