الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 أكد تقرير مصرفي حديث أن معظم اسواق الاسهم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تميزت خلال النصف الاول من العام الحالي باداء قوى نتيجة ارتفاع اسعار البترول عالميا وانخفاض معدلات الفائدة والاستقرار النسبي للوضع السياسي في المنطقة. وأوضح التقرير الذي أعدته مجموعة السوق المالي الداخل في بنك أبوظبي الوطني بالتعاون مع الدكتور شوكت حمودة والدكتور عيسى العيسى من جامعة دريكسل في الولايات المتحدة الاميركية وتناول اسواق الاسهم في الامارات والبحرين والكويت وعمان والسعودية اوضح انه خلال الستة شهور الاولى من عام 2002، تحركت معظم اسواق الاسهم للدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي شمالا بينما تحركت الاسواق العالمية الرئيسية جنوبا اي كل في اتجاه مضاد للاخر، فعلى سبيل المثال، حقق سوق الكويت للاسهم مكاسب تصل الى حوالي 30% خلال هذه الفترة، بينما هبط مؤشر داوجونز لاسهم الشركات الاميركية الكبرى بنفس المقدار. وعليه تستطيع الاسواق الخليجية توفير سبل بديلة لتنويع الاسهم وتكوين المحافظ الاستثمارية. الا أن اداء هذه الاسواق لم يكن على قدم المساواة، كما أن ارتباطها باسعار البترول لم يكن متماثلاً. لذا فان هذه الاسواق تستحق المزيد من الفرص والدراسة. وذكر التقرير أن الزيادة في اسعار البترول كانت الدافع الاساسي لحركة الاسواق الخليجية حيث وصل سعر البرميل الواحد الى حوالي 25 دولار اميركي حسبما تم توضيحه من قبل مركز غرب تكساس المعروف بـ ةشط مشيرة الى أنه بالاخذ بالاعتبار هيكلية اقتصاديات هذه البلاد فأن سعر البترول سيواصل القيام بلعب دور هام في تشكيل حركة اسواق الاسهم الخليجية لعدة سنوات مقبلة. حيث يشكل انتاج دول الخليج باجمعها 16% من اجمالي انتاج النفط في العالم والذي بلغ في يناير 2002، 76 مليون برميل في اليوم وتملك 47% من احتياطي العالم المؤكد والبالغ 1018.8 مليار برميل. وبالنسبة لهذه البلدان فأن صادرات البترول تحدد لدرجة كبيرة ايراداتها من العملات الاجنبية وموازناتهم العامة من العائدات والمصروفات مما يجعلها المحددات الاولية لاجمالي الطلب على السلع والخدمات والذي بدوره يؤثر على انتاج الشركات ومستوى الأسعار المحلية ويؤثر نهائيا على مكتسب وارباح الشركات وأسعار الاسهم باسواق الاسهم بالاضافة الى أن اثر الطلب يمتد ليؤثر ولكن بصورة غير مباشرة على اسعار الاسهم من خلال تأثيره على التضخم الذي بدوره يؤثر على سعر الخصم المتوقع. كما أن لاسعار البترول تأثيراً مباشراً وبصورة كبيرة على اسعار الفائدة المحلية وذلك من خلال تأثيرها على السيولة ومدى توفرها. وافضل مثال على ذلك هو الزيادة في السيولة بالمملكة العربية السعودية بمقدار 4%، من 78.4% مليار دولار اميركي الى 91 مليار دولار اميركي في منتصف العام 2002. أضاف التقرير أن العامل الثاني هو سرعة تأثر اسعار الفائدة في دول مجلس التعاون بالتغييرات التي تطرأ على اسعار الفائدة بالولايات المتحدة الاميركية نتيجة لربط عملاتهم الوطنية بالدولار الاميركي سواء من خلال تأثر كل عملة على حدة او من خلال سلة عملات تقع تحت هيمنة الدولار، وعليه فإن تدني اسعار الفائدة بالولايات المتحدة الاميركية في الاونة الاخيرة قد ادى الى انخفاض اسعار الفائدة بدول مجلس التعاون الخليجي موضحا أن العامل الثالث هو سرعة تأثر هذه العوامل بالاخبار السياسية حول العالم، خاصة تلك التي تنبعث من المنطقة وافضل مثال على ذلك تأثر سوق الكويت بأخبار عن العلاقات «او انقطاع العلاقات» بين العراق والولايات المتحدة. لذا فأن الاستقرار السياسي قد ساهم في جني المكاسب بهذه الأسواق خلال النصف الاول من هذا العام الا أن الشائعات التي انطلقت حول احتمال قيام الولايات المتحدة الاميركية بتنفيذ خططها تجاه العراق في 27 يوليو 2002 قد ادت الى انخفاض قدره 4% بسوق الكويت في ذلك اليوم. وذكر أن العام الذي بدات فيه اسواق اسهم دول مجلس التعاون الخليجي نشاطها يختلف من كل سوق الى اخرى، الا أن اوائل العام 1990 كانت البداية الحقيقية لهذه الأسواق، فعلى سبيل المثال، يعود تاريخ تداول الاسهم في المملكة العربية السعودية الى العام 1935 الا انه لم يتم تنظيم ومراقبة عمليات التداول حتى العام 1984. كما أن سوق الأسهم في البحرين تم انشائه في عام 1987 الا أن عمليات التنظيم ومراقبة تداول الاسهم بالسوق بدات في العام 1989. كذلك الحال بالنسبة لسوق مسقط بعمان حيث تم تأسيسه في عام 1989 وسوق الامارات في عام 1988. أن جهود كل من هذه البلدان بهدف تنويع اقتصادها وتخصيص قطاعاتها العامة واستغلال الحديث في تكنولوجيا التداول وتحسين البنية التحتية القانونية والمالية قد افرزت تقدماً ملحوظاً وتطورات حقيقية بأسواق هذه البلدان في العام 1990. وعليه تمكنت اسواق دول مجلس التعاون من جذب المستثمرين الاجانب من الافراد والمؤسسات لاعادة توجيه بعض ملكية الاستثمارات اليهم. الا أن هذه الاسواق مازالت تواجه صعوبات مالية بما في ذلك التعامل في المشتقات المالية واجتذاب رؤوس اموال المساهمات واصدار الاكتتابات العامة الاولية. وأوضح التقرير أن القيمة السوقية لاسواق الاسهم في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة قد تجاوزت 162 مليار دولار اميركي بنهاية سبتمبر عام 2002، حيث يشكل سوق المملكة العربية السعودية، باعتباره اكبر سوق بالمنطقة، حوالي 50% من اسواق اسهم دول مجلس التعاون الخليجي الستة، وثلث اسواق اسهم البلاد العربية، ويحتل المركز الحادي عشر ضمن الأسواق الناشئة مشيرا الى أن القيمة السوقية لأسواق الاسهم في دول مجلس التعاون الخليجي كل على حدة بالاضافة الى النسب والموشرات المالية الأخرى ونسبة رأس المال في الناتج المحلي الاجمالي الخاص بكل منهم وذلك كما في نهاية عام 2000. حيث يتضح أن هذه الاسواق تظهر تقييمات تتراوح من المنخفضة الى المعتدلة مقارنة باسواق الاسهم في البلاد الصناعية. لذا فأن هذه الأسواق قد يكون لها امكانيات كبيرة في المستقبل نظرا لهذه التقييمات المعتدلة ونسبة لارتباطها باسعار البترول. وذكر التقرير أن اغلى الاسواق بنهاية العام 2000 كانت سوق الكويت، بناء على مضاعف سعر السهم او نسبة سعر السهم الى الارباح، يليه سوق المملكة العربية السعودية بناء على نسبة سعر السهم الى القيمة الدفترية، واقل الاسواق غلاء كان سوق الامارات استنادا على نسبة السعر الى الارباح وسوق مسقط للاوراق المالية بناء على نسبة السعر الى القيمة الدفترية، مشيرا الى أن القيمة السوقية لكل سوق والمؤشرات المالية الأخرى قطاعيا وذلك لكل بلد على حدة تظهر أن التقييمات القطاعية تختلف بصورة كبيرة داخل السوق نفسه وعبر الأسواق في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وبلغ عدد الشركات المدرجة بمؤشر سوق اسهم البحرين 25 شركة تم توزيعهم على ستة قطاعات بنهاية العام 2001. ومدرج بالسوق ككل 42 شركة براس مال يفوق 6 مليارات دولار اميركي وتشمل هذه الشركات خمسة مصارف وعشر شركات استثمارية وسبع شركات تأمين وثمانية شركات خدمات وثلاث شركات في اقطاع الصناعة واربعة في قطاع الفنادق هذا بالاضافة الى ثمانية شركات وهم جميعهم من المصارف العاملة في المناطق الخارجية والتي تشكل 19% من رأس مال السوق. وأوضح أن عدد الشركات المدرجة بمؤشر سوق الكويت بلغ 35 شركة الا أن السوق باكمله يشمل 90 شركة مسجلة برأس مال قيمته 25 مليار دولار اميركي. وتشتمل هذه الشركات على ثماني في القطاع المصرفي وعشرين بقطاع الاستثمار واربع بالتأمين وثلاث عشرة بقطاع العقارات وستة عشر بقطاع الصناعة وخمس عشرة بالخدمات واربع في صناعة المواد الغذائية وعشر شركات غير كويتية. وأضاف أنه مدرج بالمؤشر العام لسوق مسقط للأوراق المالية 33 شركة منها ثلاث عشرة تمثل مؤشر قطاع المصارف والشركات الاستثمارية واحدى عشرة تمثل مؤشر قطاع الصناعة وتسع شركات تمثل مؤشر قطاع الخدمات. ويتضمن قطاع الخدمات شركتين تعملان بالبترول «شركة شل عمان للتسويق وبي بي عمان» بالاضافة الى شركة واحدة في مجال الطيران «عمان لخدمات الطيران» وشركتين في خدمات الميناء «شركة صلالة لخدمات الميناء ومؤسسة خدمات الميناء». مشيرا الى أن مؤشر السعودية يشار اليه بالمؤشر العام» قد تم تأسيسه بواسطة مؤسسة النقد السعودي في المملكة العربية السعودية ويتضمن اسهم جميع الشركات المدرجة بسوق السعودية. وفي عام 2001 بلغ عدد الشركات المدرجة بالسوق 76 شركة منهم 9 مؤسسات مالية في القطاع المصرفي تقدر بمبلغ 35.21 مليار دولار اميركي و23 شركة قطاع الصناعة تقدر بمبلغ 17.40 مليار دولار اميركي و8 شركات في قطاع الاسمنت بقيمة 7.64 مليارات دولار اميركي و17 شركة في قطاع الخدمات بقيمة 3 مليارات دولار اميركي وخمسة شركات في قطاع الكهرباء بلقيمة تصل الى 9.8 مليارات دولار اميركي و9 شركات بالقطاع الزراعي بقيمة 302 مليون دولار اميركي. وذكر أن مؤشر بنك أبوظبي الوطني يمثل سوق دولة الامارات «ويشار اليه بمؤشر بنك أبوظبي الوطني» ويتم احتساب المؤشر بناء على التغير في القيمة السوقية اي قيمة الأسهم المدرجة في المؤشر. ويبلغ عدد الشركات المدرجة بالمؤشر 38 شركة مسجلة في سوق أبوظبي للاوراق المالية وسوق دبي المالي وتمثل 75% من الحركة الاجمالية للسوق. ويضم سوق الاسهم الامارات 55 شركة مسجلة تعمل بقيمة سوقية بلغت 33.7 مليار دولار اميركي في نهاية سبتمبر 2002. ويبين التقسيم القطاعي للسوق وجود ثمانية عشر مؤسسة مالية في القطاع المصرفي اثنتى عشرة شركة بقطاع التأمين واثنتين وعشرين شركة بقطاع الخدمات. وأوضح انه بالنسبة لاسعار البترول فأن سعر البترول المستخرج من غرب تكساس هو سعر التسليم الفوري بالمركز التجاري باوكلاهوما في كوشينج. كما أن اسعار البترول الاجلة هي الاسعار التي يتم تحديدها لتسليم كمية معينة من البترول الخام بغرب تكساس وذلك في وقت ومكان يتم تحديدها اجلا على بورصة نيويورك التجارية. وتتراوح مدة تسليم عقود البترول الاجلة من شهر الى اربعة شهور. تصدر بيانات اسعار البترول الخام الاجلة من بورصة نيويورك التجارية بينما تصدر بيانات اسعار التسليم الفوري من رويترز. تظهر اسعار البترول الخام بالدولار الاميركي للبرميل. مشيرا الى أن السلاسل الزمنية للمتغيرات المتمثلة بمؤشرات اسواق الاسهم الخليجية واسعار البترول والمستخدمة في هذا التقرير هي سلاسل يومية وتغطي الفترة من 15/ 12/ 1994 وحتى 25/ 12/ 2001. وأن مدة هذه الفترة محددة بتوفر البيانات المتعلقة بأسواق الخليج والتي يتم تجميعها مباشرة من كل سوق على حدة. والسبب هو اختلاف نهايات الاسبوع بين بورصة نيويورك التجارية والاسواق الخليجية فقد قمنا باتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير البيانات طيلة ايام الاسبوع للتعويض عن هذه الفروقات الزمنية بين المنطقتين. وذكر أن وجود علاقة ثابتة طويلة الامد فيما بين مؤشرات اسواق الاسهم الخليجية الخمسة مجموعة وبين اسعار عقود البترول الاجلة ببورصة نيويورك التجارية لا تكفي لاستخدام التحركات في سوق واحد لتعليل او للتنبؤ بحركات السوق الخليجية الاخرى، كما انها لا تخدم في توفير المعلومات الكافية لتحديد اي من هذه الأسواق يقوم بقيادة الأسواق الأخرى. لذا يجب علينا استخدام اسلوب فني اخر يعرف بنموذج تصحيح الأخطاء لتحقيق هذا الهدف مشيرا الى أنه بتطبيق هذا الاسلوب اولا على مؤشرات الأسواق الخليجية مجموعة دون ادخال اي من اسعار عقود البترول الاجلة ببورصة نيويورك التجارية يتضح انه على الرغم من العلاقات التوحيدية القوية على المدى الطويل بين الاسواق الخليجية، نسبة لتشابه هذه الاسواق في كثير من النواحي، الا انهم يفتقرون الى سوق قيادية قوية تقدم التعديلات والتنبؤات لبعضهم البعض وذلك باستثناء السوق السعودية التي عن طريق حركة مؤشرها يمكن أن تفسر وتقود التحركات المستقبلية للاسواق الخليجية الاخرى نسبة لعلاقته القوية باسعار الصفقات الاجلة ببورصة نيويورك التجارية. ويعني ذلك أن تحركات المؤشر العام بالسعودية يقود ويتنبأ بتحركات المؤشرات العامة للاسواق الاربعة الاخرى. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر: