الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 أكد خبراء اقتصاديون على ان قرار مصرف الامارات المركزى امس الاول خفض اسعار الفائدة نصف نقطة مئوية على الدرهم وايصالها الى 1.25% يساهم فى انعاش اقتصاد الامارات والسوق المحلية عموما وقطاعى الاسهم والعقارات خصوصا مشيرين الى ان ريع الاسهم المحلية يتراوح حاليا بين 4 الى 5%. واوضح الخبراء لوكالة انباء الامارات ان زيادة ودائع البنوك الوطنية والاجنبية العاملة بالدولة بمقدار 23 مليار درهم ووصولها الى اكثر من 193مليار درهم حتى نهاية يونيو الماضى مقارنة بـ 170مليار درهم فى نهاية عام2000، لا تعنى عدم جدوى التخفيضات السابقة لاسعار الفائدة وقلة الفرص الاستثمارية بقدر ما تعنى عدم خروج السيولة المالية المتوفرة فى السوق المحلية الى الاسواق العالمية وعودة بعض الاموال المهاجرة التى وجدت الامان والفائدة فى المصارف المحلية بانتظار الاستثمارفى سوق الاسهم المحلية بعد زوال حالة الخوف والترقب الناجمة عن الاوضاع والظروف السياسية والعسكرية فى المنطقة. واكد الخبير المالي محمد على ياسين ان الاقتصاد الوطني عموما وسوق الاسهم والعقارات خصوصا سوف تستفيد من الخفض الاخير لاسعار الفائدة على الدرهم تماشيا مع خفض اسعارالفائدة على الدولار لارتباط الدرهم بالدولار مشيرا الى ان هذه الاستفادة قد لاتظهر بعد ايام بل خلال الشهرين المقبلين خاصة ان تخفيض اسعار الفائدة يشجع المستثمرين على الاقتراض من البنوك و صرف مالديهم من سيولة فى القنوات المتوفرة للاستثمار فى السوق المحلية بدل الاحتفاظ بها فى البنوك. واضاف ان الاستثمارات فى الودائع البنكية اصبحت اليوم غير مجدية لان نسبة 1.25% التى تمنحها البنوك كفائدة على هذه الودائع تعد خاسرة اذا اخذنا بالاعتبار نسبة التضخم التى تزيد كثيرا على تلك النسبة فى حين ان الاستثمار فى الاسهم يمنح عائدا يقترب من 5بالمئة فى هذه المرحلة مما يعد فرصة استثمارية جيدة مقارنة بالودائع كما ان عائد الاستثمار العقارى يعد افضل لكنه طويل الاجل. واوضح ياسين ان زيادة الودائع فى البنوك المحلية خلال الفترة الماضية رغم التخفيضات العديدة لاسعار الفائدة دليل زيادة السيولة الموجودة فى السوق وامتناعها عن الخروج الى اسواق عالمية بسبب المخاطر الكثيرة القائمة فى الاسواق العالمية مشيرا الى انه من الصعوبة للاقتصاد الوطنى استيعاب كل هذه السيولة فى ظل محدودية المشاريع الكبيرة وصغر حجم سوق الاسهم وبالتالى استثمار جزء منها كودائع فى البنوك. لكن الخبير الاقتصادى محمد على ياسين اكد على مخاطر ابقاء هذه السيولة طويلا كودائع بنكية دون ايجاد ادوات استثمارية جديدة وقال «ان السيولة الزائدة فى السوق والمستثمرة بمعظمها كودائع بنكية لن تنتظر طويلا وقد تعود الى اسواق اخرى اكثر عائدية اذا لم تجد فرصا استثمارية مجدية وجديدة فى السوق المحلى». وطالب بضرورة اصدار سندات جديدة موجهة الى السوق المحلية وليس الى المؤسسات المالية فى الخارج وايجاد مجالات استثمارية جديدة تمتص السيولة المالية الزائدة. واشار ياسين الى بعض مساويء ارتباط الدولار بالدرهم من ناحية اسعار الفائدة وقال «رغم الاثارالايجابية لخفض اسعار الفائدة على الاقتصاد الوطنى الا ان زيادة السيولة فى السوق المحلية تؤكد ان هذا السوق لايحتاج فى هذه المرحلة الى خفض جديد فى اسعار الفائدة بل الى رفعها لتشجيع الافراد على ايداع اموالهم فى البنوك كما ان اهداف البنك المركزى الاميركى فى تخفيض اسعار الفائدة لاتتناسب واحتياجات السوق المحلية خصوصا والسوق الخليجية عموما». واوضح ان الاحهزة المالية الاميركية تسعى فى هذه المرحلة الى تشجيع المستثمرين على الانفاق وعدم التوفير بسبب الركود الذى يعانى منه الاقتصاد الاميركى فى حين ان السوق المحلى لايعانى من هذه الظاهرة وبالتالى فان تأثير هذا التخفيض فى اسعار الفائدة لن يكون لصالح الاقتصاد الوطنى والخليجى على المدى الطويل. ومن جانب اخر اكد الخبير المالي عبد الرحيم السفارينى على ان قطاعى الاسهم والعقارات سيكونان من اكثر القطاعات جذبا للاموال المستثمرة حاليا فى البنوك كودائع والتى اصبحت غير مجدية بعد التخفيض الاخير لاسعار الفائدة على الدرهم مشيرا الى ان سوق الاسهم المحلية تعيش حاليا فترة انتعاش وتمنح المستثمرين عوائد مغرية مقارنة بعوائد الودائع كما ان تداولات الاراضى والعقارات فى دبى وحدها وصل فى شهر اكتوبر فقط الى مليار درهم الامر الذى يعنى وجود حركة استثمار وحركة دوران للاموال. واعتبر ان التخفيضات الاخيرة فى اسعار الفائدة على الدرهم أثر ايجابا على اقتصاد الامارات خاصة فى القطاع الاستثمارى وساهم فى حركة الاموال وتغطية بعض الافراد لخسائرهم السابقة. واوضح السفارينى ان زيادة ودائع البنوك نابعة من عودة بعض الاموال المهاجرة التى اصبحت تشعر بالامان والاستقرار فى السوق المحلى اكثر من اسواق المنطقة الاخرى والاسواق العالمية، مستبعدا خروج هذه الاموال مرة اخرى فى هذه الفترة فى ظل محدودية الفرص الاستثمارية التى يروج لها البعض. واعتبر ان السوق المحلى يتمتع فى هذه المرحلة بفرص استثمارية اكثر من السوق الخارجى حيث ان معظم الشركات المحلية تستمر فى تحقيق ارباح اكثر من العام الفائت مما سينعكس على اسعار الاسهم خلال الفترة المقبلة مشيرا الى ان خفض اسعار الفائدة على الدرهم سيكون له انعكاس ايجابى على ارباح الشركات خصوصا المقترضة منها حيث تنخفض تكلفة راسمال الشركات وبالتالى تزيد من ارباحها السنوية. وتوقع السفارينى ارتفاع اداء سوق الاسهم المحلية أكثرخلال الفترة المقبلة بعد انتهاء حالة الخوف والترقب التى تحتمها الاحداث السياسية فى المنطقة والتى فرض على المستثمرين الاحتفاظ باموالهم فى البنوك والتردد فى استثمارها فى سوق الاسهم. وام