السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 أكد الشيخ محمد بن صقر القاسمى وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية على اهمية دعم برامج التثقيف الصحى وتوفير جميع الامكانيات لتفعيل الدور المتوقع من هذه البرامج وبخاصة فى مجالات التوعية ونشر المعلومات فى اكبر قطاع فى المجتمع حول الامراض المعدية والمزمنة وطرق الوقاية منها. جاء بذلك خلال افتتاحه لفعاليات التوعية والخدمات الصحية الوقائية بالقرية الرمضانية فى الشارقة الليلة قبل الماضية. وتقدم الفعاليات التى تنظمها المنطقة بالتعاون مع اللجنة التنظيمية العليا لمهرجان رمضان الشارقة وتشمل تقديم خدمات وقائية من قبل وحدات صحية متخصصة فى داء السكرى وضغط الدم ووحدة الاقلاع عن التدخين ووحدة بنك الدم المتنقل التابع لوزارة الصحة. واكد الشيخ محمد بن صقر القاسمى فى تصريح له على اهمية التوعية الصحية لافراد المجتمع حول داء السكرى وبخاصة الوقاية منه والالتزام ببرنامج علاجى للمصابين فيه مشيرا الى ان نتائج الدراسات بدولة الامارات أظهرت ان نصف المصابين بهذا الداء لا يعلمون ذلك ونصف من يتم اكتشاف مرضهم لا يلتزمون ببرامج العلاج مما أدى الى ارتفاع نسبة المضاعفات بين المصابين. واعرب عن امله بان تكون مناسبة افتتاح الفعاليات الصحية فى مهرجان رمضان الشارقة ومناسبة اليوم العالمى لمرضى السكرى التى تصادف 14 نوفمبر من كل عام نقطة انطلاق لدعم برامج الوقاية والعلاج من هذا الداء من خلال تطبيق الاساليب الحديثة فى التحكم فى عوامل الخطر الوراثية منها والبيئية. واوضح وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية ان الفعاليات الخاصة بالتوعية والخدمات الصحية الوقائية التى تقيمها المنطقة بمناسبة المهرجان تشير الى ان اجمالى عدد المستفيدين من خدمات هذه الوحدات خلال الاسبوع الاول من شهر رمضان المبارك وصل الى نحو ثمانية الاف شخص من المقيمين والزائرين. واشار الى انه تم الكشف على الفى شخص فى وحدة السكرى تبين ان 10% منهم لا يعرفون انهم مصابون بالسكرى فى حين اتضح ان بين الف وثلاثمئة شخص تم قياس ضغط الدم لديهم نسبة 20% يعانون من ضغط دم غير طبيعى اضافة الى ان 43% من 300 شخص تم قياس نسبة أكسيد الكربون لديهم يعانون من ارتفاع هذه النسبة. وأوضح الشيخ محمد بن صقر القاسمى انه تقرر تكثيف انشطة وخدمات المنطقة الطبية خلال المهرجان بحيث لا تقتصر على مكان واحد داخل الامارة بل تشمل بعض المناطق والمواقع الحيوية وذات الكثافة الجماهيرية تعميما للفائدة المرجوة من تقديم مثل هذه الانشطة والخدمات مشيرا الى ان من بين الخدمات التى ستقدم ايضا لجمهور زوار فعاليات المهرجان ارشادات متعلقة باضرار التبغ والتدخين وذلك من خلال وحدة مكافة التدخين التى بدأت بعمل فحوصات للمدخنين بواسطة مختصين لقياس نسبة اول اكسيد الكربون فى رئتى المدخن وغير المدخن. وقال ان التركيز خلال المهرجان الذى يقوم على تقديم خدمات مجانية للكشف عن داء السكرى ومرض ضغط الدم المرتفع واخطار التدخين يعود الى ان هذه الامراض من أكثر الامراض المسببة للوفيات وتقوم فرق متخصصة بتحويل الحالات المكتشفة لمراجعة العيادات المتخصصة فى المستشفيات للتقليل من أخطار ومضاعفات داء السكرى مع التركيز فى كل ذلك على دعم برامج مكافحة هذا المرض والحد من عوامل الخطر المؤدية الى انتشاره ومن ثم التحكم فى انتشار أمراض القلب والشرايين الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم والسمنة وغيرها. وقال مدير منطقة الشارقة الطبية انه وبالرغم من ان داء السكرى معروف منذ الاف السنين فان تزايد معدل انتشاره خلال العقدين الماضيين ملفت للنظر ويفوق كل التوقعات بالرغم من تطور اليات التشخيص المبكر حيث يقدر عدد المصابين بداء السكرى فى العالم بنحو 135 مليون مصاب ويتوقع ان يتضاعف هذا العدد بحلول عام 2025 ليصل الى 300 مليون مصاب. وحذر من ان دولة الامارات تشهد تزايدا ملحوظا فى معدل الاصابة بداء السكرى حيث تضاعف هذا المعدل خلال العشر سنوات الماضية ليصل الى ما يزيد عن 19% بين الاشخاص بعمر 20 سنة فأكثر اى ان واحدا من كل خمسة أشخاص بالغين مصاب بهذا المرض مشيرا الى ان معدل الاصابة بمرض السكرى بالدولة يعتبر مقاربا لمعدلات الاصابة فى بقية دول مجلس التعاون ألا أنه يفوق معدلات الدول المتقدمة. وقال انه وتنفيذا لتوصيات منظمة الصحة العالمية بقياس ورصد معدل انتشار داء السكرى باعتباره مؤشرا حساسا لقياس مستوى صحة المجتمع فقد اجريت الدراسات العالمية والمحلية لتقصى تطور انتشار هذا المرض بأعتباره من أخطر الامراض المزمنة خاصة وأن الفشل فى التحكم فيه يؤدى الى انتشار الامراض الاخرى التى تعتبر السبب الرئيسى فى ارتفاع معدل الوفاة وزيادة نسبة المرض والعجز علاوة على ما يترتب على هذا الامراض من أعباء مالية باهظة تقع على كاهل المجتمع والتى من اخطرها أمراض القلب الوعائية والفشل الكلوى والاعاقة. وحذر من الخطورة الكبيرة التى يمثلها مرض ضغط الدم على حياة المصابين فيه موضحا انه وتبعا لتوجهات المنطقة فى دراسة الامراض الاكثر انتشارا فقد اشارت النتائج الاولية لدراسة حديثة اجريت على 12 الف مواطن ومواطنة فى امارتى أبوظبى والشارقة الى ان نسبة الاصابة بضغط الدم عالية جدا وتصل الى33% أى من بين كل ثلاث مواطنين مواطن واحد مصاب بالمرض وذلك مقابل 26% للدول المجاورة والاخطر من ذلك ان نسبة غير المكتشف من الحالات التى اجريت عليها الدراسة عالية جدا وتصل الى 47% بين المصابين مقابل 53% يعلمون بذلك. واضاف الشيخ محمد بن صقر القاسمى ان المنطقة تحرص من خلال مساهمتها فى المهرجان على التوعية بأخطار التدخين والقاء الضوء على ابعاده الاجتماعية والصحية والاقتصادية الكبيرة خاصة بعد ان اصبح التدخين وباء عالميا مشيرا الى ان اخطار دخان التبغ تكمن فى انه يشتمل على اربعة الاف مركب كيماوى كلها ضارة بينها 500 مركب تصنف بأنها ضارة جدا و43 مركباً تسبب السرطان. ووفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية فأن التدخين يؤدى الى حدوث وفيات تزيد فى مجملها على الوفيات بسبب الايدز والسل الرئوى وحوادث السير والانتحار والقتل مجتمعة مما يعنى ان التدخين اشد فتكا ببنى الانسان من الحروب والكوارث والاوبئة وعليه فأن التبغ والصحة ضدان لا يجتمعان. وقال الشيخ محمد بن صقر القاسمى ان وزارة الصحة لا تألو جهدا فى التصدى لهذه المشكلة على الصعيدين العلاجى والوقائى كما ان منطقة الشارقة الطبية تقوم من خلال ادارة الطب الوقائى فى نشر رسالة الوعى الصحى بين افراد المجتمع والتعريف بأضرار التدخين وحث جميع الافراد على الالتزام بالسلوك الصحى القويم حيث تقوم وحدة مكافحة التدخين بتقديم خدماتها مجانا للمدخنين لمساعدتهم فى الاقلاع عن هذه العادة الضارة من خلال فريق من المختصين من الاطباء والمثقفين والصحيين والاخصائيين النفسيين. من جانبها أشارت خولة المهيرى رئيسة قسم التثقيف الصحى بمنطقة الشارقة الطبية المشرفة على فعاليات مهرجان رمضان الشارقة الصحية الى ان منطقة الشارقة الطبية بدأت بتنفيذ مشروع يهدف الى تطوير خدمات التثقيف الصحى يقوم على افتتاح وحدات خاصة بالتثقيف الصحى فى جميع مناطق امارة الشارقة. وتسعى لجنة التثقيف الصحى بالمنطقة لايجاد قاعدة معلوماتية للاستناد اليها فى تخطيط أنشطة التثقيف الصحى وتقييم مردود هذه الانشطة وتتضمن الخطة السنوية للجنة التثقيف الصحى اجراء بعض الدراسات التقويمية لقياس مردود انشطة التثقيف الصحى وعمل دراسات تتبعية لتحديد مدى التزام المستفيدين من الخدمات الصحية باتباع ما تم تقديمه لهم من ارشادات على ان يشمل ذلك أفراد عينات المسوح الصحية كالمسح الوطنى لداء السكرى وضغط الدم والسمنة بالاضافة الى متابعة المسجلين بعيادات التدخين وذلك لرصد مدى النجاح فى اقلاع المدخنين عن هذه العادة الضارة. من جهته اشاد امين الاميرى مدير ادارة خدمات نقل الدم بوزارة الصحة بالجهود المبذولة من قبل منطقة الشارقة الطبية والتى تركز على جانب الصحة. كما اشاد بالجهود المبذولة لدعم برامج التثقيف الصحى وتوفير جميع الامكانيات لتفعيل الدور المتوقع من برامج التثقيف الصحى وبخاصة فى مجالات التوعية ونشر المعلومات فى اكبر قطاع فى المجتمع حول الامراض المعدية والمزمنة وطرق الوقاية منها. ووصف مشاركة بنك الدم فى مهرجان العام الماضى بأنها كانت ناجحة جدا نتيجة للاقبال الكبير من قبل جمهور المترددين على القرية الرمضانية موكدا ان هذه المشاركة تهدف الى التوعية السليمة بأسباب التبرع بالدم ولتشجيع الجمهور من خلال وحدة بنك الدم المتنقل التى تقرر ان تتواجد فى القرية الرمضانية بالشارقة مساء يومى الخميس والجمعة من كل أسبوع خلال شهر رمضان المبارك مشيرا الى انه سيتم قبل نهاية العام الجارى تزويد بنوك الدم بالدولة بوحدة أخرى متنقلة للتبرع بالدم وهى عبارة عن باص حديث مزود بأحدث الاجهزة اللازمة للكشف على المتبرع وعمل الفحوصات الضرورية على عينات من المتبرعين وبلغت تكلفة هذه الوحدة المصنعة فى الولايات المتحدة 600 الف درهم وشاركت فى تمويلها 23 شركة شبه حكومية وخاصة بالدولة. وتوقع ان يشهد مهرجان العام الحالى اقبالا كبيرا من قبل المتبرعين بالدم بناء على ما تم من نتائج ايجابية فى العام الماضى حيث تم جمع نحو 150 وحدة دم من المتبرعين خلال ثمانية ايام فقط. الشارقة ـ «البيان»: