الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 ابدت مصادر خليجية استغرابها للتصريحات التي ادلى بها «اندريه سابير» كبير المستشارين الاقتصاديين للمفوضية الاوروبية بأن الاتحاد الاوروبي لن يستأنف المفاوضات الخاصة بتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي الا بعد انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية وأن اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي ليس كافيا لتوقيع الاتفاقية. وقالت هذه المصادر والتي شاركت في اعمال الجولة الثالثة عشرة من المفاوضات بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي مؤخرا أن الجانب الاوروبي لم يتحدث خلال تلك الجولة او الجولات التي سبقتها عن هذا الشرط الجديد وأن الجانبين قد اتفقا بالفعل على استئناف هذه المفاوضات وعقد جولة جديدة يومي 12 و 13 ديسمبر المقبل في بروكسل لاستكمال الموضوعات المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة. وذكرت المصادر ذاتها أن التصريحات التي ادلى بها «سابير» ستكون بطبيعة الحال محور اتصالات ستتم بين وزارات الخارجية والامانة العامة لمجلس التعاون مع المفوضية الاوروبية خلال الايام القليلة المقبلة. وأشارت الى أن الجولة الثالثة عشرة من المفاوضات بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي والتي عقدت مؤخرا في الرياض قد واصلت بحث الموضوعات التي تم مناقشتها في الجولة الثانية عشر في بروكسل. وقد اطلع وزراء التجارة بدول المجلس في اجتماعهم الأخير على مذكرة للامانة العامة لدول المجلس حول الجولة الثانية عشرة والتي تم خلالها مناقشة قوائم السلع المتقدمة من الجانبين ومراحل تحريرها. وحسب تلك المصادر فقد تم التأكيد خلال المفاوضات على عمق العلاقات بين الجانبين وضرورة الاسراع في المفاوضات للوصول الى اتفاقية التجارة الحرة ومناقشة قوائم السلع المقدمة من الجانبين «سلع صناعية وزراعية واسماك ومنتجات سمكية» ومراحل تحريرها. وقد أكد الجانب الخليجي على ضرورة تحرير سلعه المهمة منذ البداية وابدى الجانب الاوروبي استعداده لاعادة النظر في هذه السلع اذا تم اعادة النظر في موقف الجانب الخليجي فيما يتعلق ببعض السلع المهمة للاتحاد الاوروبي. كما تم ادراج المنتجات النفطية المكررة ضمن قائمة السلع التي سيتم تحريرها مباشرة عند دخول الاتفاقية التنفيذ وقد كان الجانب الاوروبي يعتبر هذه المنتجات من ضمن السلع الحسابة بالنسبة له. وقد اعتبر الجانب الخليجي قوائم السلع الاوروبية التي عرضت دول المجلس البدء في تحريرها بعد ثلاث سنوات وخمس سنوات مهمة بالنسبة له وذلك لاعتبارات ايرادية وصناعية وحسب المذكرة فأن الجانب الاوروبي رأى أن قوائم السلع التي سوف تبدأ دول المجلس في تحريرها بعد ثلاث وخمس سنوات طويلة وتغطي نسبة كبيرة من حجم التجارة بين الجانبين وانها تشمل سلعا مهمة للاتحاد الاوروبي واعرب عن تطلعه في أن تعيد دول المجلس النظر في القائمة ونقل بعض السلع المدرجة فيها الى القائمة التي ستحرر مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. ووفقا لمذكرة الامانة العامة فأن الفريق التفاوضي قد أكد أن الجولة الثانية عشرة كانت جولة ناجحة امكن فيها تحقيق تقدم في منافسة مسودة عناصر اتفاقية التجارة الحرة كما أكد على أهمية تشكيل فرق عمل من المختصين في دول المجلس لمناقشة المواضيع التي سيتم بحثها في جولات المفاوضات للاتفاق على موقف موحد حيالها. وتشير المصادر الى أنه خلال مناقشة المواد الواردة في مسودة اتفاقية التجارة الحرة المتعلقة بالمنافسة والأحكام العامة اوضح الجانب الاوروبي أن تحرير صادرات دول المجلس من هذه السلع سيكون على ثلاث مراحل. سلع يتم تحريرها مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وتجدر الاشارة هنا انه من بين السلع الواردة في هذه القائمة المنتجات البترولية المكررة التي كان الاتحاد الاوروبي يعتبرها سلعا حساسا بالنسبة له. سلع تحرر في السنة الخامسة من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ «وتشمل السلع المهمة للاتحاد الأوروبي»، سلع تحرر في السنة الثامنة من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ «وتشمل السلع المهمة جدا الحساسة للاتحاد الأوروبي، ومعظمها من المنتجات البتروكيماوية والالمنيوم»، وهناك قائمة بالمنتجات السمكية التي سيتم تحريرها خلال هذه الفترة الانتقالية «عشر سنوات» بدءا من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. كما أن هناك سلعا زراعية ستكون خاضعة لنظام الحصص، وهناك سلع زراعية لم ترد في قائمة السلع الزراعية، سيتم النظر فيها في وقت لاحق يتفق عليه. وبالنسبة للسلع الصناعية اوضح الجانب الخليجي أن القائمة التي سيتم تحريرها في السنة الثامنة من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، تشمل سلعا مهمة لدول المجلس «البتروكيماويات والالمنيوم»، وادراجها في هذه القائمة سيجعل تحريرها بعد فترة طويلة، وهذا الامر لا يحقق الفائدة لدول المجلس من هذه الاتفاقية، ولن يكون تحرير عدد من السلع مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ ذا معنى لدول المجلس اذا لم تدرج سلعها الرئيسية هذه ضمن السلع التي ستحرر مباشرة. أشار الجانب الخليجي الى أن قيمة صادرات دول المجلس الى الاتحاد الاوروبي اذا ما استبعدت منها قيمة الصادرات من النفط الخام، تتمثل في عدد قليل من السلع، وهذا ما جعل الميزان التجاري بين الجانبين يميل ومنذ زمن طويل لصالح الاتحاد الاوروبي. أوضح الجانب الاوروبي أن السلع في القائمة التي ستحرر في السنة الثامنة تعتبر سلعا مهمة جدا بالنسبة له، ولكنه ابدى استعداده لاعادة النظر في هذه السلع، اذا ما اعادت دول المجلس النظر في موقفها فيما يتعلق ببعض السلع المهمة للاتحاد الاوروبي. ابدى الجانب الخليجي استعدادا لمناقشة هذا الموضوع مع المسئولين في دول المجلس في حالة حصوله على مقابل لذلك. وبالنسبة للسلع الزراعية اوضح الجانب الخليجي أن انتاج دول المجلس الزراعي قليل جدا، وبالتالي فان صادراته من هذه المنتجات لن يكون لها اي تأثير على الانتاج الزراعي في الاتحاد الأوروبي، وحتى مستقبلا لن يكون لها تأثير كذلك، نظرا لشح المياه في دول المجلس وطبيعة المناخ الذي يحد من النمو الزراعي، اضافة الى أن ارتفاع معدل الزيادة السكانية سيؤدي الى استهلاك هذه المنتجات محليا. وطالب الجانب الخليجي أن يتم اعادة النظر في ادراج بعض المنتجات الزراعية لدول المجلس التي ادرجها الجانب الاوروبي في القائمة التي ستحرر في فترة لاحقة لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ، والنظر في نقلها الى القائمة التي ستحرر مباشرة. وأوضح الجانب الاوروبي أن نقل بعض المنتجات الى القائمة التي ستحرر مباشرة سيكون صعبا عليهم، ولكن يمكن النظر في زيادة الحصص المعفاة من هذه السلع. ويعتبر هذا حلا عمليا، حيث أن ما يهم دول المجلس هو الكميات التي تستطيع تصديرها، اما ما زاد عن امكاناتها التصديرية فليس لذلك أهمية تذكر. وبالنسبة للسلع الزراعية المصنعة فان هذه القائمة تضم سلعا سيتم تحريرها مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وسلعا ستحرر في السنة الخامسة، وسلعا ستحرر في السنة الثامنة، وسلعا تحتفظ بالرسوم الحالية المطبقة عليها وتخضع للمراجعة بعد فترة يتفق عليها بين الطرفين. وفيما يتعلق بالأسماك والمنتجات السمكية فان هذه القائمة تضم سلعا ستحرر مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ،وسلعا ستحرر على مدى خمس سنوات بدءا من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وسلعا ستحرر على مدى الفترة الانتقالية «عشر سنوات» بدءا من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. وقد اوضح الجانب الخليجي أن صادرات دول المجلس من بعض هذه المنتجات قليل جدا، لذا فأن دول المجلس تطالب بنقل بعض المنتجات الواردة في القائمة التي ستحرر خلال مدة طويلة الى القائمة التي ستحرر مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. أشار الجانب الاوروبي أن لدى دول المجلس افضلية في بعض هذه المنتجات، وأن الميزان التجاري يميل لصالح هذه الدول، وجميع صادرات دول المجلس الى الاتحاد الاوروبي ستحرر مكاملة في نهاية الفترة الانتقالية. واتفق على تقديم معلومات عن انتاج انواع معينة من الأسماك مثل التونة، والامكانات التصديرية منها، وذلك قبل الجولة القادمة، لبحث كيفية الوصول الى حلول مرضية. وقدم الجانب الخليجي خمس قوائم للسلع هي سلع سيتم تحريرها مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وسلع صناعية يبدأ تحريرها بالتدرج عند السنة الثالثة الى نهاية الفترة الانتقالية، وسلع صناعية يبدا تحريرها بالتدرج عند السنة الخامسة الى نهاية الفترة الانتقالية، وسلع مستثناة زراعية واخرى لأسباب دينية، وبقية السلع التي لم ترد في القوائم سيبدأ تحريرها بالتدرج بنسبة 10% ابتداء من السنة الاولى وحتى نهاية الفترة الانتقالية. وبالنسبة للسلع الصناعية فان هذه القائمة تشمل سلعا صناعية تعتبر مهمة جدا لدول المجلس، سيتم تحريرها بشكل تدريجي من السنة الخامسة وحتى نهاية الفترة الانتقالية، وسلعا صناعية مهمة، سيتم تحريرها بشكل تدريجي من السنة الثالثة وحتى نهاية الفترة الانتقالية. وقد اوضح الجانب الخليجي أن هذه القائمة تشمل سلعا مهمة لدول المجلس من الناحية الايرادية والصناعية، اذ أن دول المجلس ليس لديها ضرائب، وأن ايراداتها تأتي من صادراتها من النفط الخام، ومن الرسوم الجمركية، لذا فانها تحتاج لبعض الوقت لايجاد بديل لهذه الرسوم، كما أن بعض صناعاتها تعتبر صناعات ناشئة تحتاج لبعض الوقت لتصبح قادرة على المنافسة وتحرير السلع المستوردة المماثلة لمنتجات هذه الصناعات سيخرجها من السوق. أشار الجانب الاوروبي الى أن هذه القائمة طويلة وتغطي نسبة كبيرة من حجم التجارة، وتشمل سلعا مهمة للاتحاد الاوروبي، وبعضها لا ينتج في دول المجلس، واعرب عن تطلعه الى أن تعيد دول المجلس النظر في هذه السلع وتعمل على تخفيضها وتحويل بعضها الى القائمة التي ستحرر مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، ويمكن لدول المجلس تعويض ايراداتها من هذه السلع من مصادر اخرى. وفيما يتعلق بالسلع الزراعية فقد اوضح الجانب الخليجي أن قائمة السلع الزراعية تشمل سلعا سيتم تحريرها مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وسلعا اخرى سيتم تحريرها خلال عشر سنوات. وسلعا مستثناه سيتم استبعادها من مظلة الاتفاقية، وهذه الأخيرة تضم سلعا مهمة لدول المجلس. وأوضح الجانب الاوروبي أن معظم منتجاته الزراعية مدرجة في قائمة السلع التي ستحرر خلال عشر سنوات، واعرب عن امله في أن يتم تحرير بعض هذه السلع مباشرة، اما فيما يتعلق بقائمة السلع المستثناه، فانها تضم سلعا مهمة للاتحاد الاوروبي، اذ انه يصدر لدول المجلس كميات لا بأس بها من هذه السلع ويأمل في اعادة النظر فيها. كما أوضح الجانب الخليجي أن دول المجلس اعدت قوائمها الزراعية بناء على حجم انتاجها وصادراتها، ومقارنة ذلك بما تم الاتفاق عليه بين الاتحاد الاوروبي والدول الاخرى التي وقع معها اتفاقيات تجارة حرة. وأوضح أن قطاع الزراعة في دول المجلس بصورة عامة، قطاع صغير سواء في عدد المزارعين او المنتجات الزراعية او الصناعات الغذائية. وهناك منتجات زراعية وصناعات غذائية صغيرة في دول المجلس تحتاج الى حماية، لذا فقد تم ادراجها في القائمة التي ستحرر خلال عشر سنوات. وبالنسبة للاسماك والمنتجات السمكية اوضح الجانب الخليجي أن هذه القائمة تشمل سلعا ستحرر مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وسلعا ستحرر في نهاية الفترة الانتقالية «عشر سنوات»، اما السلع الواردة في القائمة التي سيتم تحريرها في نهاية الفترة الانتقالية مهمة لبعض دول المجلس ويصعب تحريرها مباشرة، ولكن يمكن اعادة النظر في بعض السلع الواردة منها وهذا الامر يعتمد على ما سيقدمه الجانب الاوروبي. وبالنسبة للمناقشة اوضح الجانب الخليجي أن دول المجلس تعمل على ايجاد انظمة وقوانين خاصة بموضوع المنافسة وبعضها في مراحلها الاخيرة وانه سيتم العمل على ايجاد قانون خليجي خاص بالمنافسة. أبوظبي ـ احمد محسن: