الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 أكد الدكتور فلاح سعيد جبر الأمين العام لاتحاد الصناعات الغذائية العربية على ان الصناعة الغذائية في الوطن العربي هي أهم الصناعات على الاطلاق لانها تشمل التنمية بمختلف جوانبها الاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية وغير ذلك والتي تقوم ايضا عليها الصناعات الاخرى كالهندسية والكيميائية وغيرها وبالتالي فهي المحرك الاساسي لجميع الصناعات دون استثناء. وقال من ضمن الحقوق الاساسية لاي انسان الغذاء والكساء والمأوى والتعليم والدواء ولكن الغذاء يأتي في مقدمة هذه الاولويات وهذا الامر ينسحب على كافة بلدان العالم وليس لبلد دون الآخر ففي الوطن العربي ما لا يقل عن مليون ونصف المليون انسان يعمل في هذا المجال وهي عبارة عن مزيج موزاييك غير متجانس. وتضم الصناعات الغذائية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة منها بغض النظر عن تسميتها للمرتكزات التي تقوم عليها رأس المال، عدد العاملين فيها، المستوى التقني 60% منها ما يسمى الصناعة القروية والحرفية. وهذه للأسف الشديد في الاحصائيات الرسمية التي تتداولها الجامعة العربية لا تحسب ذلك فعلى سبيل المثال في العراق هناك 16 ألف وحدة انتاجية لمنتجات الالبان نصفها بالصناعات القروية ولكن منتجاتها تغزو السوق وتدخلها من أوسع الابواب. فالصناعة الغذائية عريقة والعرب اول من بدأ عن طريق صناعة رغيف الخبز ومصانع السكر واول من تعامل مع عمليات التعبئة والتغليف. واضاف ولكن في الوقت الراهن الصناعات الغذائية معظم تقنياتها مستوردة من الخارج وما يؤسفنا فعلا اننا شحيحون جدا فيما يصرف على البحث العلمي والتطوير والذي هو أساس كل تطور وتقدم ليس هذا فحسب فالقيمة المضافة على المنتج تشكل حوالي 28% من اجمالي القيمة المضافة للصناعات التحويلية وتعتمد 50% من مدخلاتها على الخارج وخاصة صناعة الحبوب والسكر والالبان والزيوت النباتية. فالمشكلة الاساسية في عدم توفر الموارد الزراعية المتاحة أي ان الانتاج الزراعي في الوطن العربي لا يلبي في معظم الاحيان باستثناء الخضروات والفواكه 7% من احتياجات الوطن العربي فمثلا نستهلك مليار رغيف يومياً منها 600 مليون رغيف مواده مستوردة من الخارج فنحن ننتج 23 مليون طن قمح ونستورد 28 مليون طن آخر وهذا الامر ينسحب على كافة انواع الحبوب الاخرى. ونبه الدكتور فلاح من مشكلة واضحة تكمن في مسألة انكشاف غذائي خطير وخاصة مادة الحبوب اما الزيوت النباتية فهي لا تكفي حاجة الاستهلاك المحلي سوى 30% اما السكر فنستورد ستة ملايين طن بينما الانتاج المحلي لا يزيد عن 2.3 مليون طن. وعدد أسباب الفجوة الغذائية بالتالي: ـ انخفاض انتاجية العالم وزيادة الهدر في التصنيع وهي أحد مشاكلنا الرئيسية والتي بحاجة الى حلول سريعة. ـ أمية الفلاحين فنحن الان في عصر العولمة وهنا 40% من القوة الفلاحية العربية أمية. ـ الكوادر البشرية وعدم تأهيلها بالشكل المطلوب ربما يتلاءم مع التطور الحاصل في هذا المجال وبالتالي استخدام التقنية والتكنولوجيا الحديثة. ـ عدم الاهتمام بالبحث العلمي بالشكل الصحيح فعلى سبيل المثال دول أوروبية تنفق 3.3% من اجمالي الدخل القومي على البحث العلمي فكيف لنا ان نحقق نوعاً من التقدم في مجال الصناعة الغذائية على سبيل المثال. دمشق ـ «البيان»: