الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 دعا هشام رازوقي الرئيس التنفيذي ، مؤسسة الخليج للاستثمار - الكويت إلى النظر في الخلفية الخاصة بدور الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي وأصول هذا الدور الذي جاء في وقت مبكر من القرن الماضي والتي جاءت بدايتها مع ظهور النفط في الخليج وبدء عمليات استكشافه واستخراجه من خلال امتيازات تم منحها للشركات الأجنبية، مشيرا إلى أن صناعة النفط في المنطقة لم يكن لتقوم لها قائمة في غياب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وهي الصناعة التي مثلت عصب الحياة الرئيسي لدول الخليج العربي ملمحا إلى تراجع حجم تلك الاستثمارات في الربع الأخير من القرن المنقضي مقارنة بتزايد التدفق الاستثماري على منطقة شرق وجنوب شرق آسيا. وأرجع رازوقي هذا التراجع إلى أسباب سياسية أكثر منها اقتصادية وقال إنها تعود إلى تزايد المد الوطني وحركات التحرر وسواد شعور بالكراهية للقوى الاستعمارية والتي شكلت ظاهرة عامة في المنطقة العربية خلال عقدي الخمسينيات والستينيات مما أدى إلى تأصل الشعور بالشك والريبة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي تم الربط بينها وبين الهيمنة الاستعمارية الغابرة. وأكد أنه في الوقت الذي عمدت فيه العديد من دول المنطقة إلى تأميم صناعة النفط، كانت هناك مجموعة من الدول الأخرى تتبع منهجا مغايرا بفتح أسواقها على العالم وتبني قيم اقتصادية منفتحة على التدفق الرأسمالي والتكنولوجيا والمعرفة العملية وهي الدول التي باتت تعرف فيما بعد بالنمور الآسيوية (كوريا - هونغ كونغ - تايوان - سنغافورة - ماليزيا - تايلاند وإندونيسيا». واستعرض المتحدث أثر هذا التحول الاقتصادي على حركة التنمية وكذلك على مقدار التدفق الاستثماري المباشر على دول المنطقتين العربية والآسيوية وقال إن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة الخليج عن العام 2001 وصل في إجمالية إلى 38.7 مليار دولار بينما وصل حجم الاستثمار ذاته في دول النمور الآسيوية عن العام نفسه إلى أكثر من 774.3 مليار دولار بلغ نصيب هونج كونج منها 451.8 مليار أي ما يعادل 263% من إجمالي الناتج المحلي هناك. وقال إن تضاؤل حجم التدفق الاستثماري الأجنبي على منطقة الخليج ليس فقط في ناحية الحجم ولكن أيضا في ناحية الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي وضرب مثالا بالمملكة العربية السعودية صاحبة أكبر نصيب من هذا الاستثمار والذي يقدر بنحو 26 مليار دولار حيث لا يتجاوز إسهام هذا الاستثمار 15% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة مؤكدا ضرورة العمل على الارتقاء بحجم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي قدره في الإمارات بنحو 1.9 مليار دولار عن العام 2001. وفي محاولة رازوقي شرح أسباب احتياج دول الخليج للاستثمارات الأجنبية المباشرة، تعرض لبعض النقاط التي جاء ذكرها في تقرير صدر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي والتي تناولت انخفاض معدلات الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة العربية مقارنة بمعدلات الدخل حيث تراجعت إلى مستويات ما قبل عام 1980 إضافة إلى نقطة أخرى أشار إليها التقرير وهي أنه على الرغم من أن تزايد معدلات إسهام الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي في العالم العربي بنسبة 23% إلا أن هذه الزيادة تعد غير ذات قيمة عملية إيجابية حيث أن معظمها مصدره القطاع الحكومي وليس القطاع الخاص إضافة إلى افتقار العالم العربي إلى آلية من شأنها تفعيل دور التكنولوجيا والمعرفة في مجالات وقطاعات الأعمال المختلفة. ولخص المتحدث أسباب احتياج دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الزيادة السكانية السريعة وما تتبعه من متطلبات واحتياجات تستوجب تحقيق معدلات تنمية اقتصادية لا تقل عن 5% وخلق الوظائف الكفيلة باستيعاب الأجيال الجديدة، وفعالية الاستثمارات الأجنبية المباشرة في خلق آلية فعالة في التطبيق العملي لمتطلبات الاستثمار مع التركيز على دور القطاع الخاص الذي يتمتع بقدر أكبر من الحرص في الناحية التطبيقية ومن ناحية العائد الاستثماري، وانتقال المعرفة والخبرة والتكنولوجيا المصاحبة لحركة رؤوس الأموال الأجنبية والتي تشكل تلك العناصر جزءا لا يتجزأ منها خاصة في المشروعات العملاقة مثل مشروعات الطاقة والمياه والبتروكيماويات وغيرها، وضخامة حجم الاستثمارات المطلوبة في مجالات البنية الأساسية وقطاعات المرافق (حجم الاستثمارات المطلوبة في قطاع الكهرباء فقط في دول مجلس التعاون يقدر بنحو 40 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة بينما تقدر الحاجة في قطاع المياه بنحو 8 مليارات دولارات)، ومنح بعد جديد للقطاعات الاستثمارية المحلية من خلال ميزات تنافسية جديدة، وكذلك حجم السوق الصغير لدول المجلس، باستثناء سوق المملكة العربية السعودية ، لذا يبرز دور الاستثمارات الأجنبية في مساعدة الصناعات الخليجية على الخروج إلى خارج نطاق المنطقة. وحول أسلوب وكيفية استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، قال هاشم رازوقي بإمكان تحقق ذلك من خلال مراجعة النظم الضريبية بعناية وتبني أفضل الممارسات المتبعة في الدول التي أثبتت نجاحا موضوعيا في استقطاب الاستثمارات الأجنبيةوتطوير قوانين الاستثمار الأجنبي الكفيلة بجذب وتشجيع الاستثمارات الأجنبية على الدخول إلى السوق الإقليمية والمحلية وإعداد البيئة المهيأة لذلك، وإيجاد البيئة التشريعية الاقتصادية الملائمة، واقامة أسواق المال الصحية والمؤسسة على أسس سليمة.