السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 أصبح سوق أبوظبي للأوراق المالية يحتل المرتبة الثالثة بين الأسواق الخليجية والمرتبة الرابعة بين الأسواق العربية استنادا الى القيمة السوقية للأسهم المدرجة فقد بلغت القيمة السوقية لسوق ابوظبي في نهاية شهر سبتمبر 19.3 مليار دولار بينما بلغت القيمة السوقية للسوق السعودية وهو الاول بين الاسواق الخليجية والعربية 78.9 مليار دولار يليه سوق الكويت للاوراق المالية 31.8 مليار دولار يليه سوق مصر 25.7 مليار دولار أميركي، بينما تبلغ القيمة السوقية لسوق قطر 9.78 مليارات وسوق دبي المالي 9.05 مليارات دولار وسوق البحرين 6.4 مليارات دولار وسوق مسقط 5.06 مليارات دولار وعدد الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية حتى تاريخه 24 شركة موزعة على خمسة قطاعات قطاع البنوك (خمسة بنوك) وقطاع التأمين (خمس شركات). وقطاع الفنادق (شركتان) وقطاع الصناعة (7 شركات) وقطاع الخدمات خمس شركات بينما يتوقع قريبا ادراج شركات هامة بعد ان تقدمت بطلبات ادراج الى هيئة الاوراق المالية والسلع مبادرات السوق وبتوجهات عليا الى افتتاح صالات او قاعات للتداول في امارات الدولة الشمالية بحيث يتوقع الافتتاح الرسمي لصالة التداول في رأس الخيمة والفجيرة قبل نهاية العام وهذه القاعات ستسهل عملية التداول على أبناء الدولة المقيمين في هذه الامارات اضافة الى ادراج الشركات التي تأسست في هذه الامارات، ومن اهم الانجازات التي حققها السوق وساهمت بدعم الثقة في الاستثمار في الاسهم المحلية افصاح الشركات دوريا عن بياناتها المالية اضافة الى الافصاح الفوري عن اية معلومات تؤثر على سعر اسهم الشركات وهذا الافصاح خلق اربعة مواسم لنشاط السوق كما ربط اداء الشركات بأسعارها السوقية والمستثمرون في هذه الايام تتدفق عليهم بيانات الربع الثالث من هذا العام وقد انعكست الثقة في الاستثمار في سوق ابوظبي على جميع مؤشرات اداء السوق سواء حجم التداول او عدد الاسهم المتداولة او عدد الصفقات المنفذة فالقيمة السوقية لاسهم الشركات التي تم تداولها او حجم التداول خلال العشرة شهور الماضية بلغ حوالي 1086 مليون درهم مقابل 304 ملايين درهم حجم التداول خلال العشرة شهور الاولى من العام الماضي وبلغ عدد الصفقات المنفذة 9066 صفقة مقابل 4483 صفقة خلال العشرة شهور الاولى من العام الماضي بينما بلغ عدد الاسهم المتداولة 50.8 مليون سهم مقابل 13.8 مليون سهم خلال العشرة شهور الاولى من العام الماضي. والجدير بالعلم ان سوق ابوظبي للاوراق المالية يعتمد على احدث الانظمة الالكترونية المعمول بها في الاسواق المالية فيما يتعلق بأنظمة التداول والتسوية والتقاضي وتسوية العمليات التي تتم في السوق سواء التسوية النقدية أو التسوية الورقية فتعتبر من أدق وأضمن أنظمة التسوية المعمول بها في المنطقة حيث تضمن حفظ الاوراق المالية بالاضافة الى ضمان انتقال ملكية الاوراق المالية الى المستثمر المشتري فور تنفيذ الصفقة من خلال الربط المباشر مع نظام التداول وتضمن هذه الطريقة عدم حدوث عمليات بيع بدون رصيد اما التسوية النقدية فتتم في اليوم التالي لحدوث عملية التداول ولقد تمت عملية الربط الالكتروني مع سوق دبي المالي واصبح بامكان الوسطاء المعتمدين في سوق دبي المالي ادخال الاوامر للتداول بأسهم الشركة المدرجة في سوق ابوظبي للاوراق المالية ويبلغ عدد الوسطاء المرخصين في سوق ابوظبي للاوراق المالية 12 وسيطا خمسة منهم يتبعون لبنوك وطنية ولقد وضع السوق القوانين والانظمة التي تحفظ حقوق المتعاملين والمستثمرين وانطلاقا من سعي السوق لخلق سوق اقليمية فقد بادر الى ادراج شركات خليجية رائدة مثل شركات اتصالات قطر. كما تقدمت شركة الاتصالات السودانية بطلب إدارة الى هيئة الاوراق المالية تمهيداً لادراجها في سوق ابوظبي. ويعاني سوق ابوظبي للأوراق المالية كغيره من اسواق الاسهم العربية من تركز ملكية الشركات وارتفاع حصة الحكومة في رأس مال الشركات المدرجة مما يؤدي الى انخفاض حجم التداول مقارنة بالقيمة السوقية فالحكومة تملك 60% من رأس مال شركة الاتصالات وهي أكبر شركة مدرجة في سوق ابوظبي وحيث تبلغ القيمة السوقية لاسهم الشركة 2،34 مليار درهم، كما تملك حكومة ابوظبي حصة كبيرة في رأس مال بنك ابوظبي الوطني وبنك ابوظبي التجاري وشركة الجرافات، كما ان حصة كبيرة من اسهم الشركات يملكها كبار التجار وبعض العائلات الكبيرة ومستثمرون استراتيجيون واعضاء مجالس الإدارة وحصة هذه الشرائح لا تتداول في السوق باعتبارها استثمارات طويلة الاجل وبالتالي نلاحظ انخفاض حجم التداول في السوق الى القيمة السوقية للاسهم المدرجة وانخفاض معدل دورات الاسهم والشركات التي تتميز بسيولة عالية في سوق ابوظبي للأوراق المالية محدودة وتعمل ادارة السوق جاهدة على رفع سيولة السوق وتنشيط حجم التداول بينما يكاد يكون الاستثمار الاجنبي في السوق مغلقاً فالانظمة الاساسية لمعظم الشركات المدرجة في السوق لا تسمح لغير مواطني الدولة بتملك اسهمها بينما سمحت شركة الواحة العالمية للتأجير هذا العام للاجانب بتملك حصة من رأسمالها علماً بأن قانون الشركات التجارية في الدولة يسمح للاجانب بتملك 49% من رأسمال الشركات المساهمة العامة ومعظم الاجانب في الدولة يستثمرون في سوق الاسهم المحلية بطريقة غير مباشرة من خلال صناديق الاستثمار التي اسستها بعض البنوك الوطنية وتشجيعاً لهذه الصناديق فقد سمح سوق ابوظبي للأوراق المالية كصندوق بنك ابوظبي الوطني بادراج وحداته في السوق الا ان هذه الصناديق لاتزال موجوداتها لا تشكل نسبة تذكر من القيمة السوقية لاسهم الشركات المدرجة وتنشيط هذه الصناديق يساهم في دعم الاستثمار المؤسسي في الصندوق. وتحسن اداء سوق ابوظبي وارتفاع مؤشره خلال هذا العام بالرغم من الظروف السياسية الاستثنائية التي تسيطر على المنطقة يعود بصفة اساسية الى افصاح الشركات المدرجة عن بياناتها المالية والتي أظهرت معظمها تحسناً في مستوى الاداء اضافة الى الانخفاض الكبير في سعر الفائدة على الودائع والتدهور في اسواق الاسهم العالمية وتحسن اداء اقتصاد الدولة وعودة الثقة الى الاستثمار في سوق الاسهم المحلية بعد صدور قانون الاوراق المالية وتأسيس الاسواق المالية، كما ان اسعار اسهم الشركات المدرجة في السوق مازالت جذابة استناداً الى معايير الاستثمار العالمية ومعها مضاعف الاسعار وريع الاسهم والقيمة السوقية الى القيمة الدفترية وسوق ابوظبي للأوراق المالية وقد استطاع تحقيق انجازات كبيرة خلال عامين من تأسيسه وهي فترة قصيرة جداً بالمقاييس العالمية، فان أمامه العديد من التحديات التي تواجه معظم اسواق الاسهم الخليجية والعربية وأهمها خلق ادوات استثمارية متنوعة امام المستثمرين بحيث لا يقتصر التداول في السوق على الاسهم وتشجيع الشركات المساهمة على اصدار السندات بدلاً من الاقتراض من البنوك بفائدة عالية اضافة الى نشر ودعم ورفع مستوى الوعي الاستثماري لزيادة عدد المستثمرين والذين لايشكلون سوى نسبة بسيطة من عدد مواطني الدولة اضافة الى أهمية الوعي الاستثماري في دعم واداء واستقرار الاسواق المالية ومن التحديات تحويل الشركات العائلية الى شركة مساهمة عالية وتنشيط سوق الاصدار الاولي لخلق وطرح شركات جديدة تساهم في تنويع بدائل الاستثمار في السوق اضافة الى اقناع الحكومة بالتخلي عن جزء من حصتها في رؤوس أموال الشركات المساهمة وايجاد فرص استثمارية لصغار المستثمرين وتشجيعهم على دخول السوق. اضافة الى تحسين معايير الافصاح والزام جميع الشركات المدرجة على الالتزام بمعايير الافصاح والالتزام باعداد بياناتها المالية وفق المعايير الدولية والقضاء على ظاهرة الاتجار الداخلي بالمعلومات والزام جميع الشركات المساهمة على إدراج اسهمها في الاسواق المالية نظراً لأهمية الادراج سواء بالنسبة لمساهمي الشركات او المستثمرين او الاقتصاد الوطني أو الاسواق المالية اضافة الى ايجاد الوسائل التي تساهم في تنشيط حجم التداول في السوق ورفع مستوى سيولة اسهم الشركات المدرجة باعتبارها من المعايير الهامة لكفاءة الاسواق المالية بينما نتوقع من الاسواق المالية العربية العمل على دخولها ضمن المؤشرات العالمية الهامة مثل مؤشر مورجان ستانلي والمؤشرات العالمية لاسواق الاسهم الناشئة لاعطاء هذه الاسواق عمقاً وثقة المحافظ الاستثمارية الاجنبية. بقلم: زياد الدباس