الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 تباينت آراء الاقتصاديين حول التأثيرات المحتملة للحرب الاميركية ضد العراق «فى حال تنفيذها» فمنهم من لايرجح حدوث أضرار كبيرة على الاقتصاد العالمى شريطة ان تكون هذه الحرب قصيرة ولاتربك امدادات النفط بشكل كبير. بينما حذر آخرون من ان التأثيرات الاقتصادية للحرب ستكون واسعة وسلبية وينعكس ذلك فى انخفاض النمو الاقتصادى وارتفاع التضخم والبطالة فى الدول الغربية. ومن جانبه لفت مجلس الاحتياطى الفيدرالى الاميركى إلى ان الغموض الذى يحيط باتجاه الحرب المحتملة ضد العراق قد بدأ يقلص من الاستثمارات والانفاق الاستهلاكى وأصاب الاسواق المالية بالخمول وذلك برغم قرار المجلس بخفض سعر الفائدة بواقع نصف نقطة لتصل الى 1.25% يوم الاربعاء الماضى. ويشير المراقبون إلى ان درجة التأثير الذى ستؤدي اليه الحرب ضد العراق تتوقف على المدة الزمنية والمدى الجغرافى وموقف الدول الرئيسية المنتجة للنفط من تعويض السوق بالامدادات. ويعودون بالذاكرة الى الوضع العالمى ابان حرب الخليج الثانية عام 1991 حيث استعادت ثقة المستهلكين والاسواق المالية حيويتها بسرعة مع بدء العمليات العسكرية ونجاح أهدافها خلال فترة زمنية محدودة. واستنادا الى دراسة لمجلة «الايكونوميست» فان سوق النفط عادت فعلا لتأخذ فى الاعتبار ارتفاع سعر النفط الى مابين 35 الى 40 دولارا للبرميل فى حالة اندلاع الحرب العراقية الاانها ترى ان الاسعار قد تنخفض انخفاضا حادا عند بدء الحرب عندما يتضح ان امدادات النفط ستتواصل. وتحذر مجلة الايكونوميست من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب إلى خفض النمو الاقتصادى فى بلدان منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بنسبة 20% فى حالة عدم اصلاح أبار النفط العراقية بسرعة.. ويرجع ذلك لان العراق يمتلك اكبر احتياطى من النفط بعد السعودية وعودة النفط العراقى الى السوق النفطية العالمية سوف يعزز الانتاج العالمى ويؤدي الى انخفاض الاسعار. ويرى المحللون ان هناك تفاوتا فى مدى تأثر كل من الولايات المتحدة واوروبا واليابان فى حالة اندلاع الحرب.. واشاروا الى ان الولايات المتحدة ستكون اقل البلدان تأثرا حيث تمتلك احتياطيا ضخما من النفط بالاضافة الى اهتمامها بالبحث عن مصادر بديلة للنفط فى افريقيا واميركا اللاتينية. اما اوروبا واليابان فقد تعانيان اكثر بسبب اعتمادهما على نفط الشرق الاوسط، فيما تتمتع بريطانيا بالاكتفاء الذانى من النفط بفضل انتاجها من حقول بحر الشمال.. الا ان الاقتصاديين يرون ان هذا لن يكون كافيا ولن يبعد الاقتصاد البريطانى عن التأثر بالحرب. ويحذر المراقبون من ان معظم الدول النامية ستكون فى مأزق كبير اذا ارتفعت اسعار النفط حيث انها لاتمتلك المصادر البديلة للطاقة مما يجعل اكتواءها بنار اسعار النفط اكثر حدة من معظم البلدان الصناعية التى اتخذت خطوات احترازية فى هذا المجال منذ عام 1973. أ.ش.أ