السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 تعاني الصناعات المحلية الأردنية من ازمة كبيرة وتراجع حاد لمصلحة المنتج الاجنبي، بعد أن فتحت الاسواق لهذه المنتجات التي تعتبر ذات جودة اعلى وتلقى اقبالا من المستهلكين على شرائها، وهذا الأمر يربك اصحاب الصناعات المحلية ويدفع بالعديد منهم إلى الاعلان صراحة انه غير قادر على منافسة هذه السلع المستوردة من الخارج إذا لم تتدخل الحكومة والمستهلك الأردني لدعم الصناعات المحلية. واصبح المواطن الأردني يلمس بشكل واضح تفوق المنتج الاجنبي بحيث تجده موجودا في كل البيوت الأردنية بدا من الاساسيات وانتهاء بالكماليات، وذلك نتيجة لمساعدة الجهات الرسمية الأردنية لهذه المنتجات ومساعدتها في الدخول إلى الاسواق الأردنية كما يقول المحللون الاقتصاديون بحيث اصبحت تساند المنتج الغربي وتروج له في كافة وسائل الأعلام، حتى اصبح تفوق المنتجات الغربية والأجنبية التي تغزو السوق لا يختلف عليه اثنان في الأردن. ويؤكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن المنتج الاجنبي شهد في الاونة الاخيرة كافة أشكال الدعم سواء من خلال الإجراءات الرسمية أو من خلال دعم المنشات البنائية لهذه الصناعات، وهو ما يشكل تحديا خطيرا وانذارا كبيرا للصناعات الوطنية التي يذهبون إلى انها لا تلاقي ذلك الدعم الذي يؤهلها للاستمرار والمنافسة لتقف في وجه البضائع الاجنبية سواء من الاطراف الحكومية أو حتى من الأوساط الاهلية والشعبية. ويعتبر هؤلاء الخبراء أن دخول الأردن في عدد من الاتفاقيات الدولية وانضمامه إلى منظمة التجارة العالمية واتفاقية الشراكة الاوروبية واتفاقيات أخرى مكنت السلع والمنتجات الاجنبية من الدخول في السوق الأردني بسهولة كبيرة إضافة إلى الامتيازات التي تحصل عليها هذه السلع من خلال عرضها والقدرة على تسويقها وهو ما تفتقر إليه معظم الصناعات المحلية. وفي هذا الاطار قال عدد من اصحاب الصناعات المحلية الأردنية أن الالية التي يتم التعامل بها في دعم المنتج الاجنبي وتقديم الامتيازات له سوف يؤدي بالضرورة إلى القضاء على المنتج المحلي الوطني، فالاسعار التفضيلية التي يمتاز بها المنتج الاجنبي وتسهيل عملية دخوله إلى الاسواق الأردنية يلحق ضررا كبيرا وبصورة غير مدروسة بالصناعة الوطنية وهو ما يهدد بإغلاق معظمها في حال استمر الوضع على ما هو عليه. وأضافوا أن تفضيل المستهلك للمنتج الاجنبي لسمعته واحيانا لسعره الذي ينافس سعر المنتج الوطني يؤدي إلى ازمة للصناعة المحلية وكساد وقد يضطر عدد كبير من المصانع إلى الاغلاق حيث يبقى السوق حكرا على الصناعات الاجنبية، رغم أن الصناعات الوطنية الاردنية تمتاز بجودة عالية وبالالتزام بادق المواصفات والمقاييس داعين الجهات المعنية بانصاف المنتج المحلي الذي يعاني من كساد فعلي يضر الاقتصاد الوطني في حال استمراره. وفي هذا الاطار دعا الخبراء والمراقبون المستهلكين إلى تحمل واجبهم الوطني من خلال شرائهم للمنتج المحلي الوطني وتفضيله على المنتج الاجنبي، لما يعود عليه هذا الأمر بالفائدة والنفع على كافة الاطراف سواء المواطن أو الحكومة أو صاحب الصناعة المحلية، مؤكدين أن تفضيل السلعة الوطنية وشرائها يساهم في حل العديد من المشاكل التي تواجه الاقتصاد الوطني وعلى راسها مشكلة البطالة والفقر التي أثبتت الدراسات والاحصائيات الأردنية انها في ازدياد. وعلى الصعيد ذاته دعا رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات إلى الاعتماد بالدرجة الأولى على الصناعة المحلية وتفضيل المنتج الوطتي على منافسه الاجنبي وأكد في تصريحات صحفية أن التزام الأردن وتوقيعه لعدد من الاتفاقيات الدولية وانضمامه إلى منظمة التجارة العالمية وغيرها مكنت السلع الاجنبية من السيطرة على السوق الأردني بسهولة. ودعا عبيدات المواطنين الأردنيين إلى ضرورة تفضيل المنتج الوطني على منافسة الاجنبي لان ذلك يعود بالنفع عليهم وعلى الأردن معتبرا أن شراء السلع المستوردة يضعف الصناعة المحلية ويجعلها غير قادرة على منافسة مثيلاتها الاجنبية بسبب عدم قدرتها على توفير الموارد والتكنولوجيا المنافسة لتطوير مواصفات السلع التي تقدمها الصناعات المحلية إذا لم تلق الدعم والاهتمام من قبل المواطن. وأكد عبيدات أن حماية المستهلك شددت على ضرورة الاهتمام بالجودة والمواصفات العالية للسلع المحلية وضرورة أن يكون سعرها مناسبا حتى يتمكن المستهلك من شرائها وتجعله اكثر رغبة في شرائها، مشددا على ضرورة الاهتمام بالصناعة الموجهة إلى السوق كتلك الصناعات التي يتم تصديرها إلى الخارج، مؤكدا انه لن تنجح السلعة في الخارج إلا إذا نجحت في بلد المنشا لان نجاحها في بلد المنشأ سيكون هو الحافز والدافع الحقيقي لنجاحها في الاسواق الخارجية. وطالب الحكومة بضرورة منح الصناعات المحلية الاولوية من حيث ارساء العطاءات الحكومية وتوريد المنتجات لاسواق المؤسسة المدنية والعسكرية التي تلقى اقبالا من المواطنين والمستهلكين بخاصة ذوي الدخل المحدود. مؤكدا أن اعطاء الصناعة الاجنبية الاولوية في عرض وتسويق منتجاتها في الاسواق المركزية فبذلك نشجع المستهلك على شراء السلع المستوردة على حساب السلع المحلية. إلا أن عددا من المستهلكين يرون أن فتح السوق للمنتجات الاجنبية يحتم على الصناعات الوطنية تقديم افضل ما لديها من حيث الواصفات والمقاييس وهو بالتالي ما يصب في مصلحة المستهلك الذي يستطيع الاختيار بين افضل ما يناسبه من سلع مطروحة في السوق، وهو ما ينتج عنه بالضرورة بقاء الصناعات التي تلائم المواصفات والمقاييس والتي تستطيع منافسة البضائع الاجنبية، وهذا من مصلحة المستهلك الذي يستطيع الاختيار بين اكثر من سلعة بالسعر الذي يناسبه وبالجودة التي يراها جيدة. لكن عددا من الأشخاص ادرك أن فتح السوق على مصراعيه للبضائع الاجنبية يؤدي إلى ازمة اقتصادية تستهدف اصحاب الصناعات الوطنية والاقتصاد الوطني وبالتالي جيوب المواطنين انفسهم لان هذه البضائع الاجنبية هي عملة صعبة يتم تحويلها إلى الخارج وهو ما يؤدي إلى تاثر المواطن العادي وبخاصة من ذوي الدخل المحدود بنتائج هذه السياسات. وقال أحد المواطنين أن البضائع الاجنبية تلفت انتباهه عندما يدخل إلى أي مكان بحيث يجد عشرات الماركات من الصنف الواحد معروضة بجانب بعضها في أماكن العرض والدكاكين وانه يحتار احيانا في اختيار السلعة التي يريد، مشيرا إلى أن البضائع الاجنبية تغزو هذه المحلات وتتواجد بشكل اكبر من مثيلاتها الوطنة على رفوف العرض وهو ما يدفع المستهلك إلى شرائها. هذا الأمر يدفع اصحاب المحلات والدكاكين إلى الاهتمام بالسلع الاجنبية وبطريقة عرضها، فما يعنيهم هو عملية البيع والربح التي سيحصلونها، مع تأكيدهم انهم يعرضون كافة البضائع الوطنية والأجنبية ويترك الخيار للمستهلك في تحديد السلعة التي يريد، وقال صاحب محا في عمان الغربية أن الاقبال على شراء البضائع الاجنبية كبير جدا وان البضائع المحلية تعاني من قلة كبيرة في الاقبال عليها لذلك نلجأ دائما إلى عرض البضائع التي تلاقى قبولا واستحسانا وطلبا من الزبائن، مع تأكيده أن البضاعة الوطنية هي ممتازة وتنافس إلى حد كبير البضائع الاجنبية بل تجدها في اغلب الاحيان تتفوق على المنتج الاجنبي إلا أن الطلب لدينا يكون على السلعة المستوردة. من جهة أخرى قال أحد اصحاب الدكاكين في إحدى الاحياء الشعبية في عمان الشرقية أن طلب الزبائن واستهلاكهم يتركز على الصناعات الوطنية المحلية لانها تمتاز بجودة عالية وتناسب الامكانيات المادية لزبائنه، وهو ما يدعوه إلى الاكثار من هذه البضائع، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من السلع الاجنبية وتحديدا الأميركية لا تلاقى اقبالا من المستهلكين وان كثير من الزبائن لا يشترون هذه البضائع من منطلق مقاطعة البضائع الأميركية مشيرا في هذا الاطار أن المشروبات الغازية الاجنبية لا تلاقي اقبالا من الجمهور وان شراء المشروبات الغازية العربية اصبح امرا مالوفا لنا لذلك نحن نركز على السلع والبضائع التي يريدها الزبائن، وهذا الأمر ينطبق على عدد كبير من السلع والمنتجات. عمان ـ مفلح عياش: