الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 شهدت سوق النقد الأجنبية فى مصر ارتباكا ملحوظا الأسبوع الماضى اثر معلومات وأنباء صحافية تشير الى قرب اجراء خفض جديد فى قيمة الجنيه مقابل الدولار الأميركى من خلال تحريك السعر المركزى للدولار بنسب تتراوح بين خمسة وسبعة بالمائة وذلك فى محاولة لتقليص الفجوة بين السعر الرسمى والسعر المتداول فى السوق السوداء والبالغ نحو 70 قرشا للدولار الواحد. وقفزت تلك الأنباء بسعر الدولار الى أعلى وبلغ سعره 520 قرشا فى السوق السوداء غير أن الحكومة المصرية سارعت على لسان رئيس وزرائها الدكتور عاطف عبيد الى نفى صحة تلك الأنباء بشكل قاطع وأكد عبيد أنه لا نية لاجراء خفض على سعر الجنيه مما ساهم فى الحد من مزيد من الصعود بالعملة الخضراء. وقال مدير احدى شركات الصرافة وهو حسام كامل أن القلق يسيطر على الصرافات وصارت الأمال غير واضحة المعالم عقب تسريبات عن تغيير السعر المركزى للدولار وان كانت السمة التى غلبت على السوق هى الاقبال على شراء الدولار فى حين تلاشى المعروض منه تماما لاحجام المتعاملين عن بيع ما بحوزتهم من دولارات انتظارا لمزيد من الارتفاع لتحقيق الأرباح. وأكد أن بعض العملاء طلبوا من الشركة شراء الدولار ب 520 قرشا تخوفا من زيادة الأسعار فى الفترة المقبلة غير أن الشركة رفضت تلك الطلبات لالتزامها بالسعر المركزى لافتا الى أن السماسرة وتجار العملة موجودون أمام كل الصرافات لاصطياد العملاء. من جهته وفى تصريح مماثل أكد رئيس شعبة الصرافة بالاتحاد العام للغرف التجارية محمد حسن الأبيض أن الصرافات تعانى من حالة جمود تام ولا توجد بها أية تعاملات وذلك انتظارا لقرارات جديدة فى سعر الصرف. ولفت الى أن التسريبات الأخيرة عن تعديل السعر المركزى أثرت فى السوق وأن هناك حالة ترقب من جانب المتعاملين مؤكدا أن سعر الدولار شهد قفزة بعد تلك الأنباء ومشيرا الى أنه رغم التقارير التى تحدثت عن أن سعر الدولار بالسوق السوداء يبلغ 515 قرشا فانه يعتقد أنه أعلى من هذا السعر بكثير. وذكر صرافون أنه على الرغم من أن الصرافات لا تلبى الا الاحتياجات البسيطة من الدولار كمصروفات الدراسة أو السياحة أو العلاج الا أن هذه الاحتياجات أصبحت تمثل عبئا عليها لندرة المعروض من العملة الخضراء. وحذر هولاء من انتشار رقعة السوق السوداء وكثرة المتعاملين بها مشيرين الى أن من يدخل شركات الصرافة من المتعاملين لا يكون على دراية بالسوق الخارجية أو أنه متخوف من التعامل فيها. ولم يكن ارتفاع الدولار قاصرا على القاهرة فقط بل امتد الى بقية محافظات مصر وهو ما أوضحه نائب رئيس شركة صرافة بالاسكندرية وقال أن أوضاع السوق هناك ليست بأفضل من القاهرة واننا نعانى مما يعانى منه أصحاب الشركات فى القاهرة وما فيها من ندرة المعروض من العملات خاصة الريال السعودى والدولار. وأشار الى انتشار السوق السوداء فى كل مكان بشوارع الاسكندرية خاصة وان الصرافات لاتلبى الا الاحتياجات البسيطة والتى لا تتجاوز ألف أو ألفى دولار للعميل فى حين تخلت تماما عن تلبية طلبات المستوردين لعدم مقدرتها على ذلك. ورغم نفى الحكومة بشدة وجود اتجاه لاجراء خفض جديد فى سعر الجنيه الا أن مراقبين رجحوا أن تتم تلك الخطوة خاصة مع ندرة المعروض من الدولار والتزام البنك المركزى بعدم ضخ نقد أجنبى من الاحتياطى النقدى الى جانب عدم وجود موشرات ترجح ارتفاع حصيلة مصر من النقد الأجنبى فى الفترة المقبلة فى ظل التوترات السياسية المتلاحقة بالمنطقة واحتمالات توجيه ضربة عسكرية للعراق. كونا