الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 في ختام أول زيارة يقوم بها وفد من جيرسي بجزر تشانيل «تشانيل آيلاندس» يضم أكثر من ثلاثين عضواً واستغرقت سبعة أيام إلى الإمارات العربية المتحدة، صرح السناتور فرانك ووكر وزير مالية جيرسي بأن الوفد يعتزم القيام بهذه الزيارة سنوياً. بهذه المناسبة، أدلى ووكر بتصريح جاء فيه «لقد قدم الاستقبال الذي حظينا به في الإمارات العربية المبرر التام لقرارنا بجعل الإمارات أول دولة نقيم فيها أول بعثة تجارية دولية، إذ أن مختلف اللقاءات التي عقدناها مع الشيوخ، الهيئات الحكومية، البنوك، الشركات والمجموعات التي تمثل مختلف قطاعات المجتمع رسخت أواصر العلاقة المتينة القائمة حالياً وأرست دعائم التعاون الذي قد يتم في المستقبل». وأضاف السيناتور ووكر بأن الرقم الذي ورد في الصحف الصادرة مؤخراً بأن الودائع من الإمارات في جيرسي والتي تبلغ 11 مليار دولار لا تشمل صناديق الائتمان أو المنتجات الاستثمارية. لذا فإن المبلغ الإجمالي للأموال الصادرة من الإمارات والتي تتم إدارتها في مختلف أنحاء جزر تشانيل التي تتمتع بحكم ذاتي تفوق هذا الرقم بكثير. وتجدر الإشارة إلى أن مجموع الأموال التي يتم استثمارها في جيرسي ومن خلالها من جميع أنحاء العالم يزيد على 300 مليار دولار أميركي، علماً بأن الخدمات المالية تمثل حوالي 60% من اقتصاد هذه الجزيرة. من جهة أخرى، ذكر ووكر بأن شهرة جيرسي لا تأتي فقط من كونها مركزاً مالياً عالمياً بل لأنها تتمتع بشهرة رفيعة من حيث سلامة إجراءاتها التنظيمية واستقرارها السياسي، مما جعلها الملاذ الآمن في زمن يسوده الاضطراب والفوضى في أماكن كثيرة من العالم. بهذا الصدد، يقول ووكر بأنه «عندما يحدث في العالم تغيّر جذري في السياسة أو عند وقوع كارثة كما هو الحال في الحادي عشر من سبتمبر، نشهد ارتفاعاً في حجم الاستثمارات التي تتدفق على المؤسسات في جيرسي ويتزايد الطلب على المنتجات الاستثمارية فيها. فبالإضافة إلى أن جيرسي تتمتع بأعلى معايير الجودة في النواحي المالية دوماً وما يتعلق بذلك من بنية وإجراءات تنظيمية، فإنها تعتبر الملاذ الآمن في وقت يسوده الغموض وعدم الاستقرار من الناحية السياسية». وجاء على لسان ووكر بأن الوفد الذي كان برئاسة الوزير الأول السناتور بيير هورستال أبدى إعجاباً شديداً بالهيكل المالي والتنظيمي الذي يوفره المصرف المركزي بالإمارات والنمو السريع الذي يشهده هذا البلد في كثير من المجالات كالسياحة على سبيل المثال. كما نوّه ووكر بأوجه الشبه الكثيرة بين دولة الإمارات وجيرسي في مجالات كثيرة كالاستقرار السياسي، السياحة، النظافة، السلامة والخدمات المالية وكشف النقاب عن اقتراح بشأن الإعارة المتبادلة مع المصرف المركزي بالإمارات. ويذكر أن جيرسي تستخدم كمقر رئيسي لبنك «إتش إس بي سي الشرق الأوسط»، وكذلك فإن العديد من البنوك التي تتخذ من جيرسي مقراً لها لديها مكاتب في الإمارات وتشمل آبي ناشيونال، إيه بي إن أمرو، سيتي بنك، لويدز تي إس بي، ستاندرد بنك، ستاندرد تشارترد، جريندليز وإتش إس بي سي إنترناشيونال. ويوجد أيضاً فرع لبنك دبي الوطني في الجزيرة التي تستضيف 62 مصرفاً يتعيّن عليها جميعاً أن تكون بين أفضل 500 بنك في العالم حتى يتسنى لها العمل هناك. ورغم أن جيرسي موالية للتاج البريطاني، إلا أن لها حكومتها الخاصة بها وتتمتع باستقلال ذاتي، وهي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي. ويذكر أن هذه المكانة الفريدة تجعل من الجزيرة المكان المفضل للخدمات المالية والقطاعات الصناعية المتعلقة بها.