الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 طالبت دراسة خليجية حديثة بأن تصدر كل دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قانونا بامتداد نظامها أو قانونها التأميني والتقاعدي لتشمل مظلته التأمينية مواطنيها العاملين بدول مجلس التعاون الاخرى. وأوضحت الدراسة التي أعدتها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بدولة الكويت ان الكويت اتبعت هذا النهج منذ عام 1988 وأتى بثمار جيدة مشيرة الى ان هذا النظام يشعر المواطن الخليجي ان دولته ترعاه تأمينيا حتى وهو يعمل خارج الدولة وتعطيه من المزايا ما تعطيه للمواطن في الداخل تحقيقا لما تقضي به النظم الاساسية ودساتير الدول نحو المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. وأضافت الدراسة التي نوقشت خلال الاجتماع الثاني لرؤساء اجهزة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية بدول مجلس التعاون الذي عقد بأبوظبي الاسبوع الماضي ان هذا التوجه له صداه العالمي حيث تصدر العديد من الدول قوانين للتأمينات الاجتماعية لتسري على مواطنيها العاملين بالخارج. وأوضحت الدراسة ان انواع التأمين الاجتماعي التي تطبقه تشريعات مختلف دول المجلس تنحصر تقريبا في تأمينات الشيخوخة والعجز بنوعيه الكلي والجزئي، والوفاة والمرض، واصابات العمل وامراض المهنة، وهذه التأمينات تهدف اساسا الى تقرير معاش يصرف في حالة تحقق الخطر المؤمن منه وهذه المسألة سوف نتناولها بالتفصيل في رابعا من هذه الدراسة. وأضافت ان معظم دول المجلس تنفق في حصة المؤمن عليه في الاشتراكات في تأمينات الشيخوخة والعجز والوفاة فهي 5% من المرتب الشهري في الكويت والامارات والبحرين ولغير موظفي الدولة بسلطنة عمان في حين انها تمثل 9% من المرتب بالنسبة للسعودية، وتختلف حصة صاحب العمل في معظم دول المجلس وهي ما بين 9 الى 15% وتزيد هذه النسبة في الاشتراكات بالنسبة للدول التي تطبق تأمين اصابات العمل او الاخطار المهنية حيث يتحمل صاحب العمل الاشتراكات المقررة في هذا النوع من التأمين. ولاحظت انه مما تختلف فيه دول المجلس اختلافا كبيرا مسألة مدى مساهمة الخزانة العامة للدولة في تمويل نظام التأمين الاجتماعي فبينما تساهم بعض الدول بنسبة كبيرة في الاشتراكات الشهرية باعتبار ان ذلك من حقوق المواطنة للمواطن فان هناك دولا اخرى لا تساهم في تمويل تلك النظم باعتبار ان الحسابات الاكتوارية الخاصة بها قد اعدت على اساس ان تمويل النظام يعتمد على ما يحصل عليه من مبالغ من الموظف أو المؤمن عليه وصاحب العمل مشيرة الى ان نظم وقوانين التقاعد المدني ـ التأمينات الاجتماعية بدول المجلس تختلف في عدة امور بالنسبة للاشتراكات الشهرية فهي تختلف في تحديد نسبة حصة المؤمن عليه في تلك الاشتراكات، كما انها تختلف اختلافا كبيرا في تحديد نسبة حصة صاحب العمل فيها، اضافة الى ان اكثر من نظام او قانون لا ينص على مساهمة الخزانة العامة للدولة في التمويل. واكدت الدراسة ان امكانية التوحيد بين نظم وقوانين التقاعد المدني ـ التأمينات الاجتماعية السارية بدول المجلس والمتعلقة بمصادر التمويل وعلى الاخص منها الاشتراكات هي من الامور العسيرة وان تيسيرها يقتضي ان تنهج مختلف الدول في هذا الشأن نهجا اذا لم يكن موحدا فيكون على الاقل فيه شيء من التقارب كأن تساهم الخزانة العامة بكل دولة بنسبة من الاشتراكات. وخلصت الدراسة الى انه من العسير ايجاد نظام واحد للتقاعد المدني ـ التأمينات الاجتماعية ليطبق على كل مواطني دول المجلس (يماثل البديل الثاني) ومما يعزز ما تقدم ذكره ما أوردته مصلحة معاشات التقاعد بالسعودية في تعليقها على هذا البديل نحو اختلاف الحقوق والمزايا المقررة بالانظمة المطبقة بالدول الاعضاء وزيادة الاعباء المالية على كل دولة لاختلاف ما يرد من النظام الموحد من مزايا واشتراكات عن انظمتها المحلية، اضافة الى ان هذا البديل قد يترتب عليه ـ وعلى نحو ما جاء بتعقيب دولة الكويت على البدائل الثلاثة ـ الاخلال بالمكاسب التي تحققت لمواطني بعض هذه الدول طبقا للانظمة المعمول فيها. واشارت الى انه من الملاحظات التي ابدتها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بسلطنة عمان في تعليقها على موضوع معاملة رعايا دول المجلس الاخرى معاملة مواطني دولة مقر العمل، (البديل الاول ومقترح صندوق التقاعد بدولة البحرين (يتضح بأن هذا يقتضي من كل دولة تعديل تشريعها بما يسمح بتغطية رعايا دول مجلس التعاون الاخرى وايجاد اتفاقية ثنائية بين مختلف الدول لتنظيم عملية استقطاع الاشتراكات وتحويلها عند رجوع العامل لوطنه وما يصاحب كل ذلك من صعوبات فضلا عن امكانية ازدواجية التأمين على مؤمن عليه واحد وهذه مسألة يتجه الفقه التأميني الى عدم جوازها اضافة الى الاسباب الاخرى الجوهرية التي أوردتها الهيئة المذكورة في خطابها لأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج في هذا الشأن. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: