السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 تشهد أسواق التمور في المملكة العربية السعودية هذه الأيام حركة عرض نشطة من بائعي التمور واقبالا متزايدا من المواطنين لشراء أجود وأفخر أنواع التمور بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. ويشتهر السوق السعودي بتوفر أنواع عديدة من التمور مثل السكري وهو أجود الأنواع والبرحي والصقعي والخلاص ونبوت سيف ونبوت سلطان وربيعه والمنيفي والرشود والحلوة والمسكانية والمكتومي وعشرات الأنواع الأخرى التي تتفاوت أسعارها حسب حجم العبوة وجودة التمر ونوعية التغليف. وتابعت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» حركة أسواق التمور بالرياض التي تشهد عادة حركة نشطة في بيع وشراء خلال شهر رمضان المبارك كأحد المواسم المهمة لارتفاع المبيعات من التمور في السعودية بجانب المناسبات الدينية الأخرى كالأعياد والحج. وعزا مدير فرع مصنع تمور المملكة بالمنطقة الوسطى خالد الجريسي في حديث «لكونا» تطور صناعة التمور في السعودية وانتشار المحلات المتخصصة في بيعها بأنواعها المختلفة الى تغير النمط الاستهلاكي لدى المجتمع السعودي ودخول الأطفال والنساء ضمن فئات المستهلكين للتمور بعد ان كان استهلاكها قاصرا على فئة كبار السن من الرجال. وأوضح أن كبار السن ينتقون التمور الطبيعية الخالية من الاضافات الصناعية فيما تختار النساء التمور المحشية باللوز والشكولاته ويزداد اقبال الأطفال على التمور المغلفة وكذلك المحشوة بالبسكوت والشيكولاتة وايس كريم التمر وغيره من الأنواع التي تحتوى على مواد صناعية اضافية. وأشار الجريسي الى ارتفاع حدة المنافسة بين الشركات الخليجية المنتجة للتمور وتسابقها في تقديم أنواع جيدة منها من خلال ادخال تقنيات جديدة في صناعة التمور وتنويع حجم العبوات وشكل التغليف لتتلاءم مع المناخ الخليجي الحار ولتكون صالحة للتصدير للخارج وخاصة للاقليات المسلمة في دول أوروبا وأمريكا واسيا. وظهر حجم اهتمام السعوديين بانتقاء أجود أنواع التمور التي لا يقتصر استهلاكهم لها خلال شهر رمضان فحسب وانما يقدم التمر بجانب القهوة العربية كشيء أساسي ضمن عادات المجتمع الخليجي لاكرام الضيف. وقال أحد المتسوقين السعوديين ويدعى عبد الرحمن الثنيات «لكونا» أن أسعار التمور تتفاوت بحسب حجم التمر والعبوة وهي مناسبة وقريبة من أسعارها في شهر رمضان الماضي مشيرا الى أن غالبية سكان المنطقة الوسطى يفضلون من أنواع التمور السكري والخلاص وان رغبات السعوديين في المناطق الأخرى تتباين في انتقاء الأنواع الأخرى من التمور. وأشار الى اهتمام السعوديين منذ القدم بزراعة شجرة النخيل التي يكاد لا يخلو منزل منها باعتبارها رمزاً للكرم والشموخ والعزة مبينا ان زيادة اقبالهم على شراء التمور خلال شهر رمضان المبارك كاحدى فضائل الاقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الافطار بالتمر. وتوقع الثنيان ازدهار صناعة التمور في السعودية في ظل تزايد اقبال الشباب السعودي على العمل في هذا القطاع الذي يحظى باهتمام ودعم كبير من قبل الحكومة السعودية والمزارعين في جميع المناطق السعودية. ويقدر عدد اصناف التمور التي تزرع في السعودية بحوالي 400 صنف اشهرها السكري والبرحي والخلاص ونبتة على والروثانة والرشودية والسكرية وعسيلة والونانة والشقراء والخضري والمنيفي وبنوت سيف وبنوت سلطان والمبروك. وتشتهر كل منطقة من المناطق السعودية بانتاج صنف معين من التمور حيث يكثر في المنطقة الغربية انتاج تمر المبروك وتعرف الشرقية بانتاج الخلاص فيما يكثر انتاج السكري والبرحي في الوسطى والشمالية والصفري والسري في الجنوبية. وتتراوح أسعار التمور من نوع السكري ما بين 100/175 ريالاً سعودياً للكيلو من الصنف الممتاز و60/100 ريال للصنف المتوسط و 15/35 للأنواع الأخرى من السكري الأقل جودة فيما تراوح سعر الكيلو من نوعي تمر الرشودية والخلاص الملكي الممتاز ما بين 35 و25 ريالاً للأنواع الأخرى. وتعد محافظة «الخرمة» غرب السعودية التي تتميز منذ القدم بكثرة اشجار النخيل من اكثر المحافظات السعودية انتاجا للتمور مثل الصفري والسكري والسري كما يوجد بها اكبر الاسواق المتخصصة في بيع التمور في السعودية. وتحتضن منطقة القصيم وسط السعودية اكبر مزرعة نخيل في العالم تحتوي على اكثر من أربعة ملايين نخلة منها حوالي ثلاثة ملايين مثمرة ويعرف موسم جني ثمار النخيل فيها باسم «الجواد او الصرام» فيما تحتضن منطقة حائل «شمال السعودية» حوالي 1.5 مليون نخلة على مساحة 8242 هكتار تنتج اكثر من 53 الف طن من التمور سنويا. وقد تطورت زراعة النخيل وانتاج التمور في السعودية خلال العقدين الماضيين تطورا كبيرا اذ ارتفعت أعداد أشجار النخيل من 11.5 مليون نخلة في مطلع الثمانينات الى 19.3 مليون نخلة منها حوالي 13 مليون مثمرة وتوسعت المساحة المزروعة خلال نفس الفترة من 62.3 الف هكتار الى 142 الف هكتار تمثل نسبة 72% من مساحة المحاصيل الدائمة في السعودية. واستخدمت السعودية الطرق الحديثة في تكاثر أشجار النخيل مثل التكاثر الدقيق باستخدام تقنيات زراعة الأنسجة والخلايا والري الآلي وانشاء مصانع حديثة بلغ عددها في عام 1998 حوالي 19 مصنعا اضافة الى اتباع وسائل تخزين متطورة وتطوير صناعات جديدة كصناعة عجينه التمر والخل وحلويات التمر والمعجنات. ويعد النخيل من أهم الأشجار الاقتصادية في السعودية وهو المحصول الأول ضمن محاصيل الفاكهة من حيث المساحة والانتاج حيث تنتج السعودية حوالي 735 الف طن من التمور سنويا يمثل نسبة 13.4% لتتبوأ المركز الثالث عالميا في انتاج التمور والثاني على المستوى العربي. ويقدر انتاج العالم العربي والاسلامي من التمور بحوالي خمسة ملايين طن سنويا تعادل نسبة 97% من اجمالي الانتاج العالمي الذي يبلغ نحو 5.2 ملايين طن سنويا. ـ كونا