الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 اكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة أن مشكلة البطالة ليست قاصرة على المنطقة العربية وانها مشكلة عامة تعاني منها اقتصاديات متعددة متقدمة ونامية مشيرا معاليه الى أنه مع ذلك فان لمشكلة البطالة في منطقتنا ابعادا تجعلها اكثر خطورة وتهديدا. وقال معاليه خلال افتتاح الندوة السنوية المشتركة حول سوق العمل ومشاكل البطالة في البلدان العربية بفندق انتركونتيننتال أبوظبي قال ان البطالة في العالم العربي تزيد عن مثيلاتها في معظم مناطق العالم وهي ان كانت لا تستثني قطاعا فانها في منطقتنا العربية تصيب قطاع الشباب بشكل اكبر كما أن وطأتها على المتعلمين منهم اكثر حدة. وأضاف معاليه أنه لا توجد مشكلة تشغل بال المسئولين اوتخيم على عقول الافراد والاسر قدر مشكلة البطالة فالبطالة ليست فقط قضية اقتصادية بل ان لها ابعادا اجتمعية وسياسية لا يمكن تجاهلها. وأشار معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش الى أن قضية البطالة لا ترجع الى السياسات الاقتصادية المتبعة وحدها، بل تجد جذورا لها في الأوضاع الديموغرافية المتمثلة في الزيادة الكبيرة في السكان والتبدلات في الهيكل الديمغرافي للعمالة من خلال تزايد نسبة مشاركة النساء في سوق العمل. كذلك ترتبط هذه القضية ايضا بمؤسسات وممارسات اقتصادية موروثة لم تستطع التطور والتلاؤم بشكل كاف مع حقائق العصر. حيث نعيش في عصر تتراجع فيه الحدود، وتنكمش فيه المسافات والأمان، وبالتالي تصعب فيه المنافسة مالم تتوافر المرونة والكفاءة. وقال انه حتى من الجهة الاقتصادية فانني اشك كثيرا في أن هناك عصاة سحرية يمكن أن تقضي على البطالة بضربة واحدة. مشيرا الى أن البطالة خاصة في بلادنا هي حصاد اختلالات متعددة في جوانب عديدة، ويقتضي معالجتها العمل على جبهات مختلفة ومتكاملة وهناك ضرورة لاستمرار الالتزام بالانضباط النقدي والاستقرار الاقتصادي بصفة عامة، كما أن هناك حاجة لاعادة تأهيل وتطوير اسواق العمل بتزويدها بمزيد من المرونة والكفاءة. وفي نفس الوقت لابد من تهيئة مناخ الاستثمار بما يساعد على زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية وينبغي بوجه خاص تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية وخاصة الاستثمارات المباشرة وتحرير التجارة ودعم الأسواق المالية. وأضاف أن هناك حاجة لتطوير البنيات الأساسية وخاصة في النقل والتخزين ورفع كفاءة تدفق المعلومات فضلا عن تهيئة الارتقاء بالمهارات البشرية في العمالة عن طريق التعليم والتدريب والتأهيل المهني المتواصل موضحا أن مشكلة البطالة ليست فصلا مستقلا في مشاكلنا الاقتصادية بقدر ماهي حصيلة هذه المشاكل وأن مواجهتها تتطلب اصلاحا اقتصاديا شاملا مؤكدا ثقته بأن طبيعة الخبرات والتخصصات التي تجتمع في الندوة يتيح فرصة كبيرة لمناقشة هذه القضية ذات الأبعاد المتنوعة في جو من الصراحة والموضوعية، املا أن تتكلل اعمال ندوتنا هذه بالنجاح، بما يخدم الغرض الذي عقدت لاجله. وتستمر الندوة يومين وينظمها صندوق النقد العربي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي بالتعاون الفني مع صندوق النقد والبنك الدوليين. وتناقش الندوة التي تعد الرابعة عشرة في سلسلة الندوات السنوية المشتركة التي ينظمها صندوق النقد العربي والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي ويرأس اعمالها الدكتور محمد العمادي وزير الاقتصاد السوري السابق خمس اوراق عمل اعدها خبراء عرب واجانب من منظمات عربية ودولية. وتتناول الورقة الأولى موضوع «تحديات العمالة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والانعكاسات على النمو الاقتصادي» والتي اعدها صندوق النقد الدولي. تركز الورقة الثانية على «رأس المال البشري وأسواق العمل العربية في عالم متغير» والتي اعدها الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي في حين تتناول الورقة الثالثة «دور التجارة في خلق فرص العمل: التجارب الدولية، والدروس المستفادة لدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا» والتي اعدها البنك الدولي وتتناول الورقة الرابعة موضوع «النمو الاقتصادي والبطالة كتجارب البلاد العربية، 1975ـ 2000، التي اعدها صندوق النقد العربي. وتتناول الورقة الخامسة موضوع «اصلاحات اسواق العمل في الدول العربية» والتي اعدتها منظمة العمل الدولية. وأوضح الدكتور محمد الحمادي في كلمته بالجلسة الافتتاحية للندوة أن الحكومات العربية ادركت الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للبطالة منذ بداية الستينيات فضمنت خططها الخمسية اهداف زيادة فرص العمل اضافة الى اهداف زيادة الاستثمار والدخل. وكان الريف يشكل المخزون العمالي الذي لم تستطع الزراعة أن تستوعبه او أن تحقق له العيش الكريم فاتجه الى المدن بحثا عن العمل والامل مشيرا الى أن الحكومات العربية عالجت موضوع البطالة آنئذ بالتنمية الزراعية المتكاملة لابقاء اهل الريف في الريف، وبالاستخدام في المشاريع العامة التي تقوم بها، كما استوعبت الصناعة الناشئة جزءا من هذه العمالة. وقال انه في السبعينيات فتحت الدول العربية المصدرة للنفط ابوابها لاستيعاب اعداد كبيرة من العمالة العربية بلغ تعدادها نحو خمسة ملايين عامل. كما أن المساعدات والقروض التنموية وأموال النفط اسهمت في ايجاد نمو اقتصادي منع من تفاهم مشكلة البطالة مشيرا الى أنه في التسعينات من القرن الماضي انطلقت حكوماتنا في تطبيق سياسات وبرامج تهدف الى تدعيم القطاع الخاص الى جانب القطاع العام وتصحيح هياكل الانتاج واقلمة الاقتصاد ليتوافق مع الحقائق الجديدة التي فرضت نفسها في الأسواق العالمية ومتطلبات التكتلات الاقليمية والعولمة. وذكر انه بالرغم من الجهود المبذولة في دفع عملية الاستثمار وزيادة الدخل والعناية باكتساب العلوم والتقنيات الحديثة وتطبيق برامج التصحيح الاقتصادي فان حصيلة هذه الجهود بقيت قاصرة ودون المستوى المطلوب لتحقيق تنمية تتناسب مع قدراتنا وامكاناتنا كما يؤكد ذلك التقرير العربي للتنمية البشرية. فما تحقق جيد الا انه دون الامكانات فشعبنا بحاجة الى المزيد من الجهود لرفع مستويات حياته على مختلف الأصعدة، وتزداد الحاجة الى الاعمار بتزايد التقدم العلمي والمعرفي وانعكاساته على الانتاج وخلق الحاجات الجديدة. وقال انه كان من نتائج القصور التنموي، والفجوة العلمية والتقنية، وانخفاض مخزون المعرفة، ودخول المرأة في الحياة العملية وصلت معدلات البطالة الاجمالية الى نحو خمسة عشر بالمئة من قوتنا العاملة، واضحت تشكل تحديا ليس لحكوماتنا فقط وانما لمجتمعاتنا التي تزداد فيها نسبة المتعطلين عن العمل من الشباب والمتخرجين من المدارس والجامعات. وأشار الى أن البطالة في بعض بلداننا ادت الى هجرة العقول وصاحبها هجرة رأس المال وادى ذلك الى المزيد من الاستيراد لتأمين الحاجات وبالتالي البطالة مؤكدا أن الوصول الى فهم موضوعي مختلف ابعاد البطالة في الوطن العربي يتطلب وضع اطار نظري تحليلي مناسب يأخذ بابعادها المختلفة، فلا يكفي بالرغم من انه امر اساسي، أن نتحدث عن حجم وخصائص السكان والقوى العاملة في بلادنا وأن نبين التحولات الديمغرافية وواقع القوة العاملة ونموها الطبيعي والهجرة الخارجية والبيئية ومواصفات القوة العاملة ومشكلاتها، ولكنه لابد لنا من ربط هذه المنظومة بأكملها ببنية المجتمع وقوى الطلب في سوق العمل والاستراتيجيات والسياسات التنموية فيه ونوعية التعليم والقضايا والقيم الثقافية والاجتماعية السائدة، كما انه لابد لنا من تقويم نجاحات واخفاقات الاستراتيجيات العربية التي وضعت في السابق لمعالجة قضية البطالة. وأضاف أن تنظيم اسواق العمل يتطلب وجود مؤسسات تعنى اساسا بالمعلومات المتعلقة بالقوى العاملة والتشغيل. وقد اقامت حكوماتنا هذه المكاتب وتبذل جهدا واسعا في نشرها بما يتناسب مع توزيع القوى العاملة في البلاد وفي تطويرها من خلال توفير الفنيين اللازمين لها وتدريبهم ودعمهم بالتقنيات الحاسوبية الجديدة لتسهيل اعمالهم، وتعمل على ألا يقتصر عمل هذه المكاتب على جمع المعلومات عن الراغبين بالعمل بل تريد أن يمتد عملها ليشمل تحديد فرص العمل المتوفرة عن طريق التنسيق المستمر مع مؤسسات الانتاج ومنظمات رجال الأعمال. وأكد وجود حاجة لأن يمتد نشاط هذه المكاتب لتقديم الخدمات في مجال الاستشارات المهنية والتوجيه المهني والتنسيق مع مؤسسات التدريب المهني والتعليم والتأهيل والى ما يطلق عليه في هذه الايام بالحاضنات التي تحتضن اصحاب الابتكارات الجديدة وتقدم لهم التوجيه وتساعدهم في الاستثمار في اختراعاتهم حيث اثبتت الدراسات العلاقة الايجابية بين الانفاق على البحث العلمي والتقني المؤهل لخدمة الانتاج وزيادة فرص العمل المتاحة في المجتمع. وقال انه بالنسبة للتعاون العربي، فأن تعزيز فرص التشغيل للعمال العرب في البلدن العربية التي هي بحاجة لذلك يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية ويقدم مساعدات متبادلة بين الدول المستقبلة والدول الموفدة عبر التدفقات المالية والمهارات المقدمة ويسهم في تعزيز روابط منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كما أنه يمكن للتعاون العربي أن يمتد الى مجالات التأهيل والتدريب والتنسيق بين مكاتب الاستخدام وتبادل التجارب في اطار القوانين والنظم المطبقة. من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي أن مشاكل البطالة في العالم العربي تمثل اهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية وربما السياسية التي تواجه الدول العربية. وأوضحت أن معدي اوراق عمل الندوة حاولوا تشخيص مشاكل البطالة في العالم العربي بمهنية عالية حيث التقت اراؤهم حول بعض اسباب هذه الظاهرة كما تنوعت وجهات نظرهم واجتهاداتهم حول البعض الاخر من الأسباب وهذا ينطبق كذلك على المقترحات والمواصفات البطالة في الوطن العربي. وأضاف أن هناك حاجة الى مناقشة معمقة للآراء التي تطرحها اوراق عمل هذه الندوة وخاصة فيما يتعلق بدور معدلات النمو السكاني العالية واستمرار هيمنة القطاع العام بالاضافة الى ضعف وتواضع انتاجية الفرد ومحدودية القاعدة الانتاجية والتصديرية اضافة الى عدم المرونة الكافية في سوق العمل وفي سياسات اسعار الصرف معربا عن ثقته بأنه نظرا لأهمية هذا الموضوع ونظرا للمعلومات والأفكار الغنية التي توفرها اوراق عمل الندوة فان الندوة بصدد اضافة هامة الى ادبيات موضوع البطالة في العالم العربي خاصة على ضوء ما يتوفر للمشاركين في هذه الندوة من خبرات واسعة وتجارب عملية مميزة الامر الذي الذي سينعكس في اثراء الحوار في الندوة وبلورة افكار من شأنها المساعدة في فهم افضل لطبيعة هذه المشاكل وربما المساهمة في معالجتها. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر:
افتتاح ندوة سوق العمل ومشاكل البطالة في البلدان العربية بأبوظبي، د. خرباش: البطالة ليست قاصرة على الدول العربية لكن أبعادها أكثر خطورة بمنطقتنا
