الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 شهد الاسبوع الأول من رمضان حركة غير مسبوقة في الأسواق التجارية.. ازدحمت أسواق الجملة للخضار والفاكهة بالمتسوقين، وحقق قطاع المواد الغذائية النصيب الأكبر من المبيعات طيلة الأسبوع الماضي مما ساهم في ارتفاع طفيف قدر بحوالي 10% في أسعار الخضروات والفاكهة واللحوم والدواجن نتيجة الاقبال المتزايد. وفي المقابل لوحظت حركة عادية في المراكز التجارية في دبي باستثناء المراكز الكبيرة التي تضم السوبر ماركت والمحلات الكبيرة المتخصصة في المواد الغذائية وان كان مدراء مراكز التسوق يتوقعون بدء الازدحام على المراكز التجارية بدءا من الاسبوع المقبل. وأكد عدد من التجار ومديري التسويق والمبيعات ومدراء المراكز التجارية في دبي ان حملة شهر العطاء التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي ساهمت في زيادة عوامل الاغراء للمتسوقين الذين ينفقون المزيد على احتياجاتهم من السلع الرمضانية والاستفادة من فرص الفوز بالجوائز التي ترصدها حملة شهر العطاء. وحسب أحد مديري مراكز التسوق فان حملة شهر العطاء بدأت بالفعل قوية ومن المتوقع أن تساهم في زيادة مبيعات المحلات الواقعة في المراكز التجارية بنسب تتراوح بين 1015% مع نهاية عطلة عيد الفطر. «البيان» في هذا التحقيق تحاول من خلال جولاتها في الأسواق التجارية رصد الحركة داخل الأسواق خلال الأسبوع الأول من رمضان. نشاط في أسواق المواد الغذائية تصدر قطاع المواد الغذائية صدارة القطاعات والأنشطة الاقتصادية تحقيقا للمبيعات طوال الأسبوع الأول من رمضان حيث سجلت كافة أنواع السلع الغذائية من اللحوم والدواجن والخضار والفاكهة والألعاب والمكسرات والعصائر والتمور ارتفاعا غير مسبوق في مبيعاتها نتيجة للاقبال الكبير عليها مع انطلاقة شهر رمضان. ـ خطار قاسم مسئول قطاع اللحوم في سلسلة سوبر ماركت جيسكو في دبي يقول ان كافة أنواع المواد الغذائية خصوصا اللحوم والدواجن تشهد طلبا متزايدا منذ بداية رمضان بشكل لم نتوقعه مقارنة بمواسم سابقة لشهر رمضان، واللافت للنظر ان الايام الاولى من رمضان شهدت ايضا زيادة في أعداد المستهلكين الذين يشترون كميات كبيرة من اللحوم خصوصا من المواطنين الذين يشترون ذبائح كاملة. وساعد هذا الأمر على زيادة مبيعاتنا من اللحوم والدواجن وكذلك من الخضروات والألبان واحتياجات رمضان ويمكن القول ان مبيعات أول يومين من رمضان من اللحوم والدواجن تكاد تعادل مبيعات نصف شهر في الأيام العادية مما يدل على مدى الحركة التجارية التي تشهدها محلات المواد الغذائية في رمضان. ويضيف خطار ان هناك اقبالا على شراء اللحوم السودانية والصومالية والايرانية والاسترالية سواء المذبوح منها محليا أو المستوردة وان كان غالبية المتوفر هو المذبوح محليا في دبي غير انه عادة ما يلجأ بعض القصابين لرفع أسعار اللحوم طوال شهر رمضان استغلالا للطلب المتزايد، وهو أمر لا نتبعه في محلاتنا على الاطلاق، ويباع كيلو اللحم الاسترالي بحوالي 16 درهما والعجالي 22 درهما والبتلو الصغير المستورد بحوالي 20 درهما. وعادة تتصدر المواد الغذائية القطاعات الأكثر مبيعا في الاسبوع الأول من رمضان كما يقول خطار ثم تخف أو تهدأ المبيعات منها لمدة عشرة أيام ثم تعاود النشاط من جديد في الاسبوع الأخير من رمضان حيث تزداد الحركة أكثر كما كانت في بداية الشهر بسبب الاستعداد للعيد. الأمر ذاته يؤكده أحد المسئولين عن المبيعات في كارفور سيتي سنتر ويضيف ان كارفور يشهد منذ بداية رمضان حركة غير مسبوقة حيث ازدادت المبيعات من كافة أنواع المواد الغذائية واحتياجات رمضان من التمور وقمر الدين والألبان واللحوم والدواجن في حين خفت مبيعات الملابس والأحذية حيث من المعروف ان الاسبوع الأول من رمضان عادة ما يشهد اقبالا على شراء المواد الغذائية أكثر من أي سلعة أخرى. ومن المتوقع أن تهدأ مبيعات المواد الغذائية بدءا من الاسبوع المقبل لصالح سلعة أخرى لكن اجمالا تزداد المبيعات في رمضان بنسب تتراوح بين 1520%. ويؤكد ان حملة شهر العطاء ساهمت في زيادة عامل الجذب للمتسوقين حيث بمقدور المتسوق الذي ينفق 100 درهم الحصول على كوبون لدخول السحب الاسبوعي للفوز بشقة في مشروع الجميرا ريزيدنس قيمتها 300 ألف درهم الى جانب السحب الكبير بنهاية الحملة على شقة من 3 غرف وصالة، ولا شك ان هذه الجوائز تغري المتسوقين وتشجعهم على المزيد من الانفاق. ويضيف ان الحملة تساهم بالفعل في تحريك قطاع التجزئة والذي كان يشهد في السابق خلال شهر رمضان تباطؤا غير انه مع انطلاق حملة شهر العطاء ورصد العديد من الجوائز أصبح شهر رمضان من أفضل مواسم التسوق في دبي حيث ترتفع المبيعات بشكل كبير مقارنة بالشهور السابقة. ارتفاع طفيف في الأسعار وتوجد في دبي حسبما يذكر تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي سوق عريضة ومتنوعة للمواد الغذائية حيث أصبحت دبي المركز الاقليمي لتجارة المواد الغذائية من خلال استقبالها للشحنات الغذائية من كافة أنحاء العالم واعادة تصديرها إلى الأسواق المختلفة، وساهم في ذلك سياسة الحرية الاقتصادية والتسهيلات التجارية التي تمنحها دبي لتجارة المواد الغذائية من خلال توفير موانئ متعددة يمكن من خلالها استقبال أحجام مختلفة من السفن والمراكب الضخمة، وقرب هذه المرافئ من وسط سوق دبي وتوافر المخازن الحديثة المخصصة للمواد الغذائية. ويوجد في دبي أكثر من 5 الاف وحدة تجارية وصناعية وخدمية تتعامل بالمواد الغذائية يتركز أكثر من ربعها 25% في الأسواق الرئيسية الأربعة وهي سوق الحمرية للخضار والفاكهة وسوق السمك، وسوق الكرامة وسوق الشندغة بينما يوجد خارج هذه الاسواق أكثر من 4 الاف وحدة تتضمن مستودعات للأغذية ومحلات لتجارة المواد الغذائية وسوبر ماركت ومحلات لتجارة الجملة للخضار والفاكهة. وحسب التقارير فان حجم الواردات الغذائية لدبي خلال شهر نوفمبر بمناسبة رمضان شهدت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بحجم المستورد لشهر اكتوبر، ويلاحظ ارتفاع حجم الواردات الغذائية بشكل كبير لتلبية احتياجات المستهلكين طوال شهر رمضان وان كانت بعض التقارير تسجل حدوث انخفاض في حجم الواردات من الخضروات والفواكه الطازجة نتيجة لحلول موسم الانتاج المحلي وامداد السوق بكميات كبيرة منه. غير ان ادارة الاسواق في بلدية دبي تؤكد في تقريرها عن الحركة التجارية في سوق الحمرية للخضار والفاكهة ان الاقبال الشديد من قبل المستهلكين لشراء احتياجاتهم من مستلزمات رمضان أدى الى زيادة ملحوظة في أسعار الفاكهة والخضار وصلت الى 10% لبعض الأصناف حيث ارتفع سعر صندوق الطماطم زنة 10 كيلو من 7 دراهم الى 10 دراهم والبرتقال المصري زنة 8 كيلو من 18 إلى 20 درهما والبطاطا زنة 8 كيلو من 9 إلى 11 درهما والملفوف زنة 10 كيلو من 12 إلى 14 درهما والكوسة زنة 7 كيلو من 15 إلى 17 درهما. وحسب إدارة السوق أيضا بأن عدد البرادات الواردة للسوق بلغت 252 برادا خلال اسبوع واحد. لكن من المتوقع أن تنخفض أسعار بعض المواد الغذائية خصوصا من الخضروات والفواكه لتصل الى معدلاتها الطبيعية خلال الاسبوع المقبل في ضوء هدوء حركة الاستيراد ووفرة المعروض من المنتج المحلي. المراكز التجارية .. موعد مع الازدحام ربما يكون الوضع في مراكز التسوق أهدأ إلى حد ما مقارنة بما هو عليه الحال في أسواق الخضار والفاكهة وان كانت مراكز التسوق التي تضم سوبر ماركت ضخمة كما في حال سيتي سنتر والذي يضم كارفور هايبر ماركت تشهد ازدحاما كبيرا لكن يجمع مدراء مراكز التسوق على ان الاسبوع الاول من رمضان ليس من نصيب المراكز التجارية بسبب تركيز المستهلكين في بداية رمضان على تدبير احتياجاتهم من السلع الغذائية فقط وهو ما يؤكده عيسى ادم رئيس مجموعة مراكز التسوق مدير عام مركز برجمان ويضيف ان العادة جرت على ألا تخرج العائلات للتسوق في الاسبوع الأول من رمضان حيث يركزون على اقامة الولائم وتوجيه الجزء الأكبر من ميزانية الأسرة لصالح مستلزمات رمضان خصوصا من السلع الغذائية، لكن يبدأ التسوق وتزدحم المراكز التجارية عمليا بدءا من 10 رمضان أو منتصف الشهر والمؤكد ان حملة شهر العطاء التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي تساهم في زيادة عوامل الاغراء لجذب المتسوقين طوال شهر رمضان وهو ما شجعنا في مجموعة مراكز التسوق على الدخول كأحد الرعاة الرئيسيين للحملة من خلال رصد جائزة بمليون درهم لاننا ندرك ان الحملة تحرك قطاع التجزئة في الامارة وتساعد على زيادة مبيعات المحلات. ويضيف ادم ان شهر رمضان يعد من أفضل مواسم التسوق، وعادة ما يبدأ التسوق بالفعل في منتصف الشهر ويبلغ الذروة في نهايته وطوال أيام العيد ولهذا السبب اعتادت مراكز التسوق على تدشين حملاتها الترويجية وعروضها الخاصة بدءا من 20 رمضان في اخر يوم العيد بهدف جذب المتسوقين، ونحن نعتقد ان الحملات الخاصة المتزامنة مع حملة شهر العطاء في دبي سوف تساهم عمليا في تحريك قطاع التجزئة وزيادة مبيعات المحلات. شهر العطاء .. أبرز مواسم التسوق الأمر ذاته يؤكده مرهف كيشي مدير عام مركز حمر عين ويضيف ان الحركة في المراكز التجارية منذ بداية رمضان وحتى الان توصف بالعادية لان الطبيعي في الاسبوع الاول من رمضان تنشغل الاسر في اقامة الولائم واستقبال المهنئين بالشهر، وتخصيص غالبية ميزانية الاسرة للسلع الغذائية والرمضانية حيث لا مجال للتسوق في الاسبوع الأول. بعكس الحال بعد منتصف رمضان تزدحم المراكز التجارية بشكل كبير ويزداد الاقبال على شراء الملابس والاقمشة والاحذية الى ان تصل ذروة المبيعات من هذه السلع بجانب الذهب والمجوهرات بالطبع مع نهاية شهر رمضان بسبب الاستعداد للعيد. ويؤكد كيشي ان حملة شهر العطاء صارت ضمن أبرز مواسم التسوق في دبي بجانب مهرجان دبي للتسوق وحدث صيف دبي حيث تحقق فيها كافة المحلات زيادة كبيرة في مبيعاتها تتراوح بين 1015% طوال شهر رمضان وطوال أيام الحملة، ولهذا السبب رأينا في مركز حمر عين زيادة عوامل الجذب للمتسوقين من خلال قيمة مضافة الى جانب جوائز حملة شهر العطاء وهي امكانية الفوز بسيارة كاديلاك حيث يحق للمتسوق من محلات مركز حمر عين بدءا من 15 نوفمبر الجاري عند انفاق مبلغ 200 درهم الدخول في سحب على سيارة كاديلاك اضافة الى انه يحق للمتسوق الذي يشتري سلعا من 3 محلات الحصول على جائزة فورية، وكلها عوامل جذب اضافية نتوقع ان تساعد على زيادة مبيعات محلاتنا. النقطة الثانية ان قطاع التجزئية مقبل خلال الفترة المقبلة على طفرة قوية تمتد الى ثلاثة شهور متواصلة بدءا من شهر رمضان وحتى موعد انطلاقة مهرجان دبي للتسوق حيث لن يكون هناك مجال للركود والهدوء، ونعتقد ان هذه الفترة من أفضل مواسم التسوق في دبي. ويؤكد كيشي ان الاسبوع المقبل سوف يكون من نصيب المراكز التجارية التي ستبدأ في الازدحام واستقبال المتسوقين خلال شهر رمضان الأمر الذي يساعد بالفعل على حدوث حركة تجارية في كافة الاسواق التجارية. تحقيق: عبدالرحمن إسماعيل