السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 فى الوقت الذى يتوقع المراقبون فيه ان سيطرة الحزب الجمهورى الكاسحة على مجلسى الكونغرس، وانفراط عقد الائتلاف الحاكم فى تل أبيب الذى سيمنح اليمين المتشدد حكومة خالصة، سيكون مؤثرا فى اتجاه حتمية اندلاع الحرب مع العراق، فان تقريرا اقتصاديا يصدر فى الكويت (السبت) يرى الامر من زاوية أخرى، مشيرا الى ان الانتصار الذى حققه الرئيس الاميركى فى انتخابات التجديد النصفى الاخيرة سوف يدفعه لعدم خوض مغامرة جديدة لامبرر رئيسى لها قد تطفيء من بريق ذلك الانتصار. وفى تناوله لوضع الاقتصاد فى العالم يؤكد التقرير ان مقاومة البنك المركزي الأوروبي الذى يضم 12 دولة فى الإتحاد النقدي بالاضافة الى بالبنك المركزي البريطاني لمغريات تخفيض سعر الفائدة على عملتيهما لن يكون بلا ثمن. وأوضح التقرير الصادر عن مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية ان الإتجاه العام هو أداء إقتصادي محتمل يزداد ضعفاً، وربما يحتاج إلى إجراء ما. ويشير التقرير فى هذا الصدد الى الاستفتاء الذى أجرته مجلة الإيكونومست لمجموعة من الإقتصاديين والذى أظهر أن توقعات شهر نوفمبر جاءت أكثر تشاؤماً لأوروبا من توقعات شهر أكتوبر الفائت، إذ تم خفض توقعاتهم من نمو بحدود 8،0% في عام 2002 إلى نمو بحدود 7،0%، ومن نمو بحدود 2% في عام 2003 إلى نمو بحدود 7،1% فقط. يحدث ذلك رغم أن تقدير هؤلاء الإقتصاديين لمعدل التضخم في أوروبا الموحدة بحدود 2،2% لعام 2002 وبحدود 7،1% لعام 2003، وهو ما يفترض أن يشجع على تخفيض أسعار الفائدة وخصوصاً وأن الهامش ما بين الفائدة الأميركية والأوروبية بحدود 2 نقطة مئوية وبحدود 75،2 نقطة مئوية عن البريطانية وهو هامش واسع. ويبقى وضع الإقتصاد البريطاني أفضل - خارج الوحدة النقدية الأوروبية - إذ يتوقع له أن ينمو بمعدل 6،1% في عام 2002 ونحو 6،2% في عام 2003%، لذلك يبقى قرار بنكها المركزي مقبول ومفهوم بشكل أكبر. وكانت الولايات المتحدة قد نشرت بيانات حول نموها الإقتصادي في الربع الثالث وكانت بحدود 1،3% وهي عالية بالمستويات الأوروبية واليابانية ولكنها كانت دون المتوقع مع بوادر إنخفاض في ثقة المستثمرين والمستهلكين، وكان ذلك حافزاً لمسئولي السياسة النقدية لخفض سعر الفائدة بضعف المتوقع. ولكن البنك المركزي الأوروبي لا يعتقد أساساً بمسئولية السياسة النقدية حالياً في تحفيز الأداء الإقتصادي وهو يمثل مدرسة مختلفة في التفكير، وينصب اهتمام البنك في السيطرة على التضخم والذي حدده عند مستوى 2% ومع تباطؤ محتمل لأداء الإقتصاد الأميركي وربما عجزه عن قطر الإقتصاد العالمي، ومع استمرار تدني توقعات أداء الإقتصاد الأوروبي، ومع إستمرار معدلات التضخم متدنية، نعتقد بأن هناك احتمال أن يعود البنك المركزي الأوروبي إلى تخفيض سعر الفائدة ولو منفرداً. وضمن الإقتصاد الأوروبي يبدو وضع الإقتصاد الألماني -أكبر الإقتصادات الأوروبية والثالث عالمياً- أحد أسوأ تلك الإقتصادات، إذ متوقع له أن ينمو بمعدل 4،0% في عام 2002 ونحو 3،1% في عام 2003، وتلك معدلات ستزيد مشكلة البطالة المرتفعة تعقيداً ـ أكثر من 4 ملايين عاطل- لأنها معدلات نمو أضعف من أن تخلق فرص عمل جديدة. وقريب منه أداء الإقتصاد الإيطالي عند مستوى 4،0% في عام 2002 ونحو 6،1% في عام 2003، أما الإقتصاد الفرنسي فيبقى أداؤه أفضل من المعدل الأوروبي عند مستوى 1،1% في عام 2002 ونحو 8،1% في عام 2003. ولا ينتظر أحد العون من الإقتصاد الياباني - ثاني أكبر أقتصاد عالمي - الذي سيكون نموه سالباً بنحو -7،0% في عام 2002 وينمو بنحو 1% في عام 2003، وهو في هذا الوضع على مدى أكثر من عقد من الزمن. من جهة ثانية اشار التقرير الى اعلان بنك الكويت المركزي يوم الخميس قبل الفائت تخفيض سعر الخصم على الدينار الكويتي بنصف نقطة مئوية لينخفض من 75،3% إلى 25،3%. وهذا التخفيض هو التخفيض التاسع منذ 7/1/2001 أي خلال 22 شهراً بلغ خلالها مجموع التخفيض على سعر الخصم 4 نقاط مئوية، وكان سعر الخصم عند مستوى 25،7% قبل 7/1/2001 وجاء التخفيض التاسع على سعر خصم الدينار الكويتي بعد التخفيض الثاني عشر على سعر الفائدة الأساس على الدولار الأميركي بنصف نقطة مئوية والذي أصبح بمستوى 25،1% بعد أن بلغ حجم التخفيض خلال 22 شهراً 25،5 نقاط مئوية منذ تاريخ 3/1/2001 وبينما يثير حال الإقتصاد الأميركي قلق بنك الإحتياط الفيدرالي ويريد أن يحقن ذلك الإقتصاد بمنشط ليعود إلى مهمة قطر ما تبقى من الإقتصاد العالمي، إلا أن الأمر في الكويت مختلف، فالأصل هو توطين الدينار الكويتي بالإحتفاظ بهامش لصالحه يفصله عن الدولار الأميركي. الكويت ـ زكريا عبد الجواد: