الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 أكد تقرير لمجلة ميد ان دولة الامارات يحق لها ان تشعر بالفخر وهي تستعد للاحتفال بعيدها الـ 31 أوائل الشهر المقبل، فعلى الرغم من المخاوف والمخاطر المحدقة بسبب الهجوم الأميركي المتوقع على العراق، فان الامارات نجحت في ان تبقي نفسها بمعزل عما يحدث بل وتخطو قدما في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية الضخمة. وشهدت الدولة منذ تأسيس الاتحاد عام 1971 تحقيق معدلات نمو متميزة خلال العقود الثلاثة الماضية، ما جعل سكان الامارات يحيون حياة طيبة وينعمون باستقرار ونوعية من الخدمات والبنية التحتية التي لا نظير لها بالمنطقة. ويشير التقرير الى ان الموقف السياسي المستقل كانت له انعكاساته الجيدة اقتصاديا، مؤكدا ان دبي تقود المسيرة في عملية التنمية، وتحدوها الرغبة في ترسيخ مكانتها كمركز اقليمي للتجارة والسياحة. وتنظر الامارة الى العمالة الوافدة بها على انها رصيد هام، وتسعى لذلك لنشر مناخ من الاستقرار لدى هذه العمالة ولعل أحد الأبواب لذلك المجال العقاري، كما حدث في الفترة الاخيرة وخاصة من جانب اعمار، ثم تلتها داماك بعدما وجدت اقبالا كبيرا على مشاريع اعمار، وناهيك عن مشروع جميرا بيتش ريزيدنس. وهذا التطور دفع احد الدبلوماسيين الغربيين للقول بأن دبي تضيف كل يوم قيمة لما لديها من مصادر، مؤكدا ان ذلك يتم بصورة تعبر عن نضج واضح. وطبقا لاخر تقارير المصرف المركزي بالامارات، فان القطاع غير النفطي وفر ما نسبته 80% و46 مليون دولار من اجمالي الناتج المحلي بنهاية 2001 مقارنة بـ 76% بعد ذلك بعام. ويعتزم صانعو القرار بدبي ادخال المزيد من التعديلات التي يمكن معها توفير مزيد من الدعم للتجارة، لذلك فإن غرفة دبي على سبيل المثال تقترح تأسيس سبع مجموعات جديدة للأعمال المختلفة بنهاية العام. من جانبها تحقق أبوظبي تقدماً في مسار مختلف إلى حد ما يركز على تنمية جوانب القوة لديها بدرجة أكبر مع العمل على سد نقاط الضعف لذلك تواصل أبوظبي السير باتجاه الخصخصة، وهو ما يتضح تماماً في مجال الكهرباء والماء. وعلى الرغم من الكثير من النجاحات فإنه تبقى بعض العقبات، وحسبما يشير جمال سند السويدي مدير مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية فإن بعض المخاوف تنبع من تكرار واستنساخ الاعمال، مثلما يحدث في الموانئ والمطارات، لكن المسألة الأهم تكمن في توفير فرص العمل اللازمة للأجيال الجديدة، خاصة وأن معدل نمو السكان يتجاوز 3% وهو من أعلى المعدلات في العالم. ومن المهام الضرورية أيضا الحاجة لدفع التنمية والمحافظة عليها في الامارات الشمالية من خلال سياسة تنموية أكثر توازنا مع الحرص على تجنب الازدواجية والمناقشة غير الشريفة. وبنظرة مستقبلية لعام 2003، تبدو الامور مشرقة، خاصة وان التوقعات تشير الى ان سعر برميل النفط سيبقى فوق مستوى 20 دولارا للبرميل لذلك كشفت شركة أدنوك عن مشروعات بقيمة تصل الى 6 مليارات دولار، كما ان القطاع العقاري بدبي يتوقع نموا كبيرا في الفترة المقبلة وخاصة من جانب العمالة الوافدة. ويعني ذلك ان الامور ستكون افضل من العام الجاري، فعلى الرغم من ان القطاعات الاقتصادية غير النفطية ستحقق اداء قويا، فان النشاط الاقتصادي الكلي سيتأثر بتراجع حجم انتاج النفط الى جانب تراجع اسعار النفط بنسبة 14%، وهو ما يجعل معدل النمو لا يتجاوز 1.3%، كما ان الفائض في الحساب الجاري سيتقلص إلى 32.5 مليار درهم. الاستثمار في الغاز وأدى الارتفاع في الطلب على الطاقة وزيادة حجم الاحتياجات اللازمة لاعادة الضخ والحقن في حقول النفط الى نمو كبير في حجم الطلب على الغاز وهو ما يدفعه على رأس الجندة الان في أبوظبي ذلك فان نحو ثلثي الاستثمارات المقررة من جانب ادنوك خلال السنوات الاربع المقبلة يذهب الثلثان الى تطوير قطاع الغاز. ولا يقتصر الطلب على الغاز على أبوظبي حيث انه منذ عام 2000 يتم توجيه نمو نصف مليار قدم مكعب يوميا الى دبي، وهذا الرقم سيزيد الى 800 مليون قدم مكعب بحلول 2004. هذا علاوة على مشروع دولفين. ويشير التقرير المطول الذي نشرته المجلة الاسبوعية في عددها الاخير الي انه عند الحديث مع أي مقاول في دبي يتطرق الحوار إلى ثورة التعمير والبناء على طول طريق الشيخ زايد بين التقاطع الرابع ومنطقة جبل علي. وتشير أكثر التقديرات تحفظا إلى انفاق نحو خمسة مليارات دولار على برامج الانشاءات في هذه المنطقة خلال السنوات الأربع المقبلة لبناء أكثر من 15 ألف شقة سكنية وفيلات فاخرة و1700 غرفة فندقية، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سوف يتم انشاء خط حديدي يربط هذه المنطقة بمدينة دبي ويتكلف نحو 1600 مليون دولار. دبي الجديدة والهدف من هذه الاستثمارات بسيط جدا هو انشاء مدينة دبي الجديدة لتعزز مركزها كمحور للسياحة والتجارة في الامارات والمنطقة. ويقول محمد القرقاوي رئيس مجلس ادارة هيئة دبي للاستثمار والتطوير اننا نعيش في منطقة مكتظة سكانيا ولدينا ثروات، وهناك حاجة إلى وجود مركز اقليمي لهذه المنطقة وتطمح دبي لان تتبوأ هذه المكانة. وبدأ العمل في تحويل هذا الشريط الصحراوي القاحل إلى مدينة كبيرة في أواخر التسعينيات، عندما بدأ مشروع مارينا دبي. وسوف تشمل منطقة مارينا عشرة أحياء، وتم حتى الان انشاء ستة أبراج في الحي الأول، وتم ابرام عقود لانشاء خمسة أبراج أخرى في الحي الرابع والسابع. ومن المقرر أن يصل عدد الأبراج في منطقة مارينا إلى ستين برجا. توفير التمويل وتقف وراء هذه الحملة الاعمارية الانشائية شركات الاعمار والعقارات في دبي وعلى رأسها شركة اعمار، فضلا عن الاستثمارات الحكومية التي تبلغ 1400 مليون دولار في مشروع الجميرا السكني الذي سيحتوي على أكثر من 3000 وحدة سكنية. والاستثمار يأتي بكامله من المنطقة، من شركات مثل مجموعة أومينكس القطرية التي تستثمر نحو 500 مليون دولار. كما وقعت مجموعة الاستثمارات القابضة السعودية عقودا للاستثمار في شراكة مع أومينكس القطرية لانشاء فندق اللؤلؤ (بيرل) الذي يتكون من 450 غرفة. وسوف يكون هناك استثمارات كويتية قريبا لانشاء برج سكني في دبي. غير ان احد المصرفيين في دبي يقول ان التمويل في هذه الثورة الاعمارية ليس مشكلة لان البنوك في دبي كانت تستطيع ذلك، والبنوك التي كانت تركز على صناعة المنسوجات والالكترونيات تتجه الان الى قطاع الاعمار والعقار. ولم توقف المخاطر من قبل خطى دبي الطموحة، حيث يقول محمد القرقاوي ان المخاوف من ضخامة هذه المشروعات تذكرنا بما قاله الناس للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم عن مخاوفهم عند انشاء منطقة جبل علي الحرة ومركز التجارة العالمي بدبي. فقد شعر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد ان هذه المشروعات سوف تغير وجه الحياة في دبي وانه لابد من تنفيذها. وقد لخص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رؤية دبي في التنمية في جملة واحدة عندما قال ان أسوأ المخاطر هو عدم المخاطرة لان كل المشروعات بما فيها التي يقوم بها القطاع الخاص تحمل قدرا من المخاطرة، غير ان تنفيذ المشروعات على اساس دراسات الجدوى الدقيقة السليمة يولد افكارا جديدة ويفتح مجالات جديدة. وقد أعلنت دبي مرارا وتكرارا انها لن تهاب المخاطر حتى لو اضطرت الى دفع الثمن. ما في جعبة دبي وهناك سلاحان اخران في جعبة دبي، الا وهما الجرأة والفرق القوي، وهما سوف يضمنان نجاح هذه المشروعات. ويؤكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ان وظيفة الحكومة هي خلق الفرص، وان قوة دبي تكمن في الاعمال ورجال الاعمال من انحاء العالم، وفي النهاية ما هو في صالح في دبي يخدم الاعمال. وقد اخذ القطاع الخاص في دبي هذه الرسالة على محمل الجد، وهناك اعداد متزايدة من الشركات الخاصة العائلية تخطط لمشروعات طموحة كبيرة في دبي. ويقول احد التنفيذيين في قطاع الانشاءات ان الجميع حريص على ان يشارك في انشاء دبي الجديدة.
