السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 توقع مؤتمر التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة «الأونكتاد» ان يتراجع حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة للعام الجاري بنسبة 27% الى 534 مليار دولار وذلك وفقاً للتقديرات الأولية للمنظمة. وتتوقع «الأونكتاد» كذلك ان يحدث تغيراً في قائمة الدول الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث تتراجع الولايات المتحدة للمركز الثاني بعد تقدم الصين عليها لأول مرة لتصبح الدولة الأوسع استضافة للاستثمارات المباشرة في العالم. وقال بيان حديث «للأونكتاد» حصلت «البيان» على نسخة منه ان الانخفاض الضخم الذي سجلته التدفقات الاستثمارية المباشرة خلال عام 2001 بما يقرب من الثلث مقارنة بالذروة التي حققتها في عام 2000 استمر مرة اخرى في الدول المتقدمة بنسبة 31% أكثر من التراجع الذي شهدته الدول النامية والذي سجل 23% وفي وسط وشرق أوروبا وصل الى 1%. وعزت الاونكتاد ذلك التراجع الى استمرار حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الوضع الاقتصادي العالمي وضعف اداء أسواق المال العالمية والتي قلصت الثقة في الحركة التجارية وما تبعها من تراجع قوي في حركة الاندماج والاستحواذ للشركات العابرة للقارات وخطط توسع الشركات الاستثمارية. وكذلك وفقاً للبيانات التي اتاحتها نصف الاقتصادات التي شملها مسح الاونكتاد والتي بلغت 85 اقتصاداً والتي اشارت الى توقعات استقبال تدفقات أقل من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في 2002 مقارنة بعام 2001. وقالت الأونكتاد ان صفقات الاندماج والاستحواذ التي تمت للشركات العابرة للقارات خلال الفترة من يناير الى سبتمبر من العام الجاري انخفضت بنسبة 45% الى نحو 250 مليار دولار، مقارنة بـ 460 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي ان ذلك الانخفاض شهد أعلى معدلاته في الولايات المتحدة الأميركية التي كانت على رأس الدول المتلقية للاستثمارات المباشرة في عام 2001، وتمثل صفقات الاندماج والاستحواذ بالنسبة لها الجزء الأكبر من اجمالي التدفقات الاستثمارية. وذكر البيان ان بعض الدول النامية ودول وسط وشرق أوروبا كانت الأقل تأثراً بالانخفاض العام الحاصل حول العالم. ويتوقع ان يصل حجم التدفقات الاستثمارية في 25 دولة متقدمة خلال العام الجاري الى 349 مليار دولار مقارنة بـ 503 مليارات دولار، العام الماضي، كما يتوقع ان تصل نسبة التدفقات في نحو 10 دول من بين الـ 25 السابقة الى معدلات مرتفعة. وسوف تكون الحصة الأكبر للتراجع من نصيب المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية بنحو ثلاثة أرباع ما كانت عليه في السابق من 54 مليار دولار الى 12 مليار دولار وبنحو الثلثين في عام 2000 من 124 مليار دولار الى 44 مليار دولار. وقالت الأونكتاد ان فرنسا والمانيا سوف يكونان على النقيض من الولايات المتحدة وبريطانيا حيث يبدو الوضع بهما مشجعاً بالنسبة لحركة التدفقات الاستثمارية القادمة الى كلا البلدين والتي من المتوقع ان تصل لأول مرة منذ ثلاثة عقود الى معدلات قياسية وسوف تشكل عمليات الاندماج والاستحواذ النصيب الاكبر من هذه التدفقات. وتتوقع «الأونكتاد» كذلك تراجعاً دراماتيكياً للتدفقات الاستثمارية المباشرة الى القارة الافريقية حيث تتراجع من 17 مليار دولار في عام 2001 الى 6 مليارات دولار في العام الجاري بما يعادل الثلثين. وعزا الأونكتاد ذلك التراجع الحاد الى ثلاثة عوامل أهمها الوضع غير العادي في تلك المنطقة من الناحية السياسية في معظم الدول والتراجع الاقتصادي الكبير في الدول الكبرى بالقارة. وأشار البيان الى ان التدفقات الاستثمارية الى الدول النامية في اسيا سوف تقل بشكل ملحوظ هذا العام بنسبة 12% بعد التراجع الذي شهدته في عام 2001 بنسبة 24% ويتوقع ان يصل اجمالي التدفقات في 2002 الى 90 مليار دولار مقابل 102 مليار خلال عام 2001. وقال البيان ان الآداء في هذه المنطقة سوف يتباين من دولة الى اخرى، حيث سيواصل التدفق الاستثماري الى الصين صعوده لمعدلات قياسية لتصل كما هو متوقع الى 50 مليار دولار، وذلك بعد عمليات التحرير واعادة الهيكلة الصناعية والأهم انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية. ويتوقع ان تحقق التدفقات الاستثمارية المباشرة الى الصين معدلات نمو سريعة في مجالات الصناعات التكنولوجية العالية والمتوسطة وكذلك في مجال الخدمات. وتتوقع الأونكتاد ان يكون التراجع في دول مثل هونج كونج وجمهورية كوريا وتايلاند ومقاطعة تايوان الصينية. وتوقع كذلك بالنسبة لدول وسط وشرق أوروبا أن تكرر هذه الدول نفس معدلات العام الماضي والتي بلغت 27 مليار دولار. وأشار الأونكتاد كذلك الى ان التدفقات الى مناطق أميركا اللاتينية والكاريبي سوف تتراجع الى الثلث هذا العام بنسبة 27% من 85 مليار دولار الى 62 مليار دولار، وسوف يتركز التراجع في المكسيك والارجنتين. كتب مصطفى عبدالعظيم: