الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 في نظرة سريعة لاقتصاد دولة الامارات وبالمقارنة مع معظم الاقتصادات العربية نجد ان ما يتميز به هذا الاقتصاد هو ما تسعى الى تحقيقه الدول الاخرى بما يسمى باعادة هيكلة الاقتصاد وباجراء التصحيحات والاصلاحات اللازمة لانفتاح اقتصادي على العالم، لذلك كان النهج الاقتصادي للدولة يستند على رؤية اقتصادية سليمة في اعطاء الدور الريادي للقطاع الخاص في الدخول الى ميادين العمل المختلفة واستثمار امواله في مشاريع عديدة جنبا الى جنب مع القطاع العام الذي بقى محافظا على السير بشكل مواز للقطاع الخاص بما يحقق مصلحة الاقتصاد الوطني وعليه فان رأس المال انما يبحث عن عوامل محددة تشجعه على الاستثمار كالاستقرار السياسي والامني من جهة وقوة الاقتصاد الوطني وثبات التشريعات الاقتصادية من جهة ثانية، وهذان العاملان يعتبران من السمات البارزة في اقتصاد دولة الامارات. وعلى الرغم من ان هناك قطاعات اقتصادية واسعة شهدت تطورا كبيرا حتى ان البعض منها اخذت منتجاته تضاهي مثيلاته الاجنبية بل وجدت لها سوقا رائجة ومهمة كصناعة الالمنيوم والاسمنت والاسمدة وغيرها الا ان هناك فرصاً استثمارية عديدة بحاجة الى الاستثمار فيها. وفيما يلي استعراض لأهم المقومات الاستثمارية المشجعة في الدولة: ـ الموقع الجغرافي المتميز والقريب من منافذ العالم. ـ تبني سياسة الاقتصاد الحر وتشجيع رأس المال الخاص في الاستثمار في مختلف الانشطة الاقتصادية الخدمية والانتاجية ودعمه بالتشريعات والقوانين التي تضمن حقوقه. ـ الاعفاء الكامل من ضريبة الدخل على مستوى الافراد والشركات مع حرية تحويل رأس المال والارباح دون قيود وعوائق. ـ رسوم جمركية لا تتعدى 4% واعفاء كامل من تلك الرسوم على كافة السلع الغذائية والسلع الرأسمالية والوسيطة التي تدخل في الصناعة الانتاجية. ـ استقرار سياسي تام مع حرية الحركة والانتقال داخل الدولة وخارجها. ـ بنية اقتصادية متطورة مع أحدث شبكة اتصالات واسعة وفق أحدث المواصفات العالمية. ـ وجود مناطق حرة يمكن اقامة المشاريع فيها والاستفادة من التسهيلات والخدمات المقدمة. ـ وجود سوق رسمية للأوراق المالية تتداول فيها الاسهم حيث تأسست هيئة لذلك بموجب القانون. ـ استكمال التشريعات الاقتصادية التي تحفظ حقوق المستثمرين وتنظم الحياة الاقتصادية في الدولة وجميع تلك التشريعات تصب في خدمة وتشجيع القطاع الخاص. ـ وجود موانيء ومطارات وخطوط برية متطورة وعلى درجة عالية لاستقبال البواخر والطائرات العملاقة وصممت جميعها وفق أحدث المواصفات العالمية. ـ شبكة واسعة من البنوك الوطنية والعالمية ذات السمعة الجيدة والتعامل الحر السريع. ان الاستفادة من هذه الميزات يرافقه اقتصاد قوي متين قائم على أسس ثابتة واداء جيد متواصل يعتبر من الامور المشجعة والمحفزة لإقامة مشاريع مختلفة حيث نستطيع ان نقول بكل ثقة واطمئنان بأنه على الرغم من الأزمات والضغوط التي شهدها العالم مؤخراً، فان اداء اقتصاد دولة الامارات يعتبر اداءً جيداً ومتطوراً، فقد حقق اقتصاد دولة الامارات نمواً مضطرداً في الناتج المحلي الاجمالي بلغ 549 مليار دولار في العام 1999 ليرتفع الى 675 مليار دولار في العام 2001م. وعلى الرغم من انخفاض مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغ 28% في العام 2001 بعد ان كان 334% في العام 2000م، الا ان القطاعات الاقتصادية الاخرى (غير النفطية) شهدت تطوراً في مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي بلغ 72% في العام 2001م بعد ان كان 665% في العام 2000م وهذا يدل على سلامة الاقتصاد الوطني في انتهاجه لسياسة تنويع مصادر الدخل ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث حققت القطاعات الاقتصادية (غير النفطية) بذلك نمواً قدره 35% في العام 2001 قياساً بالعام 2000م. ومن جانب اخر فان السياسة الاقتصادية في مجال الاستثمار انتهجت اسلوباً داعماً للحركة الاقتصادية في الدولة، فقد شهد الاداء الاقتصادي لدولة الامارات في هذا المجال تطوراً ونمواً كبيرين حيث ارتفع اجمالي التكوين الرأسمالي الثابت الى 16 مليار دولار في العام 2001م بزيادة قدرها 55% عن العام 2000، وبلغ نسبة الاستثمار الخاص من الاستثمار الكلي حوالي 434%. وفي نطاق التجارة الخارجية فقد كان الاداء الاقتصادي فيه هو الآخر متطوراً حيث حقق الميزان التجاري فائضاً في العام 2000 بلغ 127 مليار دولار بعد ان كان 48 مليارات دولار في العام 1999 وقد بلغت قيمة الصادرات في العام 2000 أكثر من 451 مليار دولار بعد ان كانت 37 مليار دولار في العام 1999. أما الواردات فقد بلغت 325 مليار دولار في العام 2000 زيادة عن العام 1999 بثلاثة مليارات دولار تقريباً. اما بالنسبة للفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة فان السوق العالمية مازالت بحاجة الى ما يسد الاحتياجات المحلية التي هي في تطور دائم ومستمر، ولعل عوامل الجذب التي ذكرناها سابقا ومدى تمتع الاستثمارات القائمة بمناخ مثالي في الدولة فان فرص الاستثمار واعدة ومشجعة خاصة تلك التي تعتمد على النفط والغاز لتوفرهما بشكل كبير يفي بكافة المتطلبات اللازمة للمستثمر كذلك الصناعات البتروكيماوية ذات الفروع الانتاجية المختلفة كما ان الصناعات الغذائية تعتبر من الفرص الاستثمارية الجذابة كذلك تعتبر المشاريع ذات الصلة بنظم المعلومات والتقنيات المتطورة وذات العلاقة بالبيئة من المشاريع الواعدة نظرا للطلب الهائل عليها حاليا ومستقبلا. وبنظرة سريعة لمتطلبات السوق الاقليمية والعالمية نجد ان كافة الانشطة وفروعها لها ما يحفز الاستثمار فيها وان استراتيجية الموقع الجغرافي للدولة جعل القرار الاستثماري الذي يعتبر القدرة التسويقية عاملا مهما ورئيسيا امرا مشجعا ذلك ان دولة الامارات تتوسط منطقة جنوب شرق اسيا والشرق الأوسط وافريقيا مما يجعلها مركزا تجاريا وعالميا ونقطة مهمة في التجارة العالمية.