الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 تفتتح اليوم الدورة الخامسة والثلاثون لمعرض بغداد الدولي وتستمر أسبوعين. وتشارك في هذه الدورة وهي الأكبر منذ اثني عشر عاما أربع وأربعون دولة عربية وأجنبية من بينها دول ستشارك للمرة الأولى، كما ستنظم اكثر من سبعين شركة عالمية غير مرتبطة ببلد معين وأخرى غير ممثلة رسميا أجنحة خاصة بها - من بينها شركات سعودية وكويتية. ويشهد حفل الافتتاح عدد من وزراء التجارة والاقتصاد والصناعة في أقطار عربية كما سيحضره ممثلون رسميون على مستوى وكلاء الوزارات في دول أخرى، إضافة إلى رؤساء عدد من الشركات العالمية التي ترتبط مع العراق بعلاقات تجارية وثيقة، فيما سيتم افتتاحه من قبل نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان. ويتوقع أن تشهد الدورة المقبلة للمعرض العراقي تظاهرة وصول عدد من الوفود المشاركة بطائرات يتم تسييرها خصيصا لهذا الغرض، وذلك للمرة الثالثة منذ اثني عشر عاما من بينهم وفد دولة الامارات الرسمي. ومن المقرر ان تشارك الإمارات على نحو واسع في فعاليات المعرض العراقي، حيث من المتوقع ان تشارك 33 شركة اماراتية في المعرض على وفق ما ابلغه لمراسل «البيان» في العاصمة العراقية عارف راشد العبار ممثل شركج «انماء لتنظيم المعارض» التي تتولى الاشراف على تنظيم جناح الدولة في معرض بغداد الدولي. ويقام جناح الدولة تحت رعاية مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي التي ستتولى عملية الرعاية الكاملة للشركات والمؤسسات المساهمة. وتعد دولة الامارات القاعدة الخلفية لاستيرادات العراق في هذه المرحلة حيث شهدت السنة الاخيرة ارتفاعا كبيرا في حجم التبادل بين البلدين خاصة بعد ابرام اتفاق التجارة الحرة بينهما. وأعلنت جمعية التسويق الصناعي اللبنانية التي تشرف على تنظيم الجناح اللبناني أن وفدها الذي سيضم نحو 200 من رجال الأعمال والصناعيين إضافة إلى الوفد الرسمي المشارك سيتوجه إلى بغداد على متن طائرة في رحلة جوية مباشرة من بيروت. وستشارك دولة قطر بعدد من الشركات والمصانع الوطنية فيها، غير أن حجم وعدد الشركات والمصانع القطرية المشاركة في معرض بغداد الدولي لهذا العام لم يتم حسمه حتى الآن، إلا أن مصادر مطلعة قدرت عدد الجهات القطرية بنحو خمسة عشر شركة. وتعد المشاركة الأردنية في دورة المعرض العراقي هذا العام الأكبر بين المشاركات العربية حيث ستشارك اكثر من ثمانين شركة أردنية فيه مقابل سبعين شركة اشتركت في دورة العام الماضي لمعرض بغداد الدولي، كما سيحضر وفد رسمي أردني برئاسة وزير التجارة والصناعة إلى المعرض. كما تعد المشاركة المصرية الثانية على المستوى العربي حيث ستشارك في الجناح المصري سبعون شركة تمثل مختلف المجالات التجارية والصناعية في مصر. ويتوقع أن تشارك إيران بحجم كبير متميز، حيث ستكون المساحة الإجمالية للجناح الإيراني الأكبر بين الأجنحة المختلفة للمعرض، خصوصا بعد اتفاق الجانبين على توسيع تعاونهما التجاري والاقتصادي في الميادين كافة. وعلم من مصادر ايرانية ان 55 شركة مختلفة الاهتمامات ستشارك في دورة المعرض العراقي لهذا العام. ويبدو ان المانيا قررت ان تكون صاحبة اكبر مساهمة في المعرض العراقي هذا العام حيث من المقرر ان يتجاوز عدد الشركات الالمانية مئة شركة، ويأتي ذلك في اعقاب الأولوية التي منحها العراق للجهات الالمانية للاستفادة من عقود اتفاق النفط مقابل الغذاء في ضوء الموقف المتميز الذي قدمه المستشار