الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 من واقع متغيرات العالم المتسارعة وتوجهات الدول لتثبيت اقتصاداتهم المحلية في اطار الاندماج في مسيرة العولمة لاح مفهوم الخصخصة ليفرض نفسه تحت هذا التوجه، وظهرت الخصخصة لتفتح أبواب الاسواق المحلية للمنافسة العالمية وتفرض على القطاع جودة الخدمات والمنتجات كصراع للبقاء. وعبر الدراسات التي أجريت على 33 دولة اعتنقت الخصخصة يتضح انها استطاعت تحقيق زيادة في الانتاجية بنسبة تصل إلى 70% وتبرز هنا الحكومة كقائد لهذه النقلة بوضع المنافسة والكوادر والادارات والسوق والمستثمرين تحت المجهر، وفي منتدى دبي الاستراتيجي تناول المختصون قضايا الخصخصة من حيث القواعد والقوانين، بالاضافة إلى جانب الاعمال والمستثمرين والناس والسوق لتطرح تساؤلاً مهماً: ما هي العناصر الرئيسية لانجاح عملية الخصخصة؟ وما هي الدروس المستقاة من تجارب الشعوب الاخرى؟ يرى خالد الملحم رئيس الشركة السعودية للاتصالات ان التخطيط الذي يسبق الخصخصة هو أهم عامل وهنا يتضح التساؤل لماذا الخصخصة والذي يرى الملهم ضرورته للتطوير والجودة وزيادة فرص التوظيف وتحسينه، بالاضافة إلى تغيير شكل الملكيات السائدة ونقلها إلى القطاع الخاص، ومن منطلق هذا العمل قسم الملهم العملية إلى مراحل تنقسم من حيث الاعداد المسبق ودراسة توجهات السوق والبنية التحتية والاستراتيجيات والتنظيم والشئون القانونية حتى ينتقل العمل لمرحلة الثقة والتصميم إلى التنفيذ. وأوضح أيضاً أن سياسات الخصخصة هي احد الأمور المهمة من حيث عمليات الدفع والتوظيف وتنظيم الكوادر التي تعتبر القضية المعقدة، بالاضافة إلى ذلك أضاف قائلاً: هناك أيضاً الصعوبات المادية والتعامل مع الحكومة من منطلق اختلاف النظام من القطاع العام الحكومي إلى القطاع الخاص، كما ان هناك تحديات في التعامل مع العملاء حيث يتطلب الامر البحوث والارضاء في السعر والجودة. ومن التجربة السعودية في الخصخصة أوضح الملحم ان الاتصالات السعودية استطاعت تحسين الخدمات بنسبة 50%، وخلص إلى انه يجب ان تكون الاهداف واضحة بالاضافة إلى التركيز على الأمور المالية التي تصبح معقدة ومركبة عندما تصل إلى مرحلة تنظيم الكوادر والبحث عن المتخصصة منها وعندما تأتي مرحلة تنسيق خدمات العملاء وتوفير الجودة وارضاء العميل والحكومة. من الجانب الآخر يرى كمال شهادي من كونيكس للاستشارات ان تحديات الخصخصة في الشرق الأوسط تبدأ من مواجهة البنية التحتية في التماشي مع متطلبات القرن بالاضافة إلى تحدي المواجهة الذي يصبح اكثر تركيزا من أي وقت مضى مع لزمة ظهور القوانين والقواعد، وأضاف ان الخصخصة استطاعت ان تزيد الفوائد بنسبة 63% والتأثير بنسبة 80% والاستثمار بنسبة 62% والتوظيف بنسبة 57%، كما انها مكنت الاستثمارات الاجنبية بالزيادة في الدول النامية إلى نسبة تصل إلى أكثر من 90%. أما عن ادارة عملية الخصخصة فيتطلب الامر الاستراتيجية الواضحة والدعم السياسي والادارة المحترفة والشفافية في المعاملات مما يعطي المستثمرين الثقة ويوفر لهم مناخ العمل، وأكد كمال شهادي بأن الخطورة تتزايد كلما بدأ المشروع، ولذلك يجب ان يتوافر المناخ القانوني، ثم يتوجب وضع السلاسة في النظام الأساسي بوضع القواعد القانونية وتحريك الاقتصاد بشكل ديناميكي متصل بالواقع، ووضع القواعد للبنية التحتية الخاصة بالخصخصة من منطلق وضع وتحسين الخدمات للمواطنين بشكل لا يخلو من السلاسة المنطقية، كما ذكر ان الاستثمار في البنية التحتية قد يضع الشركات في محك مع المداخلات السياسية ولذلك يجب النظر للقواعد من حيث التأثير على السوق والثقة والمطالب، كما انه يتطلب وضع السياسة الواضحة والشكل الثابت للنظام الأساسي بحيث تتماشى مع القوانين العالمية لأن المستثمرين في الايام الحالية أصبحوا يهتمون بهذا الصدد. وفي كيفية تصميم النظام الأساسي أشار كمال شهادي إلى انه يجب ان يرتكز التصميم على تخفيض أسعار التعاملات بالاضافة إلى الموازنة بين جميع المعاملات والقوانين من حيث المسافة والمرونة مع الموظفين الذين يجب ان يكونوا مؤهلين لذلك، كما يجب ان تكون الاتصالات جيدة، وشفافة، في المعاملات مع الأخذ بعين الاعتبار الحلول للمستثمرين وأصحاب الاسهم وعدم التعرض للوزارات وقوانين البلد، وأخيرا وضع قوانين المنافسة وقواعد الدخول. وخلص من جهته إلى انه يجب ان تكون عملية الخصخصة مخططة بشكل جيد ومتأكدة من انتاج النتائج الايجابية بالاضافة إلى النظر لتشريعات واستراتيجيات البلد قبل التصميم وتطوير قواعد النظام بشكل متناسق. ومن قطاع البنوك يرى ديكلان هيجارتي مساعد مدير الخدمات المالية بـ سب الشرق الأوسط ان الخصخصة في المنطقة أصبحت مثيرة وملفتة للنظر وخصوصاً في قطاع الطاقة والماء، فبهذا القطاع النفط متوفر وبذلك يمكن العمل بالتنسيق مع حجم الاعمال العالمية، كما انه تتوافر بالمنطقة المنصات للمناقصات عبر نظام متكامل بالاضافة إلى توافر الشفافية والرعاة العالميين. وفي منطقة الخليج قطعت الخصخصة شوطاً كبيراً وخصوصاً في قطاعات الطاقة كما في قطر، فالامكانيات موجودة ومتاحة، فالمشاريع الحالية استطاعت ان تتماشى مع الشئون والتوجهات الحكومية، كما توفرت القروض من البنوك المحلية وبالعملة الصعبة، وأضاف قائلاً: هناك مشاريع ضخمة وبدأت بدورها تجذب المستثمرين لوضع أموالهم في البنوك المحلية عوضاً عن وضعها بدول أخرى، فهناك رؤى لتطوير البنية التحتية من حيث المقاولات والمشاريع الخضراء الضخمة، وهناك الثبات والادارة الحكومية الرشيدة، وهناك السوق المحلية التي تنمو بشكل تصاعدي، وخلص ديكلان بأن التطوير أصبح يتطلب المشاريع المسنودة بالشكل القانوني من جهة والمستثمرين وأصحاب المال عن الاستثمارات الحديثة والقابلة للشفافية من جهة أخرى، وهذه بداية الانطلاق للخصخصة.
