السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 كشف الأمير الوليد بن طلال آل سعود رئيس مجلس إدارة شركة «المملكة القابضة» عن وجود نية لدى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لانشاء 15 مشروعا مستقبليا جديدا في دبي تضاهي جميعها مشروع جزيرة النخلة. وقال سموه في حديث خاص لـ «البيان» فليسمح لي وليعذرني سمو الشيخ محمد بن راشد لافشائي هذا السر الذي ابلغني به خلال منتدى دبي الاستراتيجي. واكد ان دبي تمر بنهضة تنموية ضخمة لا يمكن الاستهانة بها اطلاقا خاصة وان نظرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الثاقبة في وضع دبي على الخارطة الاقتصادية العالمية قد نجحت بشكل ملحوظ. وبين الامير الوليد بن طلال ان استثماراته المباشرة في دبي تصل إلى مليار درهم بينما هناك استثمارات غير مباشرة لا حدود لها مؤكدا انها لم تأت وليدة اللحظة لكنها قديمة بدأت بشكل غير مباشر في مجموعة سيتي جروب وموتورولا وغيرها من الشركات. وحول الوضع الاقتصادي في الدول العربية قال سموه ان الوضع يحتاج للكثير من التغييرات في كافة اوجه السياسات الاقتصادية خاصة فيما يتعلق باستحداث انظمة وتشريعات جديدة تستطيع مواكبة الاوضاع والتطورات في الدول المتقدمة مشيرا إلى ان دبي تشكل استثناء وهي قدوة يجب ان تسير على خطاها بقية الدول والمدن العربية خاصة فيما يتعلق بنهجها الاقتصادي المنفتح والذي جعلها تنافس العديد من البلدان والمدن العالمية في الجانب الاقتصادي. وفيما يتعلق باحتمالات ضرب العراق وأثر ذلك على الاقتصاد العالمي قال: أي ضربة للعراق لن تفيد اقتصاديات العالم العربي، ولن تفيد كذلك الاقتصاد العالمي بشكل عام، خصوصا وان اقتصاد العالم في الفترة الحالية يمر بحالة تأرجح، فأية ضربة موجهة للعراق ستؤدي إلى الدخول في مرحلة الكساد. وذكر سموه ان الاستثمارات في العالم العربي تنقسم إلى شقين الاول فندقي والثاني في مجال المشاريع الاستراتيجية للدولة، مؤكدا انه يفضل الدخول استثماريا في المشاريع الاستراتيجية الضخمة الخاصة بالدولة. واوضح سموه انه ليست لديه نية في سحب استثماراته من الولايات المتحدة الأميركية، بل على العكس من ذلك ستظل كما هي وسيستمر في الاستثمار فيها، مشيرا إلى ان استثماراته في العالم العربي تسير على قدم وساق، كما ان الاوضاع التي تمر بها دول المنطقة لن تثنيه عن التوسع أو الاستمرار في توسيع شبكة استثماراته سواء في العالم العربي أو العالم بشكل عام. وفيما يلي تفاصيل الحوار: الوضع الاقتصادي * كيف ينظر سموكم للوضع الاقتصادي الراهن في الوطن العربي بشكل عام؟ ** في واقع الامر الوضع الاقتصادي في دول المنطقة يحتاج للكثير من التغييرات في كافة سياساتها الاقتصادية وذلك باستحداث انظمة وتشريعات جديدة تستطيع مواكبة الاوضاع والتطورات التي نجدها في الدول المتقدمة التي اصبحت اليوم تستند إلى تشريعات وقوانين اقتصادية جعلتها متقدمة بشكل كبير عما نجده الان في دول الوطن العربي، وبصراحة فان دبي اصبحت نموذجا ونأمل ان تكون هي القدوة التي تتخذها الدول العربية وتسير على خطواتها خصوصا في نهجها الاقتصادي، فهي اليوم اصبحت تنافس العديد من البلدان والمدن في العالم من الناحية الاقتصادية. تأثير ضرب العراق * هل يتوقع سموكم تردي الأوضاع الاقتصادية في المنطقة اذا ما نفذت الولايات المتحدة الأميركية تهديداتها بضرب العراق؟ ** لاشك ان ضرب العراق لن يفيد اقتصادات العالم العربي، ولن يفيد كذلك الاقتصاد العالمي بشكل عام، وذلك ان اقتصاد العالم في الفترة الحالية يمر بحالة تأرجح، فأية ضربة موجهة للعراق ستؤدي إلى الدخول لمرحلة الكساد، وهي بالتالي على المدى الطويل لن تفيد ايضا اقتصادات العالم العربي ولا العالم بشكل عام، ولو فرضنا على سبيل المثال اذا زادت اسعار البترول مؤقتا ومرحليا على المدى القصير وكان على المدى الطويل ركود واضح في اقتصادات العالم ممثل في ذلك الولايات المتحدة الأميركية واليابان وشرق اسيا وأوروبا، فلا شك أن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الطلب على البترول، واذا انخفض الطلب واستمر مستوى الانخفاض عاليا فستنخفض اسعار البترول. القطاعات الاقتصادية الأكثر جاذبية * ما هي ابرز القطاعات الاقتصادية التي يرى سموكم انها اكثر جاذبية للاستثمار من غيرها في المنطقة؟ ** كما ذكرت سلفا اثناء لقائي بعدد من ممثلي وسائل الاعلام على هامش مشاركتي في منتدى دبي الاستراتيجي ان استثمارات العالم العربي تنشق إلى شقين، الشق الاول فندقي والذي يغطي كل انحاء العالم العربي كالامارات والمغرب والاردن وسوريا واليمن، أما الشق الثاني والذي ما اريد توضيحه هنا اننا لا ندخل في أى استثمار كان في العالم العربي، فتركيز استثماراتنا ينصب نحو المشاريع الاستراتيجية على سبيل المثال لدينا مشروع تصدير الماشية في السودان ومشروع زيت الزيتون في تونس وفي لبنان، ومشروع خاص في النطاق الاعلامي وفي مصر استصلاح نحو 100 الف فدان في مشروع «توشكا» جنوب مصر برأسمال 100 مليار جنيه مصري، وهكذا فنحن ندخل في المشاريع الاستراتيجية للدولة. التوسع في الاستثمارات * هل يعتقد سموكم ان «قرع طبول الحرب» في المنطقة سوف يثنيكم عن التوسع في استثماراتكم؟ ** اطلاقا، فاستثماراتنا في العالم العربي تسير على قدم وساق ونأمل ألا يكون هناك حرب في المنطقة، ولكن اذا ما تمت الحرب وهي الشيء الذي لا نرجوه، فلن تثنينا هذه الحرب من الاستمرار في توسيع شبكة استثماراتنا سواء في العالم العربي أو العالم بشكل عام ولن تجمد هذه الاستثمارات. النهضة الاقتصادية في دبي * كيف ينظر سموكم إلى المشاريع العقارية العملاقة التي تشهدها امارة دبي في الوقت الحالي مثل مشروع «جزيرة النخلة» ومشاريع اعمار وجميرا ريزدنس وغيرها؟ ** لاشك بأن النهضة التنموية التي تشهدها دبي لا يمكن الاستهانة بها اطلاقا، كما ان نظرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الثاقبة في وضع دبي على الخارطة الاقتصادية العالمية قد نجحت حتى الآن، وقد ابلغني سمو الشيخ محمد وأرجو أن يسمح لي ان اذيع سرا قد أخبرني به اثناء مشاركتي في منتدى دبي الاستراتيجي بأن في جعبته نحو 15 مشروعا جديدا يضاهي مشاريع النخلة، وآمل ألا يغضب لأنني بحت لكم بهذا السر، كما آمل ان تشفع لي جريدتكم عنده! نسبة الاستثمارات * ما هي النسبة التي تشكلها استثمارات سموكم في الدول العربية والخليجية من غيرها في المنطقة؟ ** لا يمكنني تحديد نسبة هذه الاستثمارات، ولكن استطيع القول بأن هذه الاستثمارات سواء العربية أو الخليجية متساوية في العدد. * هل لدى سموكم النية في سحب استثماراتكم من الولايات المتحدة الأميركية خاصة بعد احداث 11 سبتمبر؟ ** اعلنت مرارا بأنه ليست لدي نية اطلاقا في سحب استثماراتي منها، فهذه الاستثمارات باقية كما هي. * قام سموكم بالتبرع لضحايا أحداث 11 من سبتمبر، وأخذ عليكم هذا الامر، خصوصا في الدول العربية، فما هو تعليقكم على ذلك؟ ** اخالف هذا الرأي، ففي واقع الامر كانت ردة الفعل التي تلقيتها خصوصا من القيادات العربية إيجابية، فهناك نحو اربعة من رؤساء هذه الدول قاموا بمحادثتي وتقديم الشكر لي والتهنئة لموقفي هذا، ومن بين هؤلاء الرؤساء الأخ ياسر عرفات، كما انني تلقيت العديد من البرقيات والفاكسات تؤيد موقفي من ذلك سواء بدعمي ضحايا نيويورك أو في اعلاني حول موقفي الحازم والحاسم تجاه القضية الفلسطينية ومع جولياني عمدة نيويورك. الاستثمار في دبي * تشهد امارة دبي بشكل خاص والامارات بشكل عام نهضة سياحية مهمة، فهل تفكرون في اقامة فنادق أو منتجعات سياحية على غرار ما تقومون به في دول عربية وغربية؟ ** هناك مشروع فندقي سيقام في دبي وهو يقدر بنحو 300 مليون درهم وسوف يتم الانتهاء من انجازه عام 2006 واعلنت عنه خلال منتدى دبي الاستراتيجي وهو فندق موفنبيك لؤلؤة دبي وسيقام في مدينة الاعلام ويضم 450 غرفة وسيكون الاول من نوعه في المنطقة والذي سيعمل بتكنولوجيا عالية الجودة وسيعكس صورة واقعية لتطور دبي بتقنياته المتطورة. القطاع السياحي والفندقي * نلاحظ ان استثمارات سموكم تتركز في القطاع السياحي والفندقي، فأين نصيب القطاعات الأخرى من هذه الاستثمارات؟ ** كما ذكرت آنفاً أننا نستثمر في دبي بطريقة غير مباشرة، فمعظم استثماراتنا في شركة سيتي جروب وموتورولا وكومباك، وآبل، وإج بي وإل باكر بطريقة غير مباشرة، أما الفترة الحالية قمنا بالاستثمار في النطاق الفندقي والذي يحتاج إلى أن نكون مستثمرين فيه بطريقة مباشرة، فمشروع فندق فيرمونت والذي يمتلك الاغلبية فيه سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، كما ان القيادة له، ونحن شركاء في هذا الفندق بنحو 30%، واستثماراتنا في دبي لم تأت وليدة اللحظة بل هي استثمارات قديمة حيث بدأت بشكل غير مباشر كما ذكرت وانتقلت الآن إلى الشكل المباشر في الفندق الجديد المزمع انشاؤه اضافة إلى دراسة انشاء فندق ثالث للمجموعة في دبي قريبا، ايضا وتديره فنادق «فورسيزون» وسيتم الاعلان عنه خلال الشهور القليلة المقبلة. * وهل لسموكم استثمارات في واحة السليكون التي تم اطلاقها مؤخرا؟ ** لدينا شركات متواجدة هناك، فنحن نستثمر عن طريق الشركات المتواجدة هناك مثل كومباك وآبل وغيرها. حجم الاستثمارات * كم يبلغ حجم استثمارات سموكم في إمارة دبي؟ ** استثماراتنا المباشرة فيها تصل نحو مليار درهم، اما الاستثمارات غير المباشرة فهي لا حدود لها. * وماذا عن استثماراتكم في مدينة دبي للانترنت؟ ** هناك مشروع «موفمبيك» والذي يقدر بنحو 300 مليون درهم. حوار: أمينة الزرعوني