الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 قال الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي» ان الاقتصاد الاميركي تأثر سلبا بالمخاوف من نشوب حرب وهبوط اسعار الاسهم لكن الخفض الحاد لاسعار الفائدة الاسبوع الماضي قد يساعد البلاد في اجتياز مرحلة ضعف تشهدها حاليا. وجاءت شهادة جرينسبان امام اللجنة النقدية المشتركة بالكونغرس مزيجا من تفسير الخفض الحاد غير المتوقع لاسعار الفائدة الذي اقدم عليه البنك المركزي الاميركي وتأكيد ان تلك الاجراءات القوية من المتوقع ان تقدم الدعم الذي يحتاج اليه الاقتصاد. وقال جرينسبان «مع ان النمو الاقتصادي امكن المحافظة عليه نسبيا خلال العام الماضي فان عدة عوامل استمرت في التأثير على الاقتصاد»، واشار الى بطء انتعاش الانفاق الرأسمالي واثار فضائح الشركات وهبوط اسواق الاسهم والمخاوف من هجوم اميركي محتمل على العراق. وقال جرينسبان «خلال الاشهر القليلة الماضية اثرت هذه العوامل سلبا على النشاط وتزايدت الادلة على ان الاقتصاد يمر بمرحلة ضعف». وردا على اسئلة في وقت لاحق حاول جرينسبان بث مزيد من الطمأنينة بشان احتمال تجدد الكساد وقال ان الاقتصاد لا يشهد فيما يبدو الضعف غير المعتاد الذي يسبق دورات الكساد. واضاف قوله ان المستهلكين اصبحوا اكثر حذرا لكنه لم يتوقع هبوطا حادا للانفاق وهو احد اعمدة الاقتصاد خلال كساد العام الماضي والانتعاش الهش هذا العام. وهون جرينسبان ايضا من احتمال ان يشهد الاقتصاد انكماشا. وقال «لم نر دليلا في هذه المرحلة على اننا قريبون او في خطر التعرض لانكماش»، ولكنه استدرك بقوله ان البنك المركزي سيبقى يقظا لئلا تحدث اي ضغوط انكماشية. وقال محللون انه ليس هناك شيء مفاجيء في شهادة جرينسبان التي بدا انها ترديد للبيان الذي صدر عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية صانعة القرار في مجلس الاحتياطي بعد اجتماعها منذ اسبوع. وقالوا ان جرينسبان فيما يبدو لا يعلق املا كبيرا على عودة سريعة الى انتعاش قوي. وقال جرينسبان «العائلات اصبحت اكثر حذرا في مشترياتها وانفاق الشركات لم يسجل بعد اي نمو قوي. وفي اسواق المال اتسعت هوامش المخاطرة على الاوراق المالية الاستثمارية وغير الاستثمارية». من جانبه تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش بالتصدي للعجز المتزايد في الميزانية عن طريق الجمع بين تخفيضات في الانفاق واعفاءات ضريبية لتنشيط النمو وأخطر الادارات الحكومية بان تتأهب لتخفيضات من المحتمل ان تكون مؤلمة في الانفاق في العام المقبل. وشدد بوش على أهمية ابقاء الانفاق الحكومي تحت السيطرة في اجتماع لبحث الميزانية مع اعضاء حكومته أمس الاول. وبعد الدعم الذي تمثل في فوز الجمهوريين في الاسبوع الماضي بالسيطرة على الكونجرس بمجلسيه أبدى بوش أمله في الحد من الانفاق في مجالات أخرى غير الدفاعية في ميزانيته للسنة المالية 2004 المقرر اعلانها في فبراير المقبل. وقال بوش «العجز ناتج عن عدم تحقق الايرادات. وهناك امران يمكن ان نفعلهما في هذا الصدد. الاول هو تنشيط الاقتصاد لايجاد مزيد من الايرادات والثاني هو الحد من الانفاق. واليوم امضينا وقتا هنا في مجلس الوزراء نتحدث عن كيفية الحد من الانفاق. ونرجو ان تصل هذه الرسالة الى الكونغرس ايضا». ورغم انه لم يكشف عن تفاصيل تذكر عن خطة جديدة لتنشيط الاقتصاد يتوقع اعلانها في يناير فان مساعدين في الحزب الجمهوري ان من المرجح ان يحيي بوش بعض الافكار التي تم تجميدها قبل انتخابات الكونجرس بسبب مخاوف من المعتدلين من الجمهوريين بشأن ترحيب الناخبين بها. وقال لورانس لينزي كبير المستشارين الاقتصاديين بالبيت الابيض «مازلنا في مرحلة التقييم». لكنه أضاف أن الادارة ستتخذ من التدابير كل ما هو ضروري لضمان استمرار النمو الاقتصادي الأميركي. رويترز