الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 عندما فتح فيجندرا كومار «دابا» (مطعما صغيرا على جانب الطريق) به جهاز كمبيوتر متصل بالانترنت في قرية بولاية هاريانا الهندية منذ عامين، أقبل المزارعون الافظاظ على المطعم بحثا عن وجبة شهية. وبعد خمس دقائق خرج المزارعون وهم متذمرون من أنه لا يوجد في كشك الانترنت الخاص بكومار إلا جهاز كمبيوتر ولا يوجد طعام. كان ذلك في الماضي. أما اليوم، فإن المزارعين كبار السن مازالوا يقاطعون كشك الانترنت الخاص بكومار غير أنهم يشجعون أولادهم على الذهاب إليه واللحاق بركب «الثورة الالكترونية» التي تنتشر شبكتها ببطء في الريف الهندي. وعلى بعد حوالي 120 كيلومترا من نيودلهي وخارج الطريق المرصوف، يوجد كشك كومار في منطقة متربة بولاية هاريانا الشمالية وسط نحو 40 قرية. ومن هذه القرى، يسير الاطفال إلى كشك كومار للانترنت لتعلم برامج إم.إس أوفيس وإم.إس وورد ولعمل عناوين على البريد الالكتروني وليصبحوا جزءا مما يسمى القرية الكونية. ولا يفسد على أولئك الاطفال متعتهم سوى انقطاع الكهرباء أو مشكلات خاطف الهاتف. ولكن في كل مرة تنقطع فيها الكهرباء، يقوم كومار ببراعة بتوصيل جهاز الكمبيوتر ببطارية وينتظر قليلا ثم يدخل إلى شبكة الانترنت ثانية ليواصل الدرس. وفي قرية نانجال شودري في هاريانا وتحت ناظري بيل جيتس المعلق صورته على الحائط، يدخل أوميش كومار العالم الرقمي. وكان أوميش (16 عاما) قد شاهد لاول مرة في حياته جهاز كمبيوتر عندما دخل كشك الانترنت في نانجال شودري قبل ستة أشهر. وقال أوميش متباهيا «لم أكن قد رأيته من قبل واعتقدت لاول وهلة أنه جهاز تلفزيون. ولكنني الان قادر على فتح موقع صحيفة على الانترنت وقراءة المانشيتات»، مضيفا أن كل محاولاته لاقناع والده بالحضور للكشك باءت بالفشل حتى الان. لقد بدأ الامر بعدد من الطلبة لا يزيد على أصابع اليد الواحدة في حجرة واحدة. وأضاف راجيش كاليريا مدرس أوميش بفخر «لكن أكثر من 200 طالب قد تعلموا»، مشيرا إلى أنه يحكي للجميع قصة بيل جيتس. وتابع المدرس البالغ من العمر 25 عاما، «أغلب الفلاحين لا يرون أية فائدة للكمبيوتر.ورغم ذلك فإنهم يدركون ببطء أهميته لاولادهم. وهم مازالوا لا يفهمون لماذا ولكنهم مستعدون لدفع أجر رمزي (2000 روبية أو 42 دولارا) حتى يمكن أن يتعلم أبناؤهم». وتنتشر الانترنت ببطء في الريف الهندي. فمنذ بدأ مركز المعلومات الوطني (إن.آي.سي) العمل على نشر الشبكة في الريف عام 1986، فإن أعدادا متزايدة من المزارعين والصيادين وأولادهم يدخلون الشبكة لاكتشاف العالم الرقمي. ووصلت الثورة الالكترونية إلى منطقة دار في ولاية ماديا براديش بوسط الهند منذ عامين، حيث دشنت الحكومة مشروعا أطلق عليه «جياندوت» (رسول التعليم) لتمويل أكشاك الانترنت في المناطق الريفية. وفي البداية، كان موظفو الحكومة وحدهم هم الذين يترددون على هذه الاكشاك لوضع سجلات الاراضي وغيرها من البيانات المتعلقة بالاقاليم على الانترنت. والان يتم تحديث البيانات أسبوعيا من البيانات التي يتم جمعها من نحو 50000 قرية. لكن وميض أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم معالجات بنتيوم 2 بدأ يأسر ببطء خيال القرويين، والان فإنهم جزء من الفريق الذي دشن المشروع. وحدثت بدايات مماثلة في كل أنحاء الهند، حيث بدأ الكثيرون يدخلون إلى الشبكة لمعرفة معلومات عن موعد الحصاد من الكمبيوتر المركزي الذي تديره الجمعية التعاونية المحلية لمزارعي قصب السكر. ورغم أنهم أميون، فإن المزارعين تعلموا كيفية الوصول إلى المعلومات بمساعدة القرويين المتعلمين الاصغر سنا الذين تعلموا كيف يشغلون أجهزة الكمبيوتر. وقال الدكتور إن. فيجاياديتيا المدير العام لمركز المعلومات الوطني «إنه منذ أوائل التسعينات، تسارعت الثورة الالكترونية. لقد أصبحت العملية أسرع وأكثر ترشيدا».