الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 أكد طلال أبو غزالة بأن أولوياتنا الأكثر إلحاحا تكمن في اصلاح وتحرير وتحديث أنظمتنا المالية، بغض النظر عن الانفتاح على المنافسة الخارجية، وكذلك ان نولي اهتماما خاصا للحاجة الى اجراء تشريعي يضع أساسا لتقديم أنواع جديدة من الخدمات والوسائط المالية. وقال ان النظام المالي والمستقر الذي تدعمه ادارة الاقتصاد صحيحة وانظمة حكيمة هو متطلب ضروري للنمو الاقتصادي. جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي القاها طلال ابو غزالة بصفته نائب الرئيس وعضو المكتب التنفيذي لفريق عمل الامم المتحدة لتقنية المعلومات والاتصالات في مؤتمر الاعمال المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2002 المنعقد في مسقط خلال الفترة من 2527 اكتوبر الجاري تحت رعاية جلالة السلطان قابوس بن سعيد. ويشارك فيه محافظو البنوك المركزية في الدول العربية ولجنة من رؤساء مجالس ادارات البنوك الاستثمارية وشركات المصارف العربية ونخبة من خبراء الاقتصاد والمال ... إلخ. وخاطب ابوغزالة المشاركين وهم قادة وخبراء المصارف والمال في دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك خبراء الهيئات التمويلية العربية والدولية مشيرا الى اهمية المواضيع التي تواجه العالم العربي والمتمثلة بكيفية ضمان سلامة هيكلنا المالي ونظامنا الاداري ونحن نواجه مستقبل التحرير والتكامل الاقليمي والدولي. وقال ان المواضيع التي نتناولها مثل العملة المشتركة وتحرير التجارة والمعاملات المالية البعيدة عن الشكوك و«اتفاق بال» وادارة الشركات هي كلها أمور تتعلق بالعولمة وتحدياتها. وأضاف بأن العالم العربي يقف الان على مفترق عدة طرق، وأمامنا العديد من الخيارات، الا ان الامر الاساسي بالنسبة لازدهارنا الاقتصادي هو الحاجة الى قطاع مصرفي امن وديناميكي يمكنه دعم الاقتصاد ككل. وشدد ابوغزالة على ان ما نحتاج اليه هو الادارة السليمة لقطاعنا المالي، وبشكل خاص الاعمال المصرفية التي تعتمد عليها كافة القطاعات الاخرى. وأوضح ان لجنة «بال» التابعة لبنك التسويات الدولية هي بصدد اصدار «اتفاق بال الجديد حول رأس المال»، ويعتمد الاقتراح على ثلاثة عناصر رئيسية داعمة بشكل مشترك تتيح للبنوك والمشرفين تقييم مختلف المخاطر التي تواجهها البنوك بالشكل المناسب. يركز «اتفاق بال الجديد حول رأس المال» على حد ادنى من متطلبات رأس المال التي تسعى الى تحسين اطار القياس الذي ورد في اتفاق عام 1988، وعلى المراجعة الاشرافية لمدى كفاية رأسمال المؤسسات وعمليات التقييم الداخلية بالاضافة الى تركيزه على نظام السوق، وذلك من خلال الافصاح الفعال لتشجيع الممارسات المصرفية الامنة والسليمة. واعرب عن اعتقاده بأن دراسة دقيقة لاتفاق بال الجديد حول رأس المال ستساعد في تسهيل القيام بالمزيد من التغييرات الهيكلية في اقتصادنا، مما سيكون في صالحنا جميعا. وطالب ابوغزالة بتنظيم اوضاعنا اولا قبل فتح قطاعنا المالي امام المنافسة الخارجية وقبل السعي الى تحقيق تكامل اقليمي اكبر. موضحا بأن التحرير الذي تدعو اليه منظمة التجارة العالمية سيكون في النهاية امرا ضروريا لاقتصادياتنا ككل، كما انه ضروري لسلامة قطاعاتنا المالية بما فيها البنوك على المدى الطويل، الا انه قال بأننا لا نستطيع الاندفاع الى ذلك دون ان نكون مستعدين بشكل كاف، فهناك في الوقت الحالي مشاكل هيكلية وادارية بالاضافة الى القضايا التي تحتاج الى ان يتناولها المشرعون العرب لاصلاح وتحرير العمليات الداخلية في المصارف العربية.