السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 أعتقد ان قرار الحكومة السعودية ببيع جزء مهم من حصتها في رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة السعودية سيساهم في توظيف جزء من مدخرات السعوديين والمودعة في البنوك السعودية والبنوك الاجنبية خارج السعودية والمعلومات التي نشرتها وسائل الاعلام تقدر قيمة اسهم الحكومة التي ستباع بحوالي 90 مليار ريال سعودي أو ما يعادل 25 مليار دولار مع العلم بأن الحكومة السعودية تمتلك ما نسبته 32% من القيمة السوقية لأسهم الشركات المساهمة السعودية العامة، والتي تبلغ قيمتها حوالي 296 مليار ريال سعودي والسوق السعودي هو الأكبر مقارنة بالاسواق الخليجية والعربية من حيث القيمة السوقية ويتزامن هذا القرار مع قرب الاعلان عن قرار نظام سوق الاوراق المالية في السعودية والذي من خلاله ستتم عمليات بيع حصص الحكومة اضافة الى عمليات الاكتتاب في الشركات العملاقة السعودية المعروضة للبيع. اضافة الى عملية بيع الحكومة لحصصها في رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة فان الحكومة بصدد بيع 30% من رأس مال شركة الاتصالات السعودية قبل نهاية هذا العام، كما تنوي الحكومة بيع حصص الدولة في مصافي البترول المحلية وحصص الدولة في رؤوس أموال شركات الاستثمار العربية والاسلامية اضافة الى خصخصة الخطوط الجوية السعودية والمؤسسة العامة لسكك الحديد وخدمات البريد وخدمات المطار وخصخصة العديد من قطاعات الخدمات وتهدف الحكومة السعودية من هذه الخطوة دفع القطاع الخاص نحو الاستثمار والمشاركة الفعالة في الاقتصاد الوطني وزيادة حصته في الناتج المحلي الاجمالي والتي لا تتعدى نسبة 48% من الناتج المحلي، كما تهدف الى توسيع نطاق مشاركة المواطنين في الاصول المنتجة ومواصلة تحقيق زيادة عادلة في دخل المواطنين السعوديين اضافة الى رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وترشيد الانفاق العام والتخفيف عن كاهل الميزانية ونعتقد بأهمية توقيت هذه الخطوة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المستثمرون الخليجيون بصورة عامة والسعوديون بصورة خاصة خلال هذا العام والعام الماضي بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها في أسواق الاسهم العالمية وخاصة السوق الأميركي اضافة الى ان انخفاض سعر الفائدة على الودائع الى مستويات تعود الى ما قبل 41 سنة كبدت أصحاب الودائع الخليجيين سواء بالدولار أو بالعملات الخليجية المرتبطة بالدولار خسائر ضخمة، والجدير بالعلم ان الاموال العربية المستثمرة بالخارج تقدر بحوالي ألف مليار دولار (تريليون دولار) جزء هام منها يعود الى مواطنين سعوديين، كما خسر الخليجيون نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية في العالم وفي مقدمتها اليورو الاوروبي والين الياباني باعتبار ان نسبة هامة من احتياطيات الدول الخليجية مقومة بالدولار ومعظم ايرادات هذه الدول من البترول ايضاً بالدولار، كما ان انخفاض سعر صرف الدولار سيرفع قيمة فاتورة مشتريات الدول الخليجية من أوروبا وغيرها من الدول غير المرتبطة بالدولار مما يؤدي الى رفع نسبة التضخم وانخفاض سعر الفائدة على الودائع سيؤدي الى خروج جزء من أموال المودعين الى منافذ الاستثمار الاخرى وحيث أصبحت ايرادات الفوائد أقل من نسبة التضخم في الدول الخليجية والتي تتراوح ما بين 2% في الامارات الى 4% في دول خليجية اخرى بينما يبلغ سعر الفائدة على الودائع بحدود 1.25% على المبالغ الكبيرة وفي الوقت الذي تدفقت فيه اموال بعض كبار المودعين على قطاعي العقار والاسهم في الدول الخليجية بنتيجة ارتفاع العائد من هذه القطاعات وحيث يتراوح عائد قطاع العقار في الدول الخليجية ما بين 6% الى 8% بعد انخفاض كلفة التمويل بينما يتراوح ريع اسهم الشركات الخليجية القوية ما بين 4% الى 7% واذا أخذنا في الاعتبار قرب نهاية السنة المالية وقرب توزيع الارباح السنوية فاننا نتوقع ان تشهد أسواق الاسهم الخليجية نشاطاً ملحوظاً خلال شهري ديسمبر ويناير المقبلين، يضاف الى الانجازات التي حققتها معظم هذه الاسواق خلال العشرة شهور الماضية. وفي الوقت نفسه فاننا نعتقد ان نسبة هامة من المستثمرين الخليجيين سيقومون باعادة ترتيب هياكل محافظهم بالعملات لصالح اليورو وحيث يبلغ سعر الفائدة على الودائع باليورو أكثر من ضعفي الفائدة عل ودائع الدولار (سعر الفائدة على ودائع اليورو 3%) بالرغم من توقعاتنا بقيام البنوك المركزية الأوروبية بخفض الفائدة على عملاتها لدعم وتنشيط اقتصادياتها، كما لاحظنا اقبال بعض المستثمرين الخليجيين على صناديق الاستثمار المضمونة رأس المال والتي تعطي بالاضافة الى ضمانة رأس المال عائداً سنوياً يتراوح ما بين 1.5% الى 2% ومدة هذه الاستثمارات تتراوح ما بين اربع سنوات وخمس سنوات، بينما لاتزال صناديق الاستثمار في الاسهم الخليجية لا تلعب الدور المطلوب بسبب محدودية موجوداتها وحيث لا تشكل قيمة موجوداتها نسبة تذكر من القيمة السوقية للاسهم الخليجية، كما يلاحظ محدودية ادوات الاستثمار الاسلامية والتي تفضلها شركة من المستثمرين ولقد لاحظنا الاقبال الكبير على الاكتتاب في اسهم شركة التأمين الاسلامية في دبي وانخفاض نسبة التخصيص بينما تعاني اسواق المال الخليجية من ضعف سوق السندات والذي يعتبر من الادوات الاستثمارية الهامة في العديد من الدول الناشئة والدول الصناعية وتوفر سوقاً نشيطاً للسندات يساهم في توظيف جزء من السيولة والواقع ان نسبة هامة من المستثمرين الخليجيين لا تفضل الاستثمار في القطاع الصناعي بسبب ارتفاع المخاطرة وارتفاع التكلفة اضافة الى انه استثمار طويل الاجل والخليجيون يفضلون الاستثمارات قصيرة الاجل ومضمونة العائد ومنخفضة المخاطرة وسهلة التسييل أو البيع، واذا كان الهدف من تخفيض سعر الفائدة على الودائع والقروض بالنسبة للدول الصناعية زيادة الاستثمار وزيادة الاقتراض لتشجيع الاستهلاك والاستثمار فانه من الصعوبة على عدد كبير من المدخرين الخليجيين تحديد أو معرفة فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة في ظل غياب مؤسسة حكومية متخصصة في تشجيع الاستثمار المحلي وتوفير دراسات جدوى اقتصادية لمشاريع صغيرة وكبيرة الحجم تلبي متطلبات مختلف شرائح المستثمرين صغارهم وكبارهم، ولاتزال سوق الاصدار الدولي ضعيفة في معظم الدول الخليجية وتنشيط هذه الاسواق بمبادرة من الحكومات سيساهم في توظيف مدخرات وأموال المودعين وينشط اداء الاقتصاديات الخليجية ويدعم اداء أسواق الاسهم الثانوية، بينما لاحظت استثمار جزء من أموال بعض كبار المستثمرين في سلعة الذهب لتنويع المحفظة بعد انخفاض سعر الفائدة على الودائع والمخاطرة في أسواق الاسهم العالمية وتراجع سعر صرف الدولار، ولاتزال الظروف السياسية المحيطة بالمنطقة والمتعلقة بضربة أميركية للعراق تلعب دوراً هاماً في سلوك ونفسية ومزاج المستثمرين وتطورات هذه القضية خلال الفترة المقبلة تلعب دوراً في اتجاه حركة الاسواق وحركة الاستثمار وحركة الاموال وللحديث بقية. بقلم: زياد الدباس