الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 أكدت دراسة اقتصادية على أهمية وضع استراتيجية صناعية جديدة واضحة المعالم بدولة الامارات تحدد التوجهات الضرورية للتنمية الصناعية خلال الفترة المقبلة في ضوء الاداء الحالي والتحديدات المتوقعة. واقترح الدكتور محمد سعد عميرة الخبير الاقتصادي بوزارة الاقتصاد والتجارة في الدراسة التي اعدها حول أثر القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني بالامارات ان تركز السياسة الصناعية لمواجهة التحديات الداخلية خلال السنوات الخمس المقبلة على زيادة التوجه نحو الصناعات كثيفة رأس المال ذات القيمة المضافة العالية والصديقة للبيئة خاصة في مجال تقنية المعلومات وكذلك زيادة التركيز على التعليم والتدريب الفني والمهني للنهوض بالصناعة الوطنية ورفع مستوى الوعي الصناعي لتشجيع الاستثمار الخاص في الصناعة والاستفادة من البنية التحتية الحديثة المتوفرة ومن حوافز الاستثمار الممنوحة. وتضمنت هذه المقترحات وضع اطار أو قانون للاستثمار الاجنبي يدعم تنمية الصناعات المستهدفة بالدولة وايضا خلق آليات لنقل وتوطين التكنولوجيا غير المجسدة وعلى سبيل المثال في مجالات التسويق والتعليم والتدريب والتأهيل والبحث والتطوير. وتضمنت المقترحات تعزيز التنسيق الداخلي بين الامارات لتعميق التكامل الصناعي بينها للاستفادة من اقتصاديات الحجم وكذلك تكثيف الجهود الحالية للخصخصة الصناعية لتفعيل مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية الصناعية. وفيما يتعلق بسياسات مواجهة التحديات الخارجية أكدت الدراسة على ضرورة تعزيز المقدرة التنافسية للصناعات الوطنية في الاسواق المحلية لمواجهة الانفتاح العالمي المتنامي تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. وأكدت على أهمية وضع استراتيجية واضحة لتنمية الصادرات الصناعية غير النفطية ترتكز على تطوير مقدرتها التنافسية، السعرية والنوعية، في الاسواق الاقليمية والدولية. ودعت الى تعميق التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي للتنمية الصناعية وترويج الصادرات الصناعية وتحقيق التكامل الصناعي وانشاء المشاريع المشتركة لمواجهة المنافسة الخارجية. كما دعت الى الاستفادة الى أقصى حد ممكن من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لتنمية الصادرات الصناعية من خلال تحرير التجارة العربية البينية. وحسب الدراسة يتشكل قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية في الامارات من عدد كبير من الصناعات الغذائية والنسيج والملابس والاخشاب والاثاث والورق والمنتجات الورقية والكيماويات والمنتجات المعدنية والاسمنت والالمنيوم والاسمدة ومواد البناء. وكان انتاج هذا القطاع في تطور متسارع منذ فترة طويلة حيث نما من 9255 مليون درهم في عام 1985 الى 34433 مليون درهم في عام 2001، أي بمتوسط نمو سنوي مقداره 16%، وتجدر الاشارة في هذا المجال الى ان معدل النمو السنوي للانتاج الصناعي كان ضعف النمو السنوي للناتج المحلي الاجمالي والذي بلغ 8% الأمر الذي يعكس مدى تطور الانتاج الصناعي ومدى مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي خلال هذه الفترة. وفيما يتعلق بمساهمة الصناعة في الناتج المحلي الاجمالي توضح الدراسة انه انعكاسا لمدى تطور الانتاج الصناعي ومدى مساهمته واثره في الاقتصاد الوطني، تشير المعطيات الاحصائية المتوفرة بأن مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي، على الرغم من انخفاضها النسبي فانها في تزايد مستمر حيث ارتفعت من نسبة 9.1% في عام 1985 لتصل إلى نسبة 13.9% في عام 2001، الامر الذي يعود إلى سياسات الدعم الحكومي لهذا القطاع وتنامى الاستثمارات الصناعية بصورة عامة، كما سيرد لاحقا. كما ويعكس تعاظم هذا القطاع في الاقتصاد الوطني مدى تطور اهميته النسبية بالمقارنة مع باقي القطاعات الاقتصادية، فيظهر بان قطاع الصناعة التحويلية قد اصبح ثاني قطاع من حيث مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي في عام 2001، أي بعد قطاع النفط، فيما كان ثالث قطاع في عام 1985 أى بعد قطاعي النفط والخدمات الحكومية. ويساهم قطاع الصناعة التحويلية في تشغيل القوى العاملة من خلال توفير فرص العمل لمختلف فئات العاملين الامر الذي يكون له اثر انمائي كلي نتيجة لزيادة الدخل وانفاق العاملين وبالتالي تنامي الانتاج والاستثمارات الكلية، بان مساهمة هذا القطاع في القوى العاملة الكلية في ارتفاع مستمر حيث تزايدت من 9.5% في عام 1985 لتصل إلى 13% في عام 2001. وبالنسبة للتقنية الصناعية المستخدمة توضح الدراسة بانه على الرغم من تنامي رأس المال «الاستثمار» الصناعي الذي ارتفع من 5700 مليون درهم عام 1985 إلى 9583 مليون درهم عام 2001، الا ان التقنية المستخدمة في قطاع الصناعة التحويلية قد اتجهت إلى وسائل الانتاج ذات الكثافة العمالية اكثر من وسائل الانتاج ذات الكثافة الرأسمالية بدليل تناقص كثافة رأس المال إلى عدد العاملين بالصناعة من 96.4 الف درهم في عام 1985 إلى 39.8 الف درهم في عام 2001، وقد نتج ذلك عن تزايد اعداد القوى العاملة بالصناعة بشكل اكبر من نمو رأس المال الصناعي حيث ارتفع عدد العمال الصناعيين من 59100 عامل في عام 1985 ليصل إلى 240671 عاملاً في عام 2001، أي بمتوسط نمو سنوي مقداره 19%، بينما تزايد رأس المال الصناعي من 5700 مليون درهم إلى 9583 مليون درهم في نفس السنوات، اي بمتوسط نمو سنوي مقداره 4%، ويعود ذلك إلى تزايد استخدام العمالة الرخيصة في هذا القطاع اضافة إلى تنامي اعداد الصناعات الهامشية «الوحدات الصناعية الصغيرة» بشكل اكبر من تزايد الصناعات الكبيرة، فقد زاد عدد الوحدات الصناعية العاملة من 1878 وحدة عام 1985 ليصل إلى 2153 وحدة عام 2000، كما وزاد عدد الرخص الصناعية الممنوحة من 1588 رخصة عام 1994 الى 2059 عام 2000 بنسبة نمو سنوي مقدارها 13%. والحقيقة انه في وضع الامارات من المفروض ان يحدث عكس هذا التوجه تماماً بحيث يجب ان تتنامى الكثافة الرأسمالية بدلاً من تزايد الكثافة العمالية لتقليل الاعتماد على العمالة المستوردة. وفيما يتعلق بالانتاجية في القطاع الصناعي توضح الدراسة بأن انتاجية العامل في قطاع الصناعة التحويلية بانخفاض مستمر منذ عام 1985، على الرغم من ارتفاعها في بعض السنوات، فقد تراجعت هذه الانتاجية من 156.6 الف درهم في عام 1985 الى 143.1 الف درهم في عام 2001، أي بمتوسط انخفاض نسبته 0.5% سنوياً. ويعود ذلك لتزايد اعداد العاملين في هذا القطاع بشكل أكبر بكثير من تنامي الانتاج الصناعي بصورة عامة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: