الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 ان درجة التقدم الاقتصادي والاجتماعي ومعدل ومستوى التطور في القوى المنتجة وبالتالي مستويات المعيشة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخدام العقلاني للقوى البشرية حيث ان العمل كما هو معروف هو أحد عناصر الانتاج وهو العنصر الحاسم وبدونه لا تقوم أية عملية انتاج. وهو في هذا يختلف عن باقي عناصر الانتاج مما يجعله المصدر الاساسي للقيمة في المجتمعات البشرية. فمن المعروف بأن هناك عوامل كثيرة تتحدد من خلالها امكانية أي مجتمع لتحقيق درجة معينة من النمو والتقدم كتلك التي تتعلق بتوفر رأس المال والموارد المالية والطاقة والسوق وغيرها من العوامل وأخيرا القوى العاملة الفنية والمؤهلة حيث يمكن تقسيم تلك العوامل الى مجموعات ثلاث هي المادية والمالية والبشرية، وبالتحليل النهائي تبرز أهمية عامل القوى البشرية حيث ان تكون حجم وخصائص القوى العاملة في أي مجتمع لها الدور الاساسي في تحديد كمية ونوع الانتاج وبالتالي تحديد مستوى رفاهية البشر في المجتمع. وعلى هذا الأساس فإن أهداف أي مؤسسة سواء كانت وحدة انتاجية أو خدمية تتحقق عن طريق الجهود المبذولة من قبل الموارد البشرية المتاحة لها وبالتالي يتحدد دور هذه الموارد البشرية في تحقيق أهداف خطط المؤسسة بارتباطه الوثيق بمفهوم إدارة الموارد البشرية والسياسات والأساليب المستخدمة في هذا المجال. حيث يمكن النظر الى إدارة الموارد البشرية كونها تمثل مجموعة نشطة ترتبط بالافراد داخل المؤسسة وتتأثر بمجموعة من العوامل منها البيئة والمجتمع، إدارة المؤسسة وأهدافها، الهيكل التنظيمي ومجموعة القيم والتقاليد والجهود لدى هؤلاء الافراد. ويتحدد دور إدارة الموارد البشرية عمليا داخل المؤسسة بما يلي: ـ مساعدة الادارة العليا في المؤسسة في تحديد السياسات المرتبطة بالموارد البشرية وفي تحقيق التكامل بين خطط المؤسسة طويلة الأجل فيما يتعلق بالموارد البشرية والنمو والتطور. ـ مساعدة الادارة التنفيذية في تطبيق السياسات الخاصة بالموارد البشرية عن طريق وضع نظام معلومات متكامل عن الموارد البشرية من أجل التقييم والسيطرة على هذه الموارد. ويهدف النظام الى: ـ تقييم السياسات المنفذة والخاصة بالموارد البشرية. ـ التعرف على المشاكل وتحديد مواقعها وطبيعتها. ـ خلق الوعي والدافع لدى الأفراد والتأكيد على دورهم في نجاح ونمو المؤسسة. إعداد الدراسات الخاصة بالجوانب والعوامل التنظيمية والفنية والاجتماعية ذات العلاقة بالموارد البشرية. ان التخطيط المتكامل على مستوى المؤسسة وبغض النظر عن التفاصيل المتعلقة باختلاف التنظيمات الادارية للمؤسسات، يجب ان تشمل منظومة ادارة الموارد البشرية بشكل يضمن ارتباطهابخطة المؤسسة المتعلقة بتطوير العمل مع مراعاة ما يلي: ـ ان أهداف وخطط المؤسسة تعتبر من العناصر الهامة التي تؤثر وتتأثر بمنظومة الموارد البشرية على الأخص المتعلقة بتخطيط القوى العاملة. ـ ان تسلسل العلاقة بين الأوجه المختلفة لعملية التخطيط هي التي تؤدي الى خطة القوى العاملة في المؤسسة والتي تضم برامج التخطيط والتوجيه الوظيفي. ـ تشكل احتياجات المؤسسة من القوى العاملة حجر الزاوية في برامج التوظيف والتي تشمل الاختيار والتعيين، التدريب والتطوير، العلاقات الصناعية وتقييم الاداء. ـ ان تكون لدى المسئولين الخبرة اللازمة لتقدير انعكاسات العوامل المتعلقة بتغيير وتطوير التكنولوجيا والنظام الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع والتغييرات في القوانين. من المعلوم فان الجزء الأكبر من المؤسسات والشركات في الدول العربية وحتى في غالبية الدول النامية لم تأخذ في الاعتبار منظومة الموارد البشرية في العملية المتكاملة للتخطيط الاستراتيجي في حين انها تأخذ بنظام أقرب الى النظام الغربي في إدارة الأعمال. ان النقطة المهمة هنا والتي يمكن ان تثار هي كيف لمنظومة الموارد البشرية ان تدعم التنمية والتطور على مستوى المؤسسة بالاعتماد على الموارد البشرية الوطنية؟ بداية وللاجابة على هذه النقطة يجب ان نتذكر بأن معظم المشروعات التي لها وزن مؤثر في خطة وتنمية العديد من الدول العربية تعتمد بنسب متفاوتة على الخبرة الاجنبية ليس فقط في التنفيذ بل تعدى ذلك الى التصميم والتخطيط وغيرها من العمليات الفنية وتعداها الى الاعتماد على الخبرات المستوردة في التشغيل والصيانة في مرحلة ما بعد التنفيذ. ان ذلك لم يكن مقصورا على المشاريع الكبرى وإنما تجاوزها الى مشروعات القطاع الخاص المتوسطة في بعض الدول العربية النفطية. ان عدم وضوح الرؤية والطريق الى إدارة وتطوير وتخطيط الموارد البشرية كان هو الصفة الغالبة والتي أدت في كثير من الاحيان الى الاعتماد على كوادر اجنبية بدلا من الكوادر الوطنية حتى لو كانت الادارات العليا وطنية وهي التي تتخذ القرار الذي في الأساس يتم تبنيه بناء على دراسات وتوصيات اجنبية. في الحقيقة ما تم طرحه ليس جديدا ومعروف لدى الكثير من الادارات العليا الوطنية وقد يكون السبب يكمن في غياب دور واضح لمنظومة الموارد البشرية والتي تتطلب البحث في أوجه القصور وما هو الدور المطلوب منها وما كان يجب ان يحدث؟ ويمكن من خلال دراسة هذه التساؤلات استعراض النقاط والملاحظات التالية والتي توضح الاجابة على هذه التساؤلات: ـ ان غالبية المنشآت العربية في القطاع الخاص والقطاع العام لا تعمل بمبدأ التخطيط الشامل بحيث يمكن اعتبار الموارد البشرية جزءا من هذه الخطة بحيث لا يمكن التعرض للمشاكل المتعلقة بقصور الموارد البشرية إلا بعد مراحل متقدمة من تنفيذ المشروع بحيث تكون المدد المحددة للتدريب موجهة الى التعريف بطرق العمل والتشغيل وأساسيات الصيانة وإهمال الجوانب الفنية الاخرى. ـ اغفال الجوانب الرئيسية المتعلقة بالتطوير المهني والوظيفي والعلاقة بين التدريب اثناء العمل والتنمية الادارية والتخطيط طويل الاجل للموارد البشرية وربطه بالتطوير التنظيمي للمنشأة وبدلا من ذلك يتم التركيز على وحدة شئون العاملين كبديل لمنظومة الموارد البشرية. ـ تخطيط وتقييم الاداء على أساس واقعي يهدف الى تحقيق مستوى متقدم من الخبرة الوطنية وربط نتائج هذا التقييم بنظام الحوافز والمكافآت من الأمور التي تكاد ان تكون معدومة في المؤسسات العربية أو موجودة بشكل لا يتناسب مع الاداء بينما تكون هي أحد الأعمدة الرئيسية في قياس مدى النجاح في الاعتماد على الموارد البشرية الوطنية وتشجيعها على بذل المزيد من الجهد والابداع. ـ عملت الكثير من المؤسسات العربية على دفع العديد من كوادرها الى الالتحاق ببعثات للحصول على الشهادات العليا في الخارج لبيان مدى اهتمامها بتنمية الموارد البشرية الوطنية وأهملت الجانب المهني والتدريبي مما أدى الى ظهور طبقات وظيفية لا مبرر لوجودها بأعداد كبيرة على حساب الكادر المهني. ـ عدم تبني سياسات واضحة للتدريب تنبع من الاحتياجات الفعلية التي تمليها أهداف محددة وتحدد معالمها دراسات واضحة لسوق العمل ولهيكل القوى العاملة ومستوى التكنولوجيا المستخدمة وتعمل في نطاق مخطط عام منسق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ان واقع تخطيط وتنمية الموارد البشرية في الحقيقة يرتبط بمعطيات معينة في المؤسسات العاملة في أية دولة منها ترابط نظم التعليم والتدريب، ومدى التطور الاجتماعي والنظرة الى المرأة، ومدى مشاركة القطاع الخاص والقطاعات الاخرى غير الحكومية في أنشطة تنمية وتدريب الموارد البشرية. ان مفهوم تنمية الموارد البشرية يتضمن مجموعة من العمليات المتكاملة التي تهدف إعداد وتنمية قدرات الافراد على العمل وتهدف الى: ـ إعداد الموارد البشرية في المؤسسة في المجالات الفنية والإدارية والاشرافية من خلال برامج تكفل وصولهم لأداء وظيفي ومهني معين. ـ الارتفاع بمستويات الاداء الوظيفي والكفاءة الانتاجية. ـ بناء وتشكيل العلاقات الانسانية داخل هيكل العمالة في المؤسسة من خلال تحسين نظرتهم الى العمل وتطوير العلاقات والفعاليات الاجتماعية فيما بينهم. من خلال ذلك فان إدارة المؤسسة تستهدف: ـ تأمين الاستخدام الأمثل للموارد البشرية ووقت العمل. ـ تأمين التوازن بين رفع مستوى الانتاجية ونمو الاجور. ـ تأمين الاستخدام الأمثل للعاملين وعدم السماح بوجود فائض من أي نوع من القوى العاملة.