الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 قال وزير المالية المصري مدحت حسانين ان نشوب حرب في العراق واستمرار الانتفاضة الفلسطينية قد يؤديان الى تقلص نمو الاقتصاد المصري نقطة مئوية واحدة العام المقبل واتساع العجز في الميزانية. وذكر حسانين ان المسئولين وضعوا مجموعة تصورات لعام 2003 اكثرها تشاؤما تحقيق نمو بين 3.2 و 3.3% في حالة نشوب حرب في حين يشير اكثر التصورات تفاؤلا الى نمو اجمالي الناتج المحلي باكثر من 4% متشجعا بمناخ السلام وطفرة سياحية قوية. وقال حسانين لرويترز في مقابلة اجريت معه الليلة قبل الماضية ان هجوما تقوده الولايات المتحدة على العراق قد يضر ايضا باقتصاديات دول عربية اخرى «وكلما كانت هذه الدول اقرب الى منطقة «الهجوم» كلما تضررت بشكل اكبر». واضاف ان العواقب الاخرى للحرب قد تتضمن تقدم مصر بطلب الى صندوق النقد الدولي وجهات دولية اخرى مانحة للمعونة للحصول على مساعدات وربما تضطر مصر حتى الى تخفيض قيمة الجنيه اذا هبطت تدفقات النقد الاجنبي بشدة وان كان هذا مستبعدا. وخفضت مصر قيمة الجنيه بنسبة 37% خلال السنوات الثلاث الماضية وقررت القاهرة مؤخرا عدم متابعة طلب للحصول على 1.5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية بعد ان جاءت ارقام ميزان المعاملات الجارية افضل من المتوقع. وقال الوزير «لا اتوقع فعلا ان يحدث اي تخفيض لقيمة الجنيه خلال اليومين او الشهرين المقبلين. وتوقعاتنا لتدفقات النقد الاجنبي اذا ما تحقق التصور المتفائل لن تدفع الحكومة المصرية الى اللجوء لتخفيض اخر للجنيه، اما اذا «تحقق» التصور المتشائم فسيتوقف الامر مرة اخرى على ما اذا كان التصور المتشائم سيكون له ذلك التأثير الحاد على تدفق النقد الاجنبي ام لا». واضاف «منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر اصبح المضاربون وراء نسبة كبيرة مما يحدث في سوق الصرف الاجنبي». وقال حسانين ان مصر ابلغت واشنطن بمخاوفها بشأن تأثير اي هجوم اميركي على العراق على الاقتصاد المصري لكن «اولويات الولايات المتحدة هي دائما اولويات الولايات المتحدة. انهم يتحدثون مع الاصدقاء ولكن كل دولة لها اولوياتها». والاقتصاد المصري ليس في حالة تسمح له بتحمل اي تباطؤ. فقد تعثر النمو خلال العامين الماضيين والوظائف المتاحة اقل بكثير من الاحتياجات اللازمة لتشغيل اكثر من نصف مليون فرد يدخلون سوق العمل سنويا. وشدد حسانين على ان حتى اكثر التصورات تشاؤما بشأن حرب العراق لن يضر بالاقتصاد المصري مثلما اضرت به هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وادت المخاوف من هجمات المتشددين الى تراجع السياحة في مصر بشدة بعد احداث 11 سبتمبر. ولم ترجع اعداد السياح البريطانيين والاميركيين والكنديين بعد الى مستوياتها قبل الهجوم وان كانت جنسيات اخرى تزور مصر الان باعداد اكبر من ذي قبل. رويترز