الالماني جيرهارد شرويدر المعارض لتوجيه ضربة عسكرية للعراق. وسيتم خلال أيام المعرض الاحتفال بالأيام الوطنية للدول المشاركة، ورفع أعلامها بحضور مسئولين عراقيين و نظرائهم في الجهات المشاركة. غير إن المشاركة العراقية ستبقى الأكبر على الصعيدين الرسمي والخاص، حيث ستشارك جميع المؤسسات العراقية الحكومية بأجنحة خاصة تمت تهيئتها لعرض منتجاتها، كما ستساهم شركات ومصانع في القطاع الخاص المحلي في المعرض الذي يتوقع أن تكون المشاركة العراقية فيه نوعية ومتميزة هذا العام. وأكد وزير التجارة العراقي الدكتور محمد مهدي صالح لمراسل «البيان» في العاصمة العراقية إن المشاركة الواسعة للأقطار العربية والدول الأجنبية الأخرى في الدورة الحالية لمعرض بغداد الدولي تعكس اهتمام هذه الجهات بالسوق العراقية وثقتها بقدرته على استيعاب منتجاتها في المجالات كافة، كما تعد مؤشرا إيجابيا على تطور الاقتصاد العراقي وتناميه رغم ظروف الحظر الدولي المفروض على بغداد منذ أغسطس 1990. وأعرب عن أمله في أن تشهد هذه الدورة إبرام المزيد من العقود بين العراق وجهات دولية مختلفة في إطار اتفاق النفط مقابل الغذاء وخارجه بموجب الاتفاقات الثنائية بين العراق وتلك الدول. كما أشار الوزير العراقي إلى أن لجان التعاون المشتركة بين بلاده وعدد من الدول المشاركة ستعقد اجتماعاتها على هامش دورة المعرض الحالية. وتكتسب الدورة المقبلة للمعرض العراقي اهمية مضافة في ظل الاتفاقيات التي ابرمتها بغداد مع عدد من الاقطار العربية لانشاء منطقة تجارة حرة بينها وبين تلك الاقطار والتي بلغت احد عشر اتفاقا حتى الان. من جانبه أعلن مصدر في الشركة العامة للمعارض والخدمات التجارية العراقية إن الاستعدادات الإدارية والتنظيمية اللازمة لهذه الدورة قد تم إنجازها بالكامل، مشيرا إلى أن الشركة العراقية أكملت تهيئة الأجنحة والمساحات المكشوفة وكافة الخدمات الأخرى المطلوبة لانجاح هذا الحدث الاقتصادي الكبير. وبلغت المساحة التي تم تخصيصها للعرض هذا العام اكثر من 46 الف متر مربع تشمل القاعات الداخلية والمساحات الخارجية. ويعول العراق كثيرا على المشاركة العربية والدولية الواسعة في أعمال دورات المعرض والفعاليات الاقتصادية التي ستقام على هامشه باعتباره الحدث الاقتصادي الأبرز في العراق خلال هذه المرحلة، حيث تعد بغداد تلك المشاركة دليلا على تآكل الحصار وسقوطه عمليا رغم استمراره قانونيا بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، كما تعتبرها مؤشرا على سقوط قرار تهميش العراق وعزله اقتصاديا وسياسيا اضافة الى ما تحمله مشاركة هذه الدول والشركات من معاني الرفض للسياسة الامريكية المعادية للعراق والرامية الى شن عدوان عليه والاطاحة بنظامه السياسي. وتتيح مشاركة الدول والشركات في المعرض العراقي الفرصة الأوسع أمامها للاستفادة من العقود والتسهيلات التي يمنحها العراق بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء، والتي تعد فرصا ثمينة لتلك الجهات. ويذكر أن معرض بغداد الدولي الذي بدأ أول دوراته في العام 1957 توقف في مطلع التسعينيات بسبب ظروف العراق في ذلك الوقت وعاود نشاطه منذ العام 1993، حيث شاركت في دورته الأولى بعد حرب الخليج الثانية سبعة أقطار عربية فقط، لكنه شهد منذ ذلك الوقت نشاطا ملحوظا على صعيد إقامة معارض خاصة لبعض الأقطار العربية والدول الصديقة، كما أقامت مؤسسات عراقية عديدة معارض متخصصة في أجنحته المختلفة. بغداد ـ كامل عبدالله: