الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 وسط اجراءات أمنية مشددة ومظاهرات جابت العاصمة الاسترالية سيدنى صباح امس مناهضة لمنظمة التجارة العالمية والحرب ضد العراق والاعتداءات الاسرائيلية فى الاراضي المحتلة بدأت امس أعمال المؤتمر الوزارى المصغر لمنظمة التجارة العالمية الذى تشارك فيه مصر بوفد يرأسه الدكتور يوسف بطرس غالى وزير التجارة الخارجية. وقد تم اختيار 25 دولة فقط للمشاركة فى مؤتمر سيدنى من اجمالى الدول الاعضاء فى منظمة التجارة العالمية وعددها 145 دولة بوصفها دولا فاعلة فى نشاطها حيث يكتسب مؤتمر سيدنى اهمية خاصة باعتباره انه سيبحث التمهيد واعداد برنامج المؤتمر الوزارى الخامس للمنظمة الذى سيعقد فى شهر سبتمبر المقبل بمدينة «كن كون» بالمكسيك. وتأتى هذه الاهمية انطلاقا من ان نجاح المؤتمر الوزارى الخامس بالمكسيك يتوقف على تنفيذ ماجاء فى اعلان المؤتمر الوزارى الرابع للمنظمة الذى عقد فى العاصمة القطرية الدوحة فى شهر نوفمبر 2001 وتحقيق تقدم ملموس فى المفاوضات المتعددة الاطراف التى قرر مؤتمر الدوحة عقد جوله جديدة بشأنها. وقد بدأت اعمال المؤتمر صباح امس على مستوى الخبراء الحكوميين بينما يعقد على مستوى الوزراء اليوم الجمعة الا ان لقاء عقد اليوم بين الوزراء وممثلى المنظمات الدولية غير الحكومية حضره الدكتور يوسف بطرس غالي ومارك فيل وزير التجارة الاسترالى للاستماع الى وجهة نظر هذه المنظمات واعتراضاتها بشأن سياسات منظمة التجارة العالمية. وصرح الدكتور يوسف بطرس غالى لوكالة انباء الشرق الاوسط بان مصر ستقوم خلال اعمال المؤتمر بالاستمرار فى جهودها من اجل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية والحصول على اكبر قدر من المزايا باعتبارها من الدول النامية التى اكد مؤتمر الدوحة على الحفاظ على مصالحها ومراعاه ظروفها الاقتصادية والتنموية. وتتناول الموضوعات التى يناقشها مؤتمر سيدنى الوقوف على مدى التقدم الذى حدث فى المفاوضات التى جرت بعد مؤتمر الدوحة بشأن تحرير السلع الزراعية والنفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع غير الزراعية - الصناعية وكذلك تجارة الخدمات الى جانب تسهيل التجارة فى مجالات تيسير الاجراءات الجمركية التى تتخذ فى المنافذ وتؤثر على التجارة فى السلع بين الدول الاعضاء. كما يبحث مؤتمر سيدنى القضايا الخاصة بالصحة العامة فى ضوء ما أكد عليه مؤتمر الدوحة بشأن الملكية الفكرية فى احقية الدول «وخاصة النامية» فى اتخاذ اجراءات مناسبة وملائمة لحماية الصحة العامة والحصول على الدواء باسعار منخفضة تناسب امكانيات ابناء الدول الفقيرة والنامية والتى تعانى من بعض الامراض المزمنة مثل «الايدز» (فى بعض دول القارة الافريقية) والكبد الوبائى. يبحث مؤتمر سيدنى كذلك مدى التقدم فى تنفيذ النصوص التى تضمنتها اتفاقيات جولة أورجواى وهى احدى الموضوعات الرئيسية التى اثارتها الدول النامية نظرا للصعوبات التى واجهتها فى تنفيذ التزاماتها والحصول على حقوقها فى اطار هذه الاتفاقيات. وأكدت مصادر المؤتمر ان فى مقدمة الموضوعات التى سيناقشها ايضا نقاط الخلاف الاساسية بشأن الموضوعات المطروحة للتفاوض والعمل من اجل دفع عجلة التفاوض والوصول الى توقيتات زمنية لمواعيد التنفيذ المتفق عليها وفقا لاعلان مؤتمر الدوحة وقبل انعقاد المؤتمر الوزارى الخاص فى المكسيك فى شهر سبتمبر 3002. وقالت المصادر ان من بين الموضوعات الهامة التى سيناقشها المؤتمر أيضا موضوع زيادة المساهمات لتمويل المساعدات بالاضافة الى زيادة ميزانية منظمة التجارة العالمية لمساعدة الدول الاقل نموا حيث يقوم مدير عام منظمة التجارة العالمية بتقديم تقرير مؤقت للمجلس العام للمنظمة فى شهر ديسمبر المقبل وكذلك تقديم تقرير بشأن ما تم احرازه من تقدم الى المؤتمر الوزارى الخامس بالمكسيك. واشارت مصادر المؤتمر الى ان الدول الاعضاء فى منظمة التجارة العالمية تنتظر نتائج اجتماعات مؤتمر سيدنى لانه سيعكس مؤشرات هامة بالنسبة لعمل المنظمة وعما اذا كانت سوف تسير فى طريقها بعد تعثرها فى سياتل فى عام 1999 ومحاولات انقاذها فى الدوحة التى نجحت الى حد ما الا ان مؤتمر المكسيك هو الذى سيحدد مدى انطلاقها بالسرعة المطلوبة من عدمه. أ.ش.أ